الداغر 1

انهى الطبيب حديثه ليعم الصمت ارجاء الغرفة قبل ان يقطعه داغر

داغر : عايز اقابلها ….. محتاج اشوفها

تنهد شرف الدين بعمق

شرف الدين : ماشي بس فى شوية حاجات لازم تعرفها قبل ما تقابلها

بعد فترة كان يقف امام غرفتها يتأمل اللافتة المدون عليها الاسم ” تاج ” و اخيراً حان الوقت للمواجهة …. ظل على وقفته للحظات يسترجع اخر كلمات طبيبها الخاص

فلاش باك

شرف الدين : تاج اتصابت و هى عندها 17 سنة …. ساعة ما فاقت و اكتشفت انها مش فاكرة اى حاجة غير اسمها جالها انهيار عصبي و كانت مصابة برهاب اجتماعى لفترة.. بقت بتهرب من ده بالنوم واللى ساعدها مرضها….. النوم المتواصل لفترات طويلة …. ممكن يوصل لكذا يوم او اسبوع او شهر وساعات سنين … حسب الحالة النفسية للمريض … بيبقى عبارة عن نوبات بتيجى على فترات …… بالنسبة لحالتها ووجودها هنا فالنوبات كترت و نتيجة لده امتنعت عن الاختلاط بأى حد او الكلام معاهم .. فياريت تراعى ده لما تقابلها و متضغطش عليها عشان ده ممكن يأثر عليها بالسلب

نهاية الفلاش باك

استيقظ من شروده ليجد نفسه مازال يقف امام غرفتها … تنهد بقوة قبل ان يرفع كفه و يدير مقبض الباب و من ثم دلف بهدوء الى الداخل ….فور دخوله انتقلت نظراته بلا ارادة نحو الفراش ليجده خالى تماماً من وجودها …. دارت عيناه بأرجاء الغرفة بحثاً عنها ليراها اخيراً بإحدى زوايا الغرفة تتناول الطعام بهدوء …. ظل يراقبها للحظات قبل ان يتحرك نحوها حتى وصل امام الطاولة الصغيرة الموضوع عليها الطعام …. تنحنح بقوة ليلفت انتباهها لوجوده و مشاركة احدهم لها بالغرفة لكن دون جدوى مازالت منكبة على الطعام تتناوله بشراهة ملحوظة … عقد حاجبيه بدهشة ليتوجه بحدقتاه محدقاً بطعامها ليجدها قد انهت وجبة كاملة و بدأت بالاخرى بل و اوشكت على انهائها …. طعام كثير بالنسبة لطفلة بحجمها ….. ارتسمت ابتسامة صغيرة على ثغره قبل ان يتحرك ليجلس بالمقعد المقابل لها ليتنحنح مرة اخرى لكن ايضاً دون اى رد فعل من جهتها

داغر : مش كفاية ؟؟؟؟

لاحظ اجفالها و توقفها عن تناول الطعام لثوان قليلة ثم سرعان ما عادت لاستكمال ما تفعله ليردف مرة اخرى

داغر : هتتعبي كده .. كفاية اكل

لا رد

داغر : بالمنظر ده هتتخني مش كفاية انك قصيرة اصلاً

ها هي تتوقف عن طعامها لترفع عيناها نحوه لأول مرة تحدجه بنظرة مغتاظة زادت من اتساع ابتسامته فقد حقق مراده اخيراً و حصل على استجابة منها

استغل تحديقها نحوه ليمد يده نحوها قائلاً بثبات

داغر : العقيد داغر الاسيوطى ….. ثم شملها بنظرة سريعة ليكمل بإبتسامة جانبية ….. او داغر بس بالنسبالك

امالت رأسها لليمين تحدق به بثبات و قد اختفت اخيراً نظراتها المغتاظة لتحل محلها نظرات اخرى لم ينجح فى معرفة كينونتها تلك المرة .. ظلت يداه معلقة بالهواء ليعيد النظر اليها و من ثم اعادها بجانبه مرة اخرى … استرسل بحديثه

داغر : تاج ؟؟؟

حصل على استجابة اخرى منها لكنها كانت تتلخص فى تجاهلها له و نهوضها متجهة نحو الفراش لتجلس عليه نصف جلسة و قد ضمت قدماها الى صدها مستندة بوجنتاها على ركبيتها .. تامل جلستها تلك للحظات قبل ان يتحرك هو الاخر مقترباً نحوها بهدوء ليجلس على طرف الفراش يتأملها بإهتمام

بدت كآية من الجمال ،كلوحة من زمن سحيق .. خاصة بأشعة الشمس اللامعة علي بشرتها يكاد يقسم لو أن داڤينشي رآها لاستبدلها بالموناليزا ولتكون هي ” تاج ” ثامن عجائب الدنيا السبع …. نظر اليها ليرى رماديتها ساهمة النظر من النافذة ،حاول لفت انتباهها اليه بشتى الطرق لكن لا شئ ….. لم يرف لها جفن

اعاد سؤاله مرة اخرى

داغر : اسمك تاج مش كده ؟

تفاجأ برأسها ترتفع نحوه تطالعه باهتمام … لم تحيد بأنظارها عنه لكن وجهها مازال يخلو من اية تعابيرمفهومة ،علي الرغم من ذلك ظن داغر أنه أحرز تقدماً … حاول أن يسألها

داغر : فاكرة اي حاجة عن طفولتك ؟

خُيل لع رؤية لمعة حزن في عينيها لكنه ظن أنها مخيلته ، جلس برهة دون أي استجابة منها يحاول أن يفكر فيما يجب أن يتحدث فهو لا يعرفها لكنها تزوره كل ليلة بأحلامه … يحفظ ابتسامتها … شاركها اللعب علي الرمال ذات حلم …. رائحتها وضحكاتها محفورة داخل ذاكرته ، حاول أن يستغل ذلك لصالحه ليردف فجأة

داغر :بتحبي البحر؟

نظرت له نظرة متسآلة او هكذا ظن ،جلس يحاول أن يحرك شفتيه ببطئ متناسياً انها ليست مريضة بمرض عقلي

داغر بضياع :بحر، موج .. رملة اي حاجة ؟

خطرت فكرة بباله .. ليخرج هاتفه المحمول ومن ثم فتح صور لشواطئ و بحار واقترب منها اكثر ليعرض الصور عليها و لشدة دهشته اتسعت عينيها بلهفة ولاح شبح ابتسامة علي شفتيها ولأول مرة قامت برفع يدها اليمني تتلمس شاشة الهاتف كأنها تسترجع ذكري قديمة أو مجرد حلم ؟؟

داغر بلهفة : بحر ….. يعنى فاكرة صح ؟ احنا اتقابلنا و …….

نقلت عيناها من الهاتف اليه تطالعه بأعين متسائلة حائرة

داغر : ايوة اتقابلنا … ثم اكمل باحباط …… فى الحلم

شعر و كأنه عاد لنقطة الصفر لكن سرعان ما عاد لدهشتة عند رؤيته لابتسامتها الواسعة و تمسكها بذراعه بشدة و من ثم تحركت سريعاً تلتقط من الطاولة بجانب الفراش دفتر للرسم لم يلحظه منذ دخولها لتشرع بعدها برسم شيئاً ما شهق هو لرؤيته فور انتهائها

داغربتقطع اثر دهشته : ده ….. ده تاج …. ثم استرجع ذكرياته على الشاطيء مردفاً … الرسم على الرملة

نظر نحوها بتساؤل ليجدها تومأ بابتسامة واسعة و اعين دامعة

بعد عدة ايام

كان بمكتبه يسترجع ذكرى زيارته الاولى لها و ما تلى تعارفهم من حديث شيق .. بالطبع من جهته هو فلقد التزمت الصمت كما هى فقط كانت تتفاعل معه بحركاتها و قد اخبره طبيبها انه تقدم ملحوظ و مبشر نظراً لحالتها

استيقظ من افكاره على صوت صديقه رامي يدلف بمزاحه المعتاد

رامي بمرح : الجميل سرحان في ايه ؟

داغر بتعب : خير يا زفت فى ايه ؟

رامي : اقوله الجميل يقولى يا زفت يا اخي حس بيا شوية و كلمني عدل

داغر : رامي و حياة خالتك تسيبني فى حالى انا دماغي مشغولة بمليون حاجة

رامي بمرح : ما هى خالتي دي تبقى امك ….. طالعه داغر بغضب ليتنحنح بتوتر محاولاً تدارك الامر ….. المهم … مالك يا سيدي مشغول بإيه ؟

داغر بتنهيدة : طارق مات

رامي بفرح : يا فرج الله … طب و انت مزعل نفسك كده ليه

داغر متأففاً : لأن اللى عملها لازم له حماية …. انت عارف اللى كانو ورا طارق

رامي بتذكر : قصدك البت دي ….. سامر قالي عليها … دي عيلة يا ابني

تنهد بضيق

داغر : لا ومش كده وبس لا دي كمان مريضة فى المصحة …. طب دي تتأمن ازاى قولى انت

رامي : و انت مالك ؟

داغر بإندفاع : انت بتستهبل بقولك فى خطر و مينفعش اسيبها …. ثم تدارك نفسه ليردف متحججاً ….. و بعدين عماد باشا كلفنى بيها

رامي بخبث : بقى كل ده عشان عماد باشا …. الا قولى يا داغر هى البت دي كام سنة

داغر و قد فهم ما يقصد : و انت مال اهلك …. قوم قوم خلينا نمشي .. خالتك قالت انها عزماك على الغدا معانا النهاردة …. قوم يلا

رامي : حبيبتي يا خالتى دايماً حاسة بيا … يلا يلا خلينا نلحق صينيه الرقاق باللحمة المفرومة

رفع الاخر احدى حاجبيه بدهشة

داغر : و انت عرفت منين هى عاملة ايه ؟

رامي بتلعثم : اصل آآآ……..

داغر بوعيد : بتكلمها و توصلها اخباري مش كده …….. و بالمرة تسأل عاملة اكل ايه …. ها اشجيني .. انت اللى عازم نفسك النهاردة مش كده

رامي : ياعم فكها بقى يعنى مستخسر فيا صينية الرقاق … فينك يا خالتى تيجي تشوفي ابنك المفجوع

داغر : بقى انا مفجوع يا ابن ال …………

رامي بمرح و قد استعد للفرار من امامه : ما هي خالتك … هتشتم خالتك يا دودو

اتسعت عينا الاخير قبل ان يجز على اسنانه بغيظ ليعدو خلفه هامساً

داغر : دودو …. ماشي يا ابن امك اتلايم عليك بس

ومن ثم تبع الاخر الى خارج المبني متوعداً له عند وصولهم للمنزل

الداغر 4
( امنيه )

يتناولون الطعام بهدوء لم يخلو بالطبع من مشاكسات رامى مع خالته والدة داغر فى حين كان هو شارداً بحديث سابق دار بينه و بين قائده بالمركز

فلاش باك

بمديرية امن القاهرة

داغر بدهشة : حماية ؟؟؟؟

اومأ قائده الاعلى و الذي استدعاه خصيصاً اليوم بعد وصول خبر فشل الاطباء فى انقاذ طارق

عماد ( قائده ) : ايوة ..طارق ما,ت … حاولو معاه بس ربنا اراد …. و انت عارف انه كان متوصي عليه من ناس كبيرة اوي و مش هيسيبو اللى عملها ينفد منها …. طارق كان مهم اوي ليهم و هى خسرتهم كتير

داغر : بس ياباشا دي ………

عماد : عارف انها مريضة نفسية و ده اللى خلاها تتعفي من اى اجراء ممكن ناخده ضدها …. ده غير انه يعتبر دفاع عن النفس

داغر بجدية : و المطلوب ؟

عماد : حمايتها … و بأي طريقة .. دي خلاص بقت مسئوليتك… اكيد مش هنسيبهم يئذوها و كله هيبقى بسببنا

شرد الاخر عدة لحظات قبل ان يومأ ومن ثم ادى تحيته لسيده منصرفاً بعدها الى مكتبه .

نهاية الفلاش باك

استيقظ على هتاف والدته به ليكمل طعامه و الذى توقف عن تناوله نظراً لشروده

اومأ لها بابتسامة قبل ان ينهض فجأة هاتفاً

داغر : الحمد لله شبعت يا امى و ارجوكي متضعطيش عليا ………. هتف بجملته الاخيرة ليقطع احتجاجها و من ثم وجه حديثه لرامي ………….. وانت خلص و حصلنى على اوضتى عايزك فى موضوع مهم

اومأ رامى بهدوء ليردف وسط تناوله للطعام

رامى : هتلاقيني فى ديلك

ليتجه هو ببطئ نحو غرفته ……… فور دخوله للغرفة تحرك ليجلس على الفراش يفكر بأمر ما ليقطع تفكيره بعد عدة دقائق دخول صديقه يهتف بمرح

رامي : خير يا ابن خالتى ……… منظرك ميطمنش و شكلك ناويلى على نية زى الزفت ………. اشجيني

تنهد داغر بضيق ليمسح على وجهه بكفه و من ثم اردف بثبات

داغر : تاج ………….. عايز اعرف اصلها و فصلها …….. وانت اللى هتساعدني

حدق به رامي بعدم استيعاب ليردف

رامى: تاج مين ؟ و اصل و فصل ايه؟

ذفر الاخر بنفاذ صبر

داغربتحذير: فوق معايا شوية …. تاج اللى #طارق .. المستشفى …… هااا فاكرولا عايزنى افكرك بنفسي

رامي وقد استوعب عن من يتحدث صديقه

رامي: طب مين و فهمناها … عايز تعرف عنها كل حاجة ليه؟

تحرك داغر من مكانه بعصبية ليردف

داغر : واحدة مكلف بحمايتها يعنى طبيعي استفسر عن كل حاجة تخصها و هى زي ما قولتلك فاقدة الذاكرة

حك الاخر ذقنه بأنامله ليردف

رامي : ايوة برضو هعملها ازاى دي ….. يعنى واحدة فاقدة الذاكرة ومش فاكرة غير اسمها … معهاش اي اثبات شخصية ولا حتى بطاقة يعنى مش هتبقى متسجلة فى قاعدة البيانات …… قولى بذكاءك كده هعرف اى حاجة عنها ازاى؟

داغر بتفكير : هقولك …. فى فكرة فى دماغى كده لو نفعت … احتمال كبير نعرف منها حاجة

رامى بانتباه : فكرة …. فكرة ايه دى ؟

بفيلا ظافر البشري

كان يجلس خلف مكتبه يحدق بالفراغ ليهتف بضيق

ظافر بانزعاج : وبعدين يا نضال مع اللى اسمه داغر ده … مش سايبنا فى حالنا و عمال يدور و يدعبس ورانا …… اخرتها ايه ؟

نضال بثقة : يا باشا ما انا اقترحت عليك اكتر من مرة نخلص منه و حضرتك اللى رفضت …… مش فاهم ايه سر رفضك ده ؟

ظافر : هنفتح العيون علينا

نضال : مين قال كده … كله هيبقى فى السليم ومحدش هيجيب سيرة معاليك فى الحوار كله

ظافر : مش بالسهولة دى يا نضال …. لو كان الموضوع سهل كده كان تامر الحسيني نجى بعمره

نضال باعتراض : ما انت عارف يا باشا انه مش هو ال………….

ظافر : بس وقع فى ايده و مش هيهداله بال الا لما يوقعني انا كمان …….. هو عارف انى كنت الشريك الاساسي لتامر وانى كنت السبب فى مو,ت ابوه … و اللى زي داغر دول مش بيرحمو ولا هيهدو الا لما ياخدو بتارهم

نضال : طب و العمل ؟

ظافر بوعيد و مكر : هو اتخطى حدوده فى الفترة الاخيرة وفاكر نفسه سبقنا بخطوة …… انا بقى هرجعه بدل الخطوة دى ألف

بعد اسبوع بالمشفى

داغر بسخرية : هو انا كل ما اجيلك الاقيكي بتاكلى ؟ …….. نفسي افهم بتودى كل الاكل ده فين وانتى بالحجم ده

قاطع تناولها وجبتها بسلام صوته الساخر لتجفل اثر المفاجأة ومن ثم ترفع حدقتاها سريعاً عن الطعام باحثة عن مصدر صوت ألفته فى الفترة الاخيرة وسرعان ما انفرجت شفتاها و كشفت عن ابتسامة واسعة فرحاً بقدومه لزيارتها

وقف للحظات يتأمل استجابة اعتادها منها بالفترة الاخيرة والتى تكررت خلال زياراته المتعددة لها لتعتاد هى على وجوده فى حين ازداد هو تعلقاً بها فمنذ مقابلتها بالواقع بعيداً عن احلامه اصبح لا يكتفى برؤيتها فى منامه كما كان فى السابق …. تنهد بهدوء ومن ثم سحب كرسي واقترب منها بجلستها على الفراش فى حين تعلقت عيناها بكل حركة وصوت يصدر منه

داغر بابتسامة : عاملة ايه النهاردة ؟….. كويسة ؟

ظلت تحدق به بابتسامة بلهاء ثم وبعد ثوان قليلة اومأت على استحياء ليتنهد هو بتعب

داغر بحزن : لسة برضو مش هتتكلمي …. الدكتور بتاعك قالى انك معندكيش اي مشكلة فى النطق وان انتى اللى مش عايزة تتكلمي ……… عايز اسمع صوتك …. ممكن ؟؟

ابتسامتها اختفت ليحتل محلها ملامح العبوس والحزن .. تقلب شفتاها الى الخارج بصعوبة هاربة بعيناها الى اللامكان ليتنهد مرة اخرى بيأس ويردف محاولاً تخفيف حدة الجو

داغر : تاج

عادت بأنظارها نحوه تطالعه باهتمام و شغف طفولى رسم البسمة على محياه

داغر : انا مش هغصب عليكي دلوقتى انك تتكلمى لكن وعد منى انه لو حصل و حاولتى ….. هنفذلك اي حاجة تتمنيها مهما كانت

تعلقت عيناها به بحماس لتتسع ابتسماتها تنظر نحوه بشك ومن ثم التقطت دفترها تسجل به شيء ما ثم قدمته نحوه

” أى حاجة مهما كانت؟ ”

هذا ما خطته بقلمها لينظر نحوها بدهشة

داغر : ايوة اى حاجة … ثم اردف بغيظ …. بس واضح انك معندكيش اى نية للكلام و الدليل انك لقيتي وسيلة للتواصل اهو

ملوحاً بدفترها فى الهواء لتلتقطه منه فجأة و تعيد كتابة شيء ما مرة اخرى

” هحاول … أوعدك .. لان عندى امنية نفسي احققها ”

قرأ ما دونته لينظر نحوها بحنو

داغر : وانا عند وعدى لو حصل و اتكلمتى … اطلبي و اتمنى وانا عليا انى انفذ … ثم اكمل بمرح …. ها بقى يا بيكاسو … رسمتى حاجة النهاردة ؟؟؟

اومأت له بسعادة ومن ثم امسكت بدفترها تقلب به بسرعة لتأتى برسمة اليوم لكن اوقفتها يده على احدى الصفحات ليتأملها بدهشة

وجه رجل يبدو فى اواخر العشرينات ملامحه ليست مرسومة بإتقان نظراً لكونها هاوية لا اكثر لكن يمكن التعرف على الشخص من الرسمة

داغر : انتى اللى رسمتي دي؟

اومأت بهدوء ليكمل متسائلاً

داغر : مين ده ؟

ظلت تحدق به للحظات قبل ان تدون اجابتها

” معرفش فجأة لقيت نفسي برسمه ”

تعجب لجوابها ذاك لكن بعد تفكير بسيط ادرك انه ربما يكون شخص ما قد تعاملت معه بالماضي …. نظر نحوها ليجدها تحدق به بتوتر فرسم ابتسامة هادئة و اردف

داغر : مورتنيش بقى رسمتي ايه ؟

قاطع حديثهم رنين هاتفه لتنتفض فزعاً من صوت غير معتادة عليه ….. احاط كفها بكفه كرد فعل على فزعها مطمئناً اياها

داغر بحنان : اهدى اهدى ده صوت موبايلي

هدأت قليلاً تنظر نحو كفه بتوتر لم يلحظه ليسحب يده و يجيب الهاتف بجدية مفاجئة

داغر : الو

رامى : داغر … انت فين ؟

داغر : مشوار .. خير ؟

رامى : ليك عندى اخبار انما ايه ….. هتبهرك

داغر : بخصوص ؟

رامى بتهكم : البرنسيس تاج

حول انظاره نحوها ليجدها تطالعه بابتسامة بادلها بأخرى بعدها نهض من جلسته مودعاً اياها على وعد بلقاء قريب

خرج من الغرفة مغلقاً بابها خلفه ومن ثم القى بأوامره على افراد حراستها و الذين امر بتواجدهم بالفترة الاخيرة على باب غرفتها لحمايتها … انتهى من سرد اوامره ومازال رامى ينتظره على الجهة الاخرى من الهاتف ……. رفعه لاذنه و اردف بثبات

داغر : انت فين ؟ فى البيت ولا المكتب ؟

رامى بجدية : لا فى مصنع الحاج القديم

داغر : مصنع ابوك ؟ …… خير؟

ألقى رامى نظره بأرجاء مصنع مهجور منذ زمن .. تحديداً نحو شخص مقيد بإحكام بكرسي خشبي .. يهمهم بكلام غير مفهوم اثر لصاقة وُضعت على فمه

رامى بغموض : معايا ضيف و عنده كلام مهم ليك …. مستنيك متتأخرش … سلام

داغر بدهشة : سلام

وصل داغر بعد فترة الى المكان المنشود ليدلف بهدوء و يرى المشهد امامه ليصيبه الذهول

داغر : انت عملت ايه ؟ ومين ده ؟

حدق بالرجل بتركيز ….. يشعر ان ملامحه مألوفة الى حد ما …. ليدرك فجأة ان ملامحه هى نفسها ملامح الرجل برسمة تاج لتتوحش عيناه و يدرك وجود علاقة تربطه بها

رامى بابتسامة : اعرفك …. عمر

داغر بغضب و عصبية : هو انا هسحب منك الكلام ما تنطق يا زفت مين ده و هبب ايه عشان تربطه بالمنظر ده ؟

رامي بغيظ : زفت ؟ بقى ده جزاتى …… ماشي انا كنت عارف انى دى هتبقى اخرتها

داغر : يوووه انطق و وقول مين ده لحسن و ربي ل………..

رمي : خلاص خلاص …… ده يا سيدي يبقى اللى لقى تاج مصابة ونقلها المستشفى

داغر بدهشة : ايه ؟…. انت بتقول ايه ؟

رامي : لا وخد دى كمان ……ثم قطع حديثه ليردف ….. ولا اقولك خليه هو اللى يبلغك بنفسه …. اه انا مش مستغنى عن نفسي

توجه داغر بنفاذ صبر نحو الرجل المقيد ليزيل اللصاقة عن فمه

داغر : انطق قول لقيتها فين و تعرف ايه عنها

عمر بخوف : يا باشا انا معرفش حاجة .. كل الحكاية انى لقيتها و نقلتها المستشفى … بس كده

رامي بعصبية و صراخ : ولا … انطق و قول اللى قولتهولى من شوية بدل ما اعلقك مكانك هنا …. انطق

نفذ صبره ليستل سلاحه من مكانه موجههاً اياه نحو رأس عمر ليهتف بنفاذ صبر

داغر : هاااا هتنطق ولا اطيرلك نافوخك

عمر برعب : هنطق يا باشا ……… اااااااا …. هى .. تبقى تاج هانم بنت الباشا اللى كنت شغال عنده و اتصابت برصاصة طايشة وآ…..

داغر مقاطعاً : باشا …. باشا مين ؟ …… اسمها تاج اييييه ؟ انطق بدل ما…………..

بلع ريقه و بلل شفتاه بتوتر ليكمل مقاطعاً تهديد داغر

عمر : تاج …… تاج تامر الحسيني ….. بنت تامر بيه الحسيني

الداغر 5
( خطر )

بمنزل داغر

حنان بقلق : قولى يا ابني ايه اللى حصل و خلاه بالمنظر ده …. من ساعة ما جيتو من برة و هو فى اوضته قافل على نفسه زي ما انت شايف … ده بقاله تلات ساعات حابس نفسه فيها

وجهت حديثها نحو رامي القابع امامها يحاول طمأنتها على حال صديقه و ابن خالته لكن …. هل يهدأ باله هو نفسه ؟؟؟؟؟ … يتذكر منذ تفوه ذاك الرجل بأن تاج تكون ابنة الحسيني و هو هاديء بشكل مريب ….. اطلق صراحه بعد ما حدث لينصرف الشاب فوراً فى حين بقى الاخر على صمته طوال الطريق الى هنا …….. بماذا يفكر و الى اين اهتدى بتفكيره ؟ لا يعلم

تنهد بقورة ليجيب خالته

رامي بهدوء مصطنع : متقلقيش يا خالتي مشكلة و هتتحل بس انتى عارفة ابنك بيكبر المواضيع

حنان : بس ياابني ده آ………..

قاطعها خروج داغر من غرفته لتتعلق الانظار به بقلق و توتر فى حين كانت ملامحه جامدة كالمعتاد …. توجه نحو والدته ليميل عليها مقبلاً رأسها بحنان

داغر : متقلقيش يا ست الكل … كل حاجة تمام ….. مشكلة بس و كنت عايز اهدي عشان الاقي ليها حل و لقيته خلاص

ربتت على يده الموضوعة على كتفها لتردف بهدوء

حنان : ربنا يريح بالك يا ابنى …. ثم وجهت نظرها نحو رامي هاتفة بحب ….. انا هقوم احضرلكم الغدا …. ولا يا رامي خليك اتغدى معانا متمشيش

رامي بمرح : امشي و فى اكل ؟؟؟؟ انتى تعرفى عنى كده برضو

اجابته بإبتسامة ومن ثم نهضت لتتركهم بمفردهم

توجه داغر ليستلقي بتعب على احدى الارائك فى حين هتف رامي بقلق

رامي : نويت على ايه ؟

داغر بهدوء : فى ايه ؟

رامي : موضوع البت دي ؟؟

داغر : تاج ؟ مالها ؟

رامي بعصبية : داغر متجننيش … انت عارف اقصد ايه …. اوعى .. اوعى يا داغر تكون بتفكر انك تأذيها عشان ابوها و اللى عمله

داغر بتهكم : أأذيها ؟ ……… شكلك بتتفرج على افلام كتير و جو الانتقام ده لاحس عقلك

رامي بقلق و خوف : امال ؟ ناوي #على طول ؟

اتسعت حدقتا داغر بدهشة قبل ان يحرك رأسه يميناً و يساراً بيأس

داغر : انت يا ابني الدراما مأثرة عليك جامد … لازم تشوفلك حل فى الموضوع ده … تنهد قبل ان يردف بهدوء ….. كل الحكاية انى هكمل حمايتي ليها و اهو تبقى تحت عيني يمكن توصلنى لحاجة بخصوص شريك ابوها

تنهد رامي براحة ليردف

رامي بتفكير : تفتكر ممكن ؟

داغر : ليه لأ …. طالما هى تبقى بنت الحسيني يبقى مش مستبعد انها تعرف شريكه .. المشكلة بس انها مش فاكرة حاجة للاسف

رامي : و لو افتكرت ؟

داغر بتفكير : يبقى وقعنا على كنز ….. و هتبقى الحكاية مفهومة

رامي بدهشة : حكاية ايه ؟

شرد الاخر لفترة قبل ان يجيب بغموض

داغر بشرود : حكاية الاحلام

مرت فترة امتنع فيها عن زيارتها لتظل شاردة وحيدة بغرفتها و يعود الحال كما كان فى السابق …. هدوء و ملل وتجاهل لما حولها ….. حتى الطعام اكتفت بالقليل منه على غير عادتها .. اسبوع كامل مر دون رؤيتها له …… هل نساها ام يتهرب من وعده لها ……. هذا ما كانت تفكر به طوال فترة غيابه ………. قطع شرودها ذاك دلوف شخص ما الى حجرتها لتلتفت نحو الباب بلهفة ظناً منها انه هو .. لكن و كالعادة يخيب املها …..

تقدم شرف الدين نحو الفراش بخطوات بطيئة ليجلس امامها قائلاً بإبتسامة حنونة

شرف الدين: صباح الخير يا تاج ….. ايه الاخبار النهاردة ؟ لسة زعلانة برضو

تجاهلت حديثه و ظلت على شرودها ليتنهد بتعب

شرف الدين: و بعدين معاكي يا تاج هتفضلي كده لحد امتى ؟ عاجبك قعدتك هنا بالمنظر ده و انتى الحل فى ايدك ….. ثم اردف بمكر ……. فكرك هو فرحان بيكي كده

حركت بؤبؤ عينيها بإهتمام اثر ذكره لتلفت نحو شرف الدين تراقبه بإهتمام ليكمل هو قائلاً

شرف الدين: ايوة اقصد داغر …… فكرك ايه اللى هيخليه يسيب شغله و حياته و يجي يزورك هنا ….. ليه متفكريش بذكاء و تشوفي ايه الحل اللى يخليكي تجذبي اهتمامه و تخليه يهتم بيكي و ميسبكيش بالمنظر ده

طالعته بتساؤل

شرف الدين: تتكلمى ….. تخرجى من المكان المريض ده …. انتى سليمة مش مريضة عشان تتحبسي هنا … لازم تتكلمى و تخرجى و تعيشي حياتك … لازم تخدي فرصتك يا تاج …. ده حقك ومش لازم ابداً تتنازلى عنه مهما حصل

لحظات امتدت لدقائق تليها اخرى ظلت على صمتها فى حين كان يطالعها بإهتمام ظناً منه انها ستمتثل لأمره لكن طال انتظاره دون جدوى ليتنهد بتعب و يتحرك متجهاً الى الخارج

بعد خروجه من الغرفة و توجهه للمرورعلى باقى مرضاه سمع صراخ يصدر من غرفتها……. تيبست قدماه دهشةً لسماعه هذا الصراخ و قلقاً من سببه .. ليتحرك سريعاً نحو مصدر الصوت و الذي ما كان سوى غرفتها …. قطع الممر بطوله ركضاً ليسمع صرختها التالية و تلك المرة هتفت إسمه بعذاب

تاج : داااااااااااغر

بعد ساعة نرى افراد حراستها يقفون منكسي الرأس فى حين كان هو فى اقصى حالات غضبه و سخطه … يصرخ بهم

داغر : يعنى اييييييه اللى حصل ده ……….. مشغل شوية بقر معايا …… عايز افهم يعنى ايه مش لاقينها ….. سايبة هي ولا ايه

احد الحرس : يا باشا .. الدكتور كان عندها فقولنا الوضع امان مفيش دقيقتين روحنا ناكل اى حاجة تسندنا بقية اليوم لقينا اللى حصل ده …. قلبنا المستشفى عليها لكن مش باينلها اى اثر

داغر موجهاً حديثه للامن الخاص بالمشفى: و كاميرات المراقبة ؟

افراد الامن : كانت متوقفة الفترة دي عن العمل بفعل فاعل

داغر بغضب مخيف و صراخ : لا دي متظبطة بقى ….. انا عايز افهم انتو ازاى مُكلفين بحمايا المرضى …… بقى هى دي المستشفيات اللى بيتدفع فيها فلوس قد كده ….. ده انا هوديكو فى ستين داهية

احدى العمال بغيظ : اذا كان البوليس نفسه معرفش يحميها .. امن المستشفى هيعرف

داغر بسخط : مش شغلك يا روح امك .. تحب تشرف عندنا و تشوف شغلنا بنفسك …… اتلم يلاااا …. ثم اردف بصراخ موجهاً حديثه للعاملين المتجمهرين حوله ……. وكل واحد يحط جزمة فى بوقه و يروح يشوف شغله ….. و اللى عنده اي حاجة يضيفها او شافها بالصدفة تخص المريضة اللى اتخطفت يحصلنى على الدكتور بتاعها ……… ظل الجميع بمكانهم ليعيد قائلاً …… اتحركوا احسن و رحمة ابويا تشوفو منى ايام سودة

تحرك الجميع منصرفاً لاتمام عملهم فى حين القى هو نظرة اخيرة نحو افراد الحراسة

داغر : هتتحولو للتحقيق فوراً و اعتبرو نفسكم يا موقوفين عن العمل يا مفصولين …. و ياويلكو لو البت مظهرتش خلال النهاردة او بكرة بالكتير … انا اللى هتصرف معاكم بمعرفتي

اومأوا جميعاً له ليذفر بضيق و من ثم تحرك متوجهاً نحو غرفة الطبيب

عند شرف الدين

دلف الى الداخل ليراه يجلس منكس الرأس حزين ….. تنحنح داغر ليلفت انتباهه لوجوده فرفع شرف الدين رأسه ناحية الصوت و نهض فجأة

شرف الدين بإهتمام : داغر باشا …. فيه جديد ؟

تنهد داغر بعمق قبل ان يومأ بالنفى ومن ثم تحرك نحو احد المقاعد امام المكتب يجلس عليه ليفعل شرف الدين المثل

داغر : ملهاش اى أثر …. انا مش فاهم حاجة زى دى ازاى تحصل فى عز النهار و عيني عينك كده … والبقر اللى بيحرسوها كانو فين ساعتها مش فاهم

شرف الدين: كل حاجة بنعملها فيها نسبة خطأ و حاجة زى دى وارد انها تحصل … انا بس كل قلقي عليها لأنى عارف ان اللى عمل كده و خطفها هيأذيها … و اللى حصل من يومين يثبت ده

داغر بغموض : تقصد موضوع الدوا اياه ؟

اومأ الاخر ليردف

شرف الدين: البنت اللى انتحلت شخصية ممرضة هنا و دخلتلها كانت على وشك انها تديها دوا بيؤدي لاضطراب فى الذاكرة و فى حالة تاج كان هيمنع اى استعادة لذكرياتها السابقة وده حصل بعد ما بلغتنى انك لاحظت انها بدأت تتذكر بعض الاشخاص و الاحداث اللى مرت بيها

داغر بتفكير : قصدك اللى عمل كده من يومين و اللى خطفها النهاردة عايز انها متفتكرش حاجة …. يعنى وجودها خطر عليه

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
22