تحركوا بسرعة للمكان اللي في الصورة. البيت كان فعلاً مهجور، بس واضح إنه كان في حد هناك قريبًا. الباب كان مفتوح شوية .
طارق وهو بيحمل سلاحه: “خلي بالك يا رحمة. إحنا مش لوحدنا هنا.”
دخلوا بحذر، والبيت كان مليان غبار وأثاث قديم. وسط الغرفة الرئيسية، كان فيه طاولة، وعليها صندوق آخر.
رحمة: انا زهقت بقي .. كل خطوتين صندوق .. كل ما نروح مكان نلاقو صندوق .. طب يجدد حتي يعمل اي حاجه جديده … ما علينا .. الصندوق ده زي اللي لقيناه قبل كده. افتحه بسرعة نشوف موجود فيه اي.”
طارق فتح الصندوق، والمفاجأة لقوا جهاز تسجيل جديد ومعاه رسالة مكتوب فيها:
“ده الشريط التاني… لو عندك شجاعة تسمعه، هتعرف الحقيقة. لكن تذكر، كل خطوة لها تمن.”
—
طارق شغل الشريط، والصوت بدأ يشتغل:
“طارق… الحكاية بدأت قبل ما تولد حتى. كل حاجة متصلة، وكل شخص في حياتك كان له دور. عمر… كان أكتر من مجرد أخ. كان مفتاح اللعبة دي كلها. الشخص اللي بتدور عليه مش غريب، هو أقرب ليك مما تتخيل…”
الصوت انقطع مرة تانية، لكن قبل ما الشريط ينتهي بالكامل، سمعوا ضحكة مكتومة في الخلفية.
طارق بص لرحمة: “لو الشخص ده فعلاً قريب مني، يبقى لازم ننهي الموضوع ده بأي طريقة. اللعبة دي مش هتنتهي لو فضلنا مستنيين.”
رحمة وهي بتحاول تواسيه: “إحنا قربنا نعرف كل حاجة، بس لازم نكون مستعدين للي جاي. لأن زي ما قال، النهاية مش زي ما بنتوقع.”
—
طارق خرج من البيت وهو مصمم يعرف الحقيقه .. رحمة لحقت بيه بسرعة: طارق أنا خايفه عليك الموضوع بقى خطر أكتر مما توقعنا .. أنت مش شايفه بيقول كل خطوه وليها تمن
طارق: “لازم نكمل يا رحمة. لو وقفنا دلوقتي، كل اللي عملناه هيبقى مالوش معنى. احنا دخلنا في لعبة ولازم تنتهي، ومش هسيبها تستهلكني أكتر من كده.”
رحمة: “طيب، إيه الخطوة اللي بعدها؟ إحنا بنواجه شخص بيلعب بينا وكل دليل بنوصله كأنه بيحركنا لمكان هو عايزنا نروح له.”
طارق وقف شوية يفكر، وبعدين قال: “الشخص ده واضح إنه عارفنا كويس، وعارف كل خطوة بنعملها. بس المرة دي إحنا اللي هنخليه يتحرك. أنا عندي فكرة.”
—
رجعوا لمركز الشرطة، وطارق دخل مكتبه بسرعة. فتح درج مكتبه وطلع ملف قديم. الملف كان عن حادثة عمر، وكان فيه كل التفاصيل اللي تخص الليلة اللي حصلت فيها الكارثة.
طارق: “الحادثة دي… دايمًا حسيت إن فيها حاجة غلط. كل الأدلة كانت بتقول إنها مجرد حادثة غرق، لكن أنا كنت متأكد إنها متعمدة.”
رحمة: “طيب، إيه اللي خلاك تغير رأيك؟”
طارق: “في التقرير هنا، مكتوب إن كان فيه شاهد شاف كل حاجة، لكن الشاهد اختفى قبل ما يدلي بشهادته. أنا محتاج ألاقيه.”
—
طارق استخدم قاعدة البيانات في المركز عشان يدور على اسم الشاهد اللي كان في التقرير. اسمه كان “سيد رفعت”، وطارق لقى عنوان قديم ليه في حي مهجور على أطراف المدينة.
طارق: “سيد رفعت هو اللي هيدلنا للحقيقه لو قدرنا نوصله، ممكن نعرف مين ورا كل ده.”
—
وصلوا لعنوان سيد رفعت، وكان المكان عبارة عن شقة قديمة حالتها سيئة جدًا. طرقوا الباب، وبعد لحظات، فتح سيد رفعت الباب وهو ملامحه مليانة خوف:
سيد: ” نعم .. أنتو مين ! وجاين ليه ..
طارق: “متخافش يعم سيد إحنا مش جايين نإذيك، إحنا عايزين نعرف حقيقة حاجه حصلت من 10 سنين عايزين نعرف كل اللي حصل في ليلة حادثة عمر. إنت الوحيد اللي شاف كل حاجة.”
سيد حاول يقفل الباب بسرعه، لكنه وقف لما طارق قال بصوت حازم: “لو ما تكلمتش، كل حاجة هتفضل زي ما هي، والشخص اللي دمر حياتي هيوصلك ويدمرك ويدمر حياة ناس تانية.”
سيد وقف لحظة، وبعدين فتح الباب بالكامل وقال: “ادخلوا… لكن لو حد عرف إنكم كنتوا هنا، أنا هبقى في خطر.”
—
داخل الشقة، سيد بدأ يحكي:
“الليلة دي أنا كنت هناك بالصدفة. كنت رايح البحيرة عشان أقابل حد، لكن شفت حاجات عمري ما تخيلت إني هشوفها. عمر كان هناك، وكان بيتخانق مع شخص… الشخص ده كان قريب منه، كأنه حد يعرفه من زمان.”
طارق: “مين الشخص ده؟ اسمه إيه؟”
سيد: “مش عارف اسمه، لكن ملامحه محفورة في ذاكرتي. كان شخص طويل، شعره رمادي، وعينيه فيها نظرة مخيفة. بعد الخناقة، شفته وهو بيوقع عمر في المية، ووقف هناك لحد ما غرق بالكامل. كنت هصرخ، لكن خوفت إنه أنا كمان.”
رحمة: “طيب، ليه مختفي من وقتها؟ ليه ما بلغتش الشرطة؟”
سيد: “بلغت. لكن لما رجعت البيت لقيت تهديد مكتوب على بابي: لو نطقت بكلمه واحده هتكون كتبت نهايتك بإيدك.”
طارق: “والشخص ده؟ قابلته بعد كده؟”
سيد: “لا، لكنه دايمًا بيطاردني في كوابيسي. الشخص ده مش طبيعي، وكأنه… كأنه بيعرف كل خطوة هعملها قبل ما أفكر فيها.”
—
طارق شكر سيد، لكنه خرج من الشقة وهو ملامحه مليانة غضب وحيرة.
رحمة: “طارق، الموضوع بقى أكبر مما كنا متخيلين. الشخص ده مش مجرد قاتل، ده عنده شبكة كاملة بتشتغل معاه.”
طارق: “بالضبط. لكن لو الشخص ده عارف كل حاجة عنا، يبقى لازم نغير خطتنا بالكامل. المرة دي إحنا اللي هنقلب الطاولة عليه.”
—
طارق قرر إنه يستخدم المعلومات اللي عنده لإجبار الشخص ده إنه يظهر بنفسه: كتب رساله وحطها علي باب بيتهم القديم وقال فيها : “إلى الشخص اللي كان ورا مـ,ـوت عمر، أنا عارف حقيقتك، وهفضحك قدام الكل. إذا كنت شجاع بما فيه الكفاية، قابلني عند البحيرة الليلة. هتلاقيني هناك.”
رحمة: طارق، دي مخاطرة كبيرة. إنت بتدي له فرصة يهاجمك.”
طارق: “دي الطريقة الوحيدة عشان نطلعه من الظل. وأنا مش هسمح له يهرب أكتر من كده.”
#يتبع …
“إلى الشخص اللي كان ورا مـ,ـوت عمر، أنا عارف حقيقتك، وهفضحك قدام الكل. إذا كنت شجاع بما فيه الكفاية، قابلني عند البحيرة الليلة. هتلاقيني منتظرك هناك .”
دي الرساله اللي عمر كاتبها للقاتل علشان يكشف هويته ويشوفه
رحمة: طارق .. أنت واثق من اللي بتعمله ده ؟
طارق: دي الطريقة الوحيدة عشان نكشفه يا رحمه . خلاص النهايه قربت وهو اللي كتبها بإيده.”
— بليل _عند البحيرة
طارق كان واقف قدام المية، ماسك مسدسه في إيده، عينه بتراقب كل حركة حواليه. صوت الهوى كان عالي، والأشجار بتتحرك بطريقة مخيفة.
رحمة وقفة بعيد شوية، مستخبية وسط الشجر، وبتراقب من بعيد.
طارق بص حواليه وصوته كان عالي وحازم:
“أنا هنا! لو عندك شجاعة كفاية، اظهر… خلينا ننهي اللعبة دي دلوقتي!”
صوت جه من وراه، منخفض لكنه واضح:
“دايمًا بتحاول تثبت أنك شجاع يا طارق… عايز تثبت أنك قد اي حاجه .. عشان كده اخترتك تكمل.”
طارق لف بسرعة نحية الصوت، وشاف شخص واقف في الضلمة. كان لابس لبس أسود، ومخبي وشه بنص قناع. رغم الضلمة، عينه كانت مألوفة جدًا لطارق.
طارق: إنت… إنت مين؟”
الشخص بدأ يقرب بهدوء، ولما بقى قريب كفاية، شال القناع.
طارق تراجع خطوة لورا، وعينيه كانت مليانة صدمة:
“عمر؟! إزاي؟ إنت ميت… ده مش ممكن!”
عمر بص له بابتسامة باردة:

