المدينه 2

“ميت؟ لا يا طارق، أنا فعلا حي .. لكن قدامك بس .. أما بالنسبة للعالم فأنا فعلاً ميت… وده كان لازم يحصل.”

رحمة خرجت من مكانها بسرعة، ووقفت جنب طارق، بصت لعمر بدهشة: يعني كل ده كان خدعة؟ إنت كنت عايش السنين دي كلها؟”

عمر: أه يا رحمة، كنت عايش… لكن مش بالطريقة اللي ممكن تتخيليها.”

طارق بصله بغضب: عشت إزاي؟ وكنت فين لما إحنا كنا بندور عليك؟ ليه سبتنا نعاني كده؟”

عمر: هقولك كل حاجة… بس عايزك تسمعني للآخر. اللي حصل يوم الحادثة ما كانش صدفة. الناس اللي كنت فاكرهم أصدقائنا وجيرنا هم اللي كانوا السبب. كانوا عايزين يخلصوا مني … فضلو حابسني سنين وسنين”

رحمة بتسأله باستغراب:
“ناس مين؟ وليه كانوا عايزين يخلصوا منك؟

عمر: الناس اللي بلاحقها دلوقتي دي دول عصابه .. عاملين شبكه كبيرة بتحكم المدينة من ورا الكواليس. سياسيين، رجال أعمال، صناع محتوي .. وحتى ناس في الشرطة. كانوا عايزين  عشان كنت قريب من كشف حقيقتهم. لكن بدل ما خطفوني وأحتجزوني لحد ما ما هربت منهم

طارق بصله بعدم تصديق:.خطفوك؟ ولنفترض إن كلامك صح وانت هربت منهمكل الناس دي ليه ؟ أي السبب ؟

عمر:
“كل واحد كان ليه دور في الشبكة دي. كانوا جزء من اللعبة الكبيرة وكانو كلهم قالبين الدنيا عليا ..علشان كده كان لازم أخلص منهم قبل ما يوصلولي ويخلصو عليا.”

رحمة:
“طب ليه خليت الموضوع كله غموض؟ الألغاز والرسائل دي كانت ليه .. ليه مجتش من البدايه وواجهتنا وعرفتنا الحقيقه ؟”

عمر بغضب :
“أجيلكم إزاي يا طارق .. انا لو جيتلك وش في وش كده وقولتلك انا أخوك هتصدق ؟ عمرك ما كنت هتصدق والخوف أن لو الشرطه عرفت كانت هتوديني في داهيه وتسلمني ليهم .. علشان كده كان لازم أوصلكم ليا بطريقتي .. كنت محتاجكم تعرفو الحقيقه بنفسكم. أنتوا الوحيدين اللي أثق فيهم. وكل خطوة كنت بخليكوا تاخدوها، كانت جزء من خطتي.”

طارق:
“خطة؟ خطة إيه؟ إنت بقيت واحد منهم يا عمر… أنت بقيت قاتل يا عمر …”

عمر: أنتي مبتفهميش ؟ هو انتي فاكره إن سهل أكون قاتل؟ كل روح أخدتها كانت بتسحب جزء مني. لكن ده كان السبيل الوحيد مكنش في حل تاني قدامي .. حتي الشرطه .. لو كنت بلغتهم كانو مسكوني انا وسلموني للعصابه”

—
طارق بصله بنظرة مليانة غضب ووجع:
“يعني كل اللي حصل كان لعبة بالنسبة لك؟ بتلعب بينا زي ما بتلعب بيهم؟”

عمر: “مش لعبة يا طارق .. لكن كان لازم. الشبكة دي أقوى من أي شئ تتخيله … لو كنت ظهرت فجأة، كانوا  فاهم …  كمان. كنت محتاج أبني خطة وأمشي عليها خطوة بخطوة عشان أوقعهم.”

طارق:
“ومين الناس دول؟ مين اللي ورا كل ده؟”

عمر: ناس أعلى من أي حد ممكن تتخيله. الناس دي بتحرك البلد كلها، لكنهم مش بيظهروا. وكل واحد كان مفتاح في الشبكة دي. بس دلوقتي… الدور عليك يا طارق.”

طارق بصله بصدمه : الدور عليا أنا ؟ تقصد أي ؟”

عمر: مالك اتصدمت كده ليه .. الدور عليك تكمّل اللي أنا بدأته. الشبكة لسه موجودة، وأنا مش هقدر أعمل ده لوحدي. بس لازم تكون عارف إن كل خطوة هتاخدها هيكون ليها تمن.”

طارق:
“مش هكون زيك .. ومش  حد. لو فعلاً عايزني أساعدك يبقي تسمع كلامي .. وهنلاقي طريقة نوقفهم من غير ما نكون زيهم.”

عمر ابتسم لأول مرة:
“عارف إنك هتقول كده. عشان كده كنت دايمًا متأكد إنك الشخص المناسب.”

#يتبع ..

مش هكون زيك .. ومش حد. لو فعلاً عايزني أساعدك يبقي تسمع كلامي .. وهنلاقي طريقة نوقفهم من غير ما نكون زيهم.”

عمر ابتسم لأول مرة:

“عارف إنك هتقول كده. عشان كده كنت دايمًا متأكد إنك الشخص المناسب.”

رحمه : لازم تعرفني كل التفاصيل وكل إسم أنت تعرفه ولو فيه دليل يثبت كلامك محتاجه أشوفه.”

عمر

“الدليل موجود. لكن عشان توصلوا ليه، لازم نتحرك بسرعة. العصابة بتدور عليا وممكن تطلع علينا في اي لحظه علشان كده لازم نمشي بسرعه … أنا عندي مكان سري بستخبي فيه وبحتفظ فيه بكل المستندات، لكن الوصول ليه مش سهل.”

رحمة:

“إحنا مش خايفين. بس لو دي فعلاً شبكة كبيرة زي ما بتقول، هيكون عندهم نفوذ في كل مكان. إزاي متأكد إننا مش متراقبين دلوقتي؟”

عمر (بنبرة جادة):

“متأكد لأن أنا اللي بخليهم يراقبوا اللي عايزين يشوفوه. بس ده مش هيستمر طويل. لازم نتحرك الليلة. المكان بعيد، ولو تأخرنا، ممكن كل الأدلة تختفي.”

طارق: طيب، هنروح معاك. لكن لو حسيت بأي خـ,ـيانة… مش هرحمك يا عمر حتى لو كنت أخويا.”

عمر بنبرة حزينة:عارف، وحقك ومتقبل ده يا طارق. لأن الخـ,ـيانة الوحيدة هنا كانت من العالم كله… مش مني.”

—

في عتمة الليل، كانوا ماشيين بعربية طارق … رحمة كانت ساكتة، بتراقب الطريق، وطارق كان في حالة توتر، يراقب عمر اللي كان مركز جدًا وهو سايق.

رحمة بهدوء: عمر، مش ملاحظ إنك طول عمرك كنت بتحارب لوحدك؟ كان ممكن تكون القصة دي مختلفة لو شاركتنا من البداية .

عمر: كنت خايف يا رحمة. الخوف هو اللي كان مسيطر عليّا.وقتها مكنتش عارف حد ولا حتي عارف طارق .. مكنتش عارف مين عليا ومين ضدي

. عارفه احساس إنك تكوني في الظلام لفترة طويلة مسجونه وفجأه تهربي وتخرجي تشوفي النور ؟ أنا كنت كده لكني كنت شايف الكل عدو.”

طارق: ومش شايف إن الوقت جه تغير ده؟ دلوقتي إحنا معاك، ومش هنسيبك لوحدك. لكن لازم تكون صادق معانا، حتى لو الحقيقة صعبة.”

عمر بأبتسامه : “وعد… من هنا ورايح، مفيش أسرار.”

—

وصلوا لمخزن مهجور على أطراف المدينة. المكان كان كئيب، مليان صناديق وورق متناثر.

عمر:

“المكان ده كان بتاع واحد من أفراد العصابة اللي وقعتهم. احتفظت هنا بكل الملفات اللي لقيتها عنده. الملفات اللي جوة دي كفيله توقع نص العصابة وتوديهم في داهيه.”

طارق : طيب، خلينا ندخل ونشوف ..

دخلوا المخزن، وعمر بدأ يفتح صندوق خشب كبير. كان موجود فيه مجموعة ضخمة من الملفات، سيديهات وصور.

رحمة مسكت واحدة من الصور وبصت فيها بدهشة.

رحمة: طارق..مش ده المفتش اللي أنت وريتهولي قبل كده اللي كان مسؤول عن قضية عمر؟”

طارق بتركيز في الصوره :”أيوة هو… ده معناه إن الموضوع كان أكبر من ما كنا فاكرين.”

عمر :قلتلكم. العصابة دي واصلة لكل حتة.وانا مش هوقف إللي بعمله ده إلا لما أوديهم كلهم في داهيه وأكشفهم للعالم.”

قبل ما يكملوا، سمعوا صوت عربيات جاية من بعيد.

طارق:

يظهر أن في ضيوف غير مرغوب فيهم وصلو. لازم نتحرك بسرعة!”

عمر: انا مكنتش عامل حساب كده .. خدي الملفات دي بسرعه يا رحمه

رحمة جريت بسرعة علشان تجمع الملفات، وطارق كان بيساعدها .

عمر بي إستعجال : يالله بسرعه لازم نطلع من هنا قبل ما يدخلولنا .”

رحمة وهي بتجمع الملفات: “طب هنخرج إزاي وهما برا؟”

عمر شاور عالباب اللي وراهم: “في مخرج سري من ورا، بس هنضطر نعدي من على السقف علشان نقدر نهرب بسرعة. لو مشينا بسرعة هنقدر نطلع قبل ما يوصلوا.”

طارق بلهجة جادة: “هنمشي زي ما أنت بتقول، بس لو حصل أي حاجة، هنكون جاهزين. مفيش مجال للغلط.”

جرو بسرعة ناحية الباب وفي اللحظة دي، سمعوا الصوت اللي كانوا خايفين منه: عربيات وقفت قدام المخزن. كانوا محاصرين المكان.

لما طلعو السقف عمر حاول يطمنهم: “ما تخافوش ..هنقدر نعدي ونهرب لو كل حاجة اتعملت صح أهم حاجه تهدو علشان التوتر ظاهر عليكم جدا .”

….

لكن الأمور مكنتش زي ما كانوا متوقعين، وفجأة الأضواء اشتغلت، وسمعوا خطوات بتقترب منهم

طارق : أعمل اي حاجه يا عمر .. إحنا متحاصرين، لازم نتصرف بسرعة .. أنت اللي ورطتنا الورطه دي”

الأمور مكنتش زي ما أتوقعو ..الأضواء فجأه اشتغلت، وسمعوا خطوات بتقترب منهم

طارق : أعمل اي حاجه يا عمر .. إحنا متحاصرين، لازم نتصرف بسرعة .. أنت اللي ورطتنا الورطه دي”

عمر وهو بيحاول يهدّيهم: وطي صوتك .. أهدي يا طارق متقلقش .. فيه مخرج ورا السطح ده، بس لازم ننط الناحية التانية.”

رحمة بصت للمسافة الكبيرة بين السطحين وقالت:

“إنت بتهزر؟ لو حد فينا وقع من فوق وهو بينط مش هيقدر يتحرك تاني ”

عمر: أنا اللي هروح الأول. مش عايز حد يتأخر أو يتردد. يا بنمشي مع بعض، يا بنمـ,ـوت مع بعض.”

طارق وهو بيجهّز مسدسه:

“ما فيش وقت للمناقشة، يلا نتحرك واحنا ونصيبنا!”

___

عمر نط الأول، وطارق كان وراه بيقول لرحمة:

“ثقي في نفسك، لو تأخرتي لحظة إحنا اللي هنتأذى.”

رحمة خدت نفس عميق ونطت، لكن وهي بتنزل رجلها فلتت. طارق مدّ إيده بسرعة ومسكها : قلتلك إني مش هسيبك.”

في اللحظة دي، واحد من المسلحين ظهر على السطح وبدأ يضرب نار. طارق رد بسرعة وغطى عليهم:

“عمر، اتحرك! أنا هغطيكم!”

عمر وهو بينادي عليهم:

“خلصوا بسرعة، العربية مستنيانا تحت!”

طارق نط وركبوا العربية اللي كانت مستنيّة تحت. عمر بدأ يسوق بسرعة رهيبة وهو بيبص في المرايا:

“الشوارع دي بتاعتي، ما حدش هيقدر يلحقنا فيها.”

رحمة وهي ماسكة المسدس:

“طب افترض إنهم جابوا عربيات أكتر؟ ما ننساش إن دي شبكة كبيرة.”

عمر:”ما تقلقيش يا رحمن، طول ما أنا سايق، محدش فيهم هيلحقنا .

فجأة، عربية سوداء ظهرت وبدأت تضرب نار عليهم. رصاصة اخترقت الشباك الخلفي وخلّت رحمة تنخفض بسرعة:

“طارق : هو ده اللي متخافيش ومحدش فيهم هيلحقناا ! لازم تعمل حاجة، كده هنكون هدف سهل ليهم لو ضربو علينا تاني!”

طارق فتح الشباك الجانبي وركّز على إطارات العربية التانية. طلقتين، والعجلة انفجرت، والعربيه وقفت

عمر قال بانفعال:

“دي مش عربيتهم الوحيدة. خليك مجهز سلاحك علشان لو في حد تاني لحقنا.”

—

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0