(( أشلاء القلوب ))
_ الفصل الرابع والعشرون _
أقترب أحد الحراس من ريان وانحنى إلى أنه يهمس بنبرة جادة :
_ معتز برا يا ريان بيه ومصمم يشوفك إنت وأُسيد بيه وبيقولي لو مطلعتوش هيدخل ومش هيحصل طيب
وقع نظره أول شيء على ملاك الجالسة بجانب أسمى تشاركهم الضحك بعفوية ثُم بدأ يقلب نظره بينهم على أُسيد فلم يجده ، وفي لحظة وجده يخرج من المنزل مسرعًا فعرف أنه رآه من أعلى . فهب واقفًا وسبقه إلى الخارج أما هو فاقترب من حشدهم وانحنى على أذن زوجته يهتف بحدة :
_ اطلعي أوضتك ومتزليش إلا لما أقولك
نظرت للجميع بدهشة مماثلة لهم فأتاها صوته الأكثر غلظة :
_ قولت اطلعي ياملاك
اتاه صوت جده باستغراب :
_ في إيه يا ولدي وريان طلع برا ليه ؟!
_ مفيش حاجة ياجدي متشغلوش بالكم
تأكد من دخول زوجته المنزل حتى اندفع إلى الخارج يلحق بريان ، فلم يتسطيع مراد البقاء هكذا فنهض ولحق بهم وكان خلفه مروان ، همّ ثروت بالنهوض ورائهم فق*بض على ذراعه محمد يأمره بالبقاء .
كان أول المتقدمين إليه ريان حيث صاح به منفعلًا :
_ إنت إيه اللي جايبك هنا ؟
_ عايز أختي يا ياريان وعارف إنها هنا ومش هتحرك من هنا قبل ما أشوفها وياقاتل يامقتول
أبعد أُسيد ريان بغضب عارم وجذبه من ملابسه مغمغمًا بخفوت مخـ,,ــــيف :
_ أختك مراتي وأنا اللي أقول تقابلك أو لا ، وبقولك مش هتشوفها يامعتز ودلوقتي قدامك حلين ياتمشي على رجلك يأما متشال في كفنك
_ تمام بقى هو كدا ، وإنتوا اخترتوا المقتول بقى !
قال أخر كلمة وهو ينغز في أحشائه سلاح صغير أشبه بسكـ,,ــــين أخرجه من جيبه ، وتابع قسم*ات وجهه التي أصبحت ملتهبة وعيناه ظهر بها الألم ولكنه أمتزج بشرارات الوعيد ، تتحدث عيناه وتقول بصمود على غير المعتاد : ” لست أنت أيها الوغد من سيستطيع إخضاع أُسيد الصازي له بتلك الطريقة ” .
هرول إليه مراد وهم بأن يق*بض على ذراعه يسنده فدفع يده وتحامل على نفسه ليوجه له بعض الضر*بات التي أبرحته أرضًا ، أبعده عنه ريان وتولى مهمته يّكملها ، أما أُسيد فوضع يده على أحشائه وهى ينحنى بجزعة للأمام فقد كان الألم أكثر من أن يتحمله بشر اقترب منه مروان مسرعًا وقال :
_ يلا بينا على المستشفى يا أُسيد
هز رأسه نافيًا بعناد شديد فقال مراد وهو يصيح به و يترنح من الغضب :
_ لا إيه أنت هتستهبل يلا ، خد الكلب ده ياريان واحنا هنوديه المستشفى وناجي وراك
كان يحدق به معتز بتشفي ، يراه وهو بدأ يفقد توازنه شيئًا بشيء ، أوشك على السقوط جريحًا فاقدًا الوعي .. لفت نظرهم صرخة الأنثى التي انطلقت من غرفته بأعلى عندما رأته بذلك الوضع :
_ أُسيد !!
كان معتز أول من رفع نظره فرأى أخته تقف في شرفة الغرفة منذهلة من مايحدث أمامها !! ، وفي ثوانٍ دخلت وهرولت داخلة ترتدي حجابها وتغادر راكضة ، فحاول نزع يدي ريان عنه ولكنه وضع يده على منطقة معينة في رقبته وضغط عليها باحترافية جعله يفقد وعيه في الحال ! ، ثُم جذبه ووضعه في مقعد السيارة الخلفي وأنطلق بها .
جميع الجالسين بالأسفل أنتفضوا على صرختها وهبوا واقفون بدهشة وهم يرونها تركض إلى الخارج في هلع بادي على وجهها ، فوقفوا ولحقوا بها راكضين في خوف .
رأت كل من مروان ومراد يساعدونه في الركوب بالسيارة فركضت نحوهم قبل أن يغلقوا الباب وصعدت بجواره وهي تبكي بحرـ,,ــــقة ، صعد مراد بمقعده المخصص وانطلق بالسيارة بسرعة البرق ، فخرج صيحة ليلى المصدومة :
_ ابني ماله يامروان ، أُسيد ماله
كان يلهث من أثر الخوف الذي هيمن على الجميع في لحظة وأجاب بإيجاز في نبرة سريعة :
_ الموضوع مش خطير ميستاهلش كلكم تاجوا ، كفاية جدي ومرات عمي والباقي يقعد واحنا هنطمنكم
صاحت أسمى بارتجافة صوت :
_ وانا جاية معاكم !
***
كانت تضمه إلى صدرها وهي تبكي بحرارة متمتمة :
_ أُسيد استحمل ياحبيبي خلاص قربنا نوصل
أغلق عيناه بعدم قدرة على التحمل أكثر من ذلك وغاب تمامًا عن أي شيء حوله فازداد بكائها أكثر وهي تكرر اسمه مرارًا وتكرارًا على أمل أن يفتح عينه ثانيةً ، فقالت لمراد متوسلة :
_ بسرعة يامراد بالله عليك ، النزيف شديد !
قال لاهثًا في قلق جلي :
_ خلاص كمان دقيقة ونكون قدام المستشفى
مرت الثواني واللحظات وهي على تلك الحالة تحاول مخاطبته على أمل أن يفتح عيناه مُجددًا .
وأخيرًا وصلت السيارة إلى المستشفى وخلفهم كانت سيارة مروان وبها الباقية فترجل مراد فورًا من مقعده وفتح الباب وحاول إنزاله من السيارة بمساعدة مروان وبعض الممرضين في المستشفى الذين وضعوه على محفة وساقوه إلى غرفة العمليات بداخل .
ظلت تجوب الطرقة إيابًا وذهابًا في خوف وبكاء مرير ويماثلها البكاء من جهة أسمى وليلى التي وقفت وصرخت بها بحقد :
_ كل ده بسببك ياوش النحس إنتي لو ابني حصله حاجة مش هرحمك
أجابتها ملاك منفعلة :
_ وأنا مالي باللي حصل ، أُسيد جوزي وخوفي عليه يمكن أكتر منك شوية كمان ومستحيل أقبل ليه بالآذية
_ وأديكي قبلتي بيها لما ممنعتيش أ……..
سمعت صيحة عنيفة من مراد يقول بصرامة :
_ اقعدي يا أمي ده مش مكان للخناق لما يقوم أُسيد بالسلامة نبقى نشوف الموضوع ده
تعجبت ملاك بشدة ولكنها لم تكترث لكلامهم فكل تفكيرها كان مُثبت على زوجها وتنتظر خروج الطبيب لكي يبشرها بخروجه سالمًا .
***
تلقى ضر*بات متتالية على يد ريان حتى كاد أن يسقط ضريحًا بين يديه ، ثوران عاتي بداخله كلما يتذكر مشهد ابن عمه وصديقه وهو يُطعـ,,ــــن أمامهم على يدي ذلك الحيوان ؛ فيزداد عقابه له أكثر وتشتد الضر*بات الموجهة له قوة وقسوة وهو لا يبالي بوضعه إن كان يوشك على فراش الموـ,,ــــت أم لا ، لولا أحد رجاله الذي هتف برزانة :
_ ريان بيه أنا آسف لو بدّخل في حاجة مليش فيها ، بس أنا رأي كفاية كدا ممكن يموـ,,ــــت في إيدك وهتبقى في مصيبة كبيرة ليك لو حصل ده
صاح مندفعًا موجهًا له آخر ضر*باته :
_ لما واحد زي ده يتطاول علينا ، يبقى أقل حاجة فيه الموـ,,ــــت
خرج صوته الضعيف متمتمًا بتحدي :
_ أختي هاخدها منكم ياولاد الصاوي ، مش كفاية أبويا وأمها اللي *توهم !
_ أحب أقولك إنك مش هتشم ضفر ملاك حتى ولا هتلمح ضلها بعد اللي عملته ، يمكن قبل اللي حصل ده كان يبقى في أمل إنك تشوفها لكن دلوقتي إنسى
فضّل الصمت في تلك اللحظة وأن يُثبُت له فعلًا وليس قولًا في ما يقوله حول الحصول على أخته ، أما ريان فرمقه بنظرة احتقار وتحدّث إلى أحد رجاله :
_ خلى بالك عليه وإياك يهرب منك
***
في تلك االحظة التي خرج الطبيب من غرفة العمليات كان الجميع يركض إليه يترأثهم ملاك التي هتفت بأعين دامعة :
_ طمنا يادكتور
_ الحمدلله هو بخير ، السكـ,,ــــينه اللي أضر*ب بيها كانت مسمومة بس الحمدلله إنكم لحقتوه بسرعة قبل ما السم يسري في الجسم كله
قالت ليلى بتوسل :
_ طيب أدخل أشوف ابني بس دقيقة وهطلع يادكتور
_ مينفعش يامدام حاليًا للأسف ، احنا هننقله غرفة عادية دلوقتي وأول مايفوق تقدروا تدخلوله
تركت حشدهم ملاك وجلست على أحد المقاعد بعيدًا عنهم تشارك همومها وحزنها بأسى ، فهي ليست مؤهلة لخسارة أي شخص آخر وبالأخص إن كان زوجها ، ولكن هدأت نفسها قليلًا حين طمئنها الطبيب ، ولكن لم تهدأ تجاه من فعل هذا وتتخيل إن وضعت أمامه ماهي أشكال العذاب التي ستوجهها له ! .
لم يكن أحد متوقع حدوث هذا ، فقد اقتحم بيوتهم على غفلة وفعل بهم الأفاعيل ، تذكرت كيف قضت الأيام السابقة مع زوجها في سعادة ، وحمدت ربها الآن أنه حفظها لها ولهم .
قضوا ما يقارب الساعة وهم منتظرين أمام غرفته ، ينتظرّن الأشارة للدخول ، والجميع كان في حالة صمت مرير ، يهمين عليهم الشجن والعبوـ,,ــــس ، فكل هذا البكاء والصراخ أهلك قوتهم . أنقذهم من هذا العبوـ,,ــــس خروج الممرضة تسمح لهم بالدخول ، فركضوا جميعًا وكأن آخرهم ملاك حيث ووقفت تتابع عناقهم له وفي عيناها عبرات أبت الخضوع فسارت في طريقها للنزول ، كانت تفكر فيما قالته ” ليلى ” وأنها السبب في كل هذا ، لا تعرف ماذا فعلت ولكن كلم*اتها جعلتها تبدأ تشك أن سببه هي ! .
لاحظت نظرته الدافئة لها وهو يمد يده بتعب يحثها على القدوم إليه ، فهرولت مسرعة وبكت بشدة دون النطوق بأي حرف بينما هو فاقترب برأسه وهمس بجانب أذنها :
_ خلاص ياملاك في إيه أنا كويس ، متخلنيش أعمل حاجة مش كويسة والناس قاعدة كدا عيب
ابتسمت رغم عنها بعد أن ابتعدت وبدأت تجفف دموعها ، كان وجهها يكشف كل شيء له فعزم على سؤالها حين ينفرد بها ، ثم وجه سؤاله إلى مروان قائلًا بصلابة :
_ ريان فين أمال ؟!
_ ريان مع الكلب اللي عمل كدا وقالي لما تفوق أرن عليه ، ممكن يكون جاي في الطريق دلوقتي
قالت ليلى بقلق أمومي وصوت مبحوح :
_ المهم إنت كويس ياحبيبي ؟
_ كويس يا أمي متقلقيش
ودّ مراد لو يقترب من أخيه ويعانقه ويَحمّد الله على سلامته ولكن لا يستطيع فقد قطع حبل الوصل الذي بينهم في تلك الليلة إن لم يكن هو الذي قطعه فأُسيد من فعل هذا ، لاحظت ملاك الفتور الذي بينهم فأشارت بيدها إلى مراد أن يتبعها للخارج من دون أن يشعر أحد بهم ، وانصرفت هي من أمامهم مغادرة الغُرفة دون أن ينتبه أُسيد لها وتبعها مراد الذي هتف بحيرة :
_ في إيه ياملاك ؟
_ إيه معني اللي كانت بتقوله أمك ، أنا فعلًا السبب في اللي حصل ده !
تنفس الصعداء بنفاذ صبر وأجابها بهدوء :
_ لا طبعًا إنتي عارفة ماما يا ملاك وبتقول إي حاجة وقت العصبية
صمتت بقلة حيرة ويأس من أن يُخبرها بشيء وسرعان ما انتقلت للأمر الثاني :
_ هو إنت وأُسيد يعني مبتكلموش بعض مش كدا
زفر بخنق واضح وقال بصرامة :
_ أيوة ياملاك بسبب موضوع كدا حصل ، متشغليش بالك بالحجات دي إنتي
وفي لحظة وجدته يغادر ويتركها فتنفست الصعداء بحزن وعادت ورائه للداخل .
***
بعد محاولات عديدة منهم أن يجعلوه يقضي اليوم في المستشفى حتى تتحسن حالاته جيدًا ولكنه رفض بشدة ، وبعد تعب ومجهود بذلوه مع الطبيب وافق بشرط أن يواظب على دوائه ولا يتحرك كثيرًا إلا للضرورة .
عاد إلى المنزل فاستقبله كل من كان بالمنزل ينتظروه بسعادة شديدة وحمدوا الله على سلامته ، وبعد الانتهاء من كل هذا ساعدته ملاك في الصعود إلى غرفتهم ورافقته ، وبمجرد غلق الباب عليهم وتسطح على الفراش فطلب منها الجلوس بجوراه وأردف بنظرة قوية :
_ ممكن تقوليلي مالك بقى ؟!
أطرقت أرضٌا وقالت بخفوت حزين :
_ مفيش حاجة يا أُسيد
أحمرت عيناه فورًا وقال بشبة صيحة عنيفة :
_ لا في إنتي مش طبيعية من ساعة ما كنا في المستسفى وطلعتي مع مراد تتكلمي معاه في إيه معرفش وفكراني أهبل مش شايف ولا حاسس بيكي يعني ، اخلصي قولي متعصبنيش أنا مش مستحمل
تمتمت بأعين دامعة وصوت مبحوح ومتشنج :
_ أصل مرات عمي قالت إني السبب في ده كله وأنا مدايقة من ساعتها واللي مدايقني أكتر إني معرفش أنا عملت إيه أصلًا يخليني السبب ولما سألت مراد مقاليش حاجة
فتح ذراعه له يدعوها للانضمام إلى كنفه فلبت الطلب في بشاشة وهي تهمس ببكاء وصوت أكثر ارتجافًا :
_ أنا والله كنت هتجن من الخوف عليك ولو كان حصلك حاجة لقدر الله مكنتش عارفة هعمل إيه ، وبعد ده كله بتقولي أنا السبب طيب أنا السبب إزاي ده أنا مستحملش آذيك بأي شكل من الأشكال هل هكون السبب في حاجة زي كدا
_ إنتي لسا مخدتيش على ماما ياملاك هي بس بتقول كدا دايمًا ، كلام وخلاص ، متشغليش بالك بيها هي أكمنها مش بتحبك بتحاول تلزق أي حاجة فيكي !
أجابته وجسدها ينتفض من فرط بكائها وصوت متقطع :
_ لا ، أنا م..ش عايزة أقعد هنا تاني كفاية ، يلا بينا نرجع بيتنا يا أُسيد أنا هناك كنت مرتاحة أوي ومكنش في حاجة بتدايقني
قبّل رأسها وتمتم بنبرة حانية وعاشقة :
_ حاضر ياروح أُسيد تعدي اليومين دول بس ونسافر زي ما اتفقنا وبعدين نبقى نرجع على بيتنا
رفعت نظرها له بحبٌ متبادل ورفعت نفسها قليلًا لتطبع قبلتها الرقيقة على وجنته متشدقة برقة أنوثية :
_ ربنا يخليك ليا ياحبيبي
طالعها بنظرة لئيمة وغمغم في شيء من الوقاحة غير المعهودة ويتصنع البراءة ليخفيها :
_ طيب أنا عايز أغير مش هتساعديني ولا لا
_ لا أساعدك ياحبيبي بس أخري جاكت ، قميص كدا يعني
همهم بنبرة أكثر خبـ,,ــــثًا :
_ خلاص يعني أجبلي خدامة ولا ممرضة تساعدني ومراتي قاعدة
اشتعلت عيناها بوميض الغيرة وقالت بنظرة شرـ,,ــــسة شبه محذرة :
_ احترم نفسك هاا ، خلي ربنا يكمل شفائك كدا وتقوم على رجلك
ضحك بشدة في تلذذ بمشاكسته معها فوجدها تبعد يده وتضع رأسها على صدره وتغمض عيناها باستمتاع فقال مبتسمًا :
_ بتعملي إيه !
_ عايزة أنام إيه هتمنعني أنام كمان
_ ومالك بتتكلمي بثقة كدا ليه ولا كأنك نايمة في حضـ,,ــــني يعني !
رفعت نظرها له وهمست بمكر فاق مكره ودلال ورقة :
_ وإيه هو مش حضـ,,ــــنك ده ملكي ولا في وحدة تاني بتشاركني فيه !
إطال النظر في وجهه مبتسمًا ، عقله يرفض تصديق أن تلك هي الملاك التي تعرف عليها في بداية مشوراهم ، كيف تحولت هكذا وأصبحت أنثى ناضجة تعرف كيف تصل لطرق قلبه وتغريه بكلم*اتها الماكرة ونظراتها القاتلة ، كيف قضت على خجلها منه في أيام قليلة وتحولت إلى أنثى حقيقية ، حين يوجب عليها الدفاع عن نفسها ومن تحبهم فتتحول إلى وحش كاسر وحين يوجب عليها أن تكون جنــ,,ـــــسها الحقيقي فتتقمصه بمهارة ، والآن لعبت الدور باحترافية حيث جعلته ينظر لها بإعجاب على ما وصلت إليه ولا يشك في أنها تقصد أن تَشعرُه بذلك الشعور .
سمعت همسه الهائم بها وهو يقول بعـ,,ــــشق جارف :
_ وهي مين دي بس اللي تقدر تاخد مكانك ياملاكي ، أنا سبق وقولتلك إن لو وحدة دخلت قلبي وسيطرت عليه صعب جدًا يقبل أي ست غيرها ، زيك كدا بظبط !
د*فنت وجهها بين ثنايا صدره بأنفاس منتظمة وتُرسم على جانب ثغرها ابتسامة ساحرة تعبر عن راحتها وهي بين ذراعيه ، ثوانٍ وبدأت تشعر بيده يمررها على ظهرها صعودًا ونزولًا بنعومة فأغمضت عيناها بتلذذ ؛ لتغرق في النوم بعد مساء شاق ومتعب مر بهم .
***
دخل مراد غرفته وإذا بها تثب من مكانها واقفة وكأنها كانت تنتظره وتخشى قدومه ، فاقترب منها بوجه متعجب واكتفى فقط بمسك يدها التي شعر برعشة جسدها بمجرد لمسه لها وغمغم بخفوت دافيء :
_ سارة أنا خلاص بقيت جوزك مش عايزك تخافي مني لأي سبب من الأسباب ، لأني مستحيل أذيكي فهمتيني ، ولو في حاجة مدايقاكي تعالي وقوليهالي علطول ومتخبيش عني حاجة خلاص
سحبت يدها ببطء وهمست بنبرة تحمل في جوفها بعض الخوف :
_ يعني هتقعد معايا في نفس الأوضة وجمبي على السرير
فهم فورًا بماذا هي تفكر فقال بحكمة أقنعتها بشدة :
_ طبعًا هقعد معاكي في نفس الأوضة علشان لو احتجتي حاجة أكون جمبك دايمًا ، أما موضوع النوم ده فبراحتك أنا ممكن أنام على الكنبة لو مش حابة أنام جمبك !
شعرت بتانيب الضمير قليلًا حين قال سينام على الأريكة ، فهي تخشاه من دون سبب تخشى ان تقترب من أي رجل ولكن هو لن يؤذيها بشيء حتى وإن بقى بجوارها فهي متيقنة من هذا .
قالت بخفوت بسيط :
_ لا متنامش على الكنبة نام جمبي بس هنحط مخدات
ضحك بخفة وأجابها بمداعبة جعلتها تبتسم :
_ نفترض إني واحد قذر هل هتمنعني المخدات دي يعني !؟
_ هتمنعك وحتى لو منغيرها مش هتقرب لإني واثقة فيك
طالعها بابتسامة ساحرة وغمغم بحُبٍ :
_ ولما هو إنتي واثقة فيا كدا ، خايفة مني ليه !
قالت بأعين غائمة بها الدموع :
_ مش منك بس ، أنا بقيت بخاف من أي راجل ومش بستحمل لمسة إيدهم عليا حتى بابا وريان بقيت أكش منهم ، غصب عني والله يامراد ، بس مش معني إني بخاف منك إنت وبابا ريان أبقى مش واثقة فيكم لا طبعًا ، بس ده أصلًا خوف طبيعي تولد فيا تجاه أي رجل من ساعة اللي حصل واللي عايز أفهمولك إنه مش خوف أنكم ممكن تأذوني أو كدا لا هو مجرد رهبة ونفور إني مش بقدر اتحمل لمسة أي حد عليا
اردف بتفهم وهمس ناعم وحاني :
_ فاهمك كويس وعارف ، أنا متجوزتيش غير لأني حابب أكون جمبك وأخرجك من اللي إنتي فيه والسبب التاني إن حتى لو أنا وإنتي انفصلنا يبقى قدامك فرصة إنك تعيشي حياتك وتتجوزي من تاني
_ يعني إنت مش زعلان مني في حاجة
_ وأزعل ليه ؟! هو إنتي عملتي حاجة أساسًا تخليني أزعل ، أنا ممكن أزعل في حالة وحدة لو كنتي مدايقة من حاجة وفضّلتي تكتميها في نفسك ومتقوليش أو حاجة إنتي خبتيها عني مثلًا
تابع بابتسامة مرحة ونبرة جميلة :
_ نتفق اتفاق بقى هتعملي اللي قولتلك عليه ده علشان نبقى حلوين مع بعض وإلا هتشوفي عقاب قاسي مني ، فاكرة الشوربة اهو حاجة زي كدا
اتسعت ابتسامتها رغمًا عنها وقالت برقة طبيعية :
_ حاضر !
_ أيوة كدا ، أنا أحبك أكتر وإنتي مطيعة
تعمد مسك يدها تلك المرة وطبّع قُبلة رقيقة على ظاهرها ؛ لكي يجعلها تتعود على لمسته شيئًا فشيء وتك*سر الحاجز الذي بينهم بالأخص ، فيستطيع التعامل معها بعفوية وراحة ؛ حتى يتمكن من أن يخرجها من ذلك الظلام التي د*فنت حية به .
أما هي فلم تُربكها لمسة يده أكثر من ملمس شفتيه ، ربما لأن يدها عاهدت لمسة يده للتو أما شفتيه فكانت شيء خارق لطبيعتها ، جعلتها تكاد تفقد توازنها وتسقط أمامه لولا همسه الذي ريح قلبها :
_ أنا هاخد دش عشان بعد كدا ورايا شغل وطالع لو عوزتي حاجة أنا وبرا رني عليا علطول
تعجبت من قوله عمل في ذلك الوقت المتأخر ولكن كل ما أهمها أنه سيتركها بعد أن كادت تفقد وعيها في وجوده ! .
***
قبل أن تغادر كان صوته يوقفها فاستدارت وعادت له وهي تقول بفضول :
_ عملت إيه مع معتز يا ريان ؟
_ عملت معاه اللي لازم يتعمل
_ إنت مش شايف إنه غلط أننا نخبي حاجة زي كدا عن ملاك
هتف في سخط جلي :
_ لا مش غلط يازمردة لما يبقى أخوها واحد حيوان زي ده وممكن يأذيها يبقى حلال اللي بيحصل فيه وإننا نخبي عنها
_ براحتكم بس لو ملاك عرفت إنك عارف إنت وأُسيد ومخبين عنها طول المدة دي مش هيحصل كويس أنا عارفة ملاك كويس أوي لما بتزعل وتعاتب حد بجد
تنفس الصعداء بإرهاق وقال بتشويق بسيط :
_ هاا هنعمل إيه في موضوع الفرح
قالت بحماس مماثل له :
_ أنا كنت ناوية أخد ملاك طبعًا بس بعد اللي حصل ده أُسيد مستحيل يخليها تطلع من البيت فاممكن نشوف أسمى ونروح أنا وهي وإنت ومراد ظبطوا الأمور الباقية وزي ماقولتلك في التلفون بس إنت تاجي معانا بقى لما نشتري الفستان لأن إنت هتكون عارف زوقها أكتر منينا فتختارته معانا
أجابه بضيق حقيقي وخنق :
_ لا بقولك إيه احنا متفقناش على كدا أنا مبطيقش لف محلات الستات دي أصلًا مش ناقص قرف أنا
ضحكت بقوة وتشدقت بصرامة زائفة :
_ هتاجي ياريان غصب عنك ، استحمل شوية علشان أختك ياحنَيّن
_ طاب امشي من قدامي يابت حنَيّن في عينك أنا بتاع الكلام ده
طالعته بضحك أشد ومن ثُم أستدارت وعادت من ممان ما مانت ذاهبة حيث سيارة أخيها ، بينما هو فظل واقفًا مبتسمًا في حنو ، ثوانٍ توالتها اللحظات حتى أفاق وحس على نفسه فانصرف فورًا من أمامها ! .
***
استيقظت سارة في صباح اليوم التالى ، وفتحت عيناها بصعوبة في وجه الشمس الضاربة في عيناها ، نظرت إلى جانبها فوجدته نائم بثبات تام فلم تود استيقاظه ، نهضت من الفراش وسارت نحو النافذة لتغلقها فيقع نظرها على روان المندفعة نحو المنزل كالثور الهائج وكأن تلك المرة تختلف عن سابقيها ، لن تفوت الفرصة هذه المرة في معرفة كل شيء فوضعت الحجاب على شعرها وغادرت الغرفة ركضًا حتى تلحق بها قبل أن تقع تحت إيدي ليلى أو غيرها ، وبالفعل ق*بضت عليها وطلبت منها القدوم معها في مكان ما في الحديقة بعيدًا عن أنظار أي شخص ،
ومرت دقائق طويلة وهم يتحدثون حتى نفض جسدهم صوت الصراخ المنبعث من المنزل ! .

