الداغر 1

ثم تبع صديقه و رئيسه بالفرقة الى الخارج

باحدى القصورالفارهة يجلس رجل يبدو فى نهاية العقد الخامس من عمره بثبات و غرور خلف مكتبه يحا*دث شخصاً ما عبر هاتفه قائلاً

……….. : انا قولت اللى عندى يا عز الدفعة الجاية كلها طازة و مطابقة للمواصفات المطلوبة لا فيها حاجة معيوبة ولا حاجة تعملنا مشكلة

– ……………

……………. : لا اطمن الامانة فى الحفظ و الصون و بعدين هتوصيني على حاجة تهمنى اكتر منك …… كله الا دي

– ……………….

……………. : ملكش دعوة بيها يا عز دى تبعي انا و لما افكر اتصرف فيها هبقى ابلغك … يعنى لا هى ليك ولا لأبنك

– ……………..

……………… : متلفش و تدور كتير بضاعتك هتوصلك فى اقرب وقت …. خلص الكلام

ثم رفع انظاره ليجد خادمه و يده اليمنى يدلف للغرفة …. اشار له بصمت بالدخول ليمتثل الاخير لامره

……….. : بعدين نكمل كلامنا لازم اقفل دولوقتى ….. سلام

الخادم : خير يا ظافر بيه شكلك متضايق ؟؟؟

ذفر سيده بضيق و عاد الى الخلف ليستند بظهره

ظافر : عز بيرغي كتير و عمال يزن على البضاعة و ……….

الخادم : الامانة ؟

اومأ بهدوء ليحرك رأسه يميناً و يساراً بعدم رضا

ظافر : مش قادر يفهم انها متخصهوش …. فاكرني هسلمهاله بنفسي .. ثم اردف بسخرية ….. غبي …. مش كده يا نضال ؟

نضال بتهكم : مش فاهمك يا باشا … عز لسة مش فاهم اسلوبك و لا طريقتك …. مش عارف انك مستحيل تستغنى عن حاجة تخصك

اومأ الاخر بهدوء ليشرد بأفكاره بعيداً ثم ردد بهدوء

ظافر : مسيره يفهم يا اما ……. نفهمه احنا بنفسنا

بأحد المنازل الراقية بالقاهرة

داغر بانزعاج : كفاية يا امي …. ايه بتزغطيني ؟

هتف بها داغر بصعوبة وسط اطعام والدته له بالاجبار فهو كالعادة يكتفي بالقدر القليل من الطعام

والدته (حنان ) : كل يا حبيبي انا عارفة انك يا حبة عيني بيطلع عينك فى الشغل ومش بتتغذي كويس … لو سيبتك تاكل بنفسك الاكل هيتشال زى ما هو

داغر : يا امى نفسي تفهمى ان دى طبيعتي … انا كده .. اكلتي قليلة

تحركت حنان الواقفة بجانب مقعده لتجلس على احد المقاعد الخاصة بطاولة الطعام فتصبح بالمقابل له

حنان بعتاب : مفيش حاجة اسمها طبيعتي كده …. انت شغلك مش على مكتب .. انت ظابط و بتروح بنفسك و تدخل فى اشتباكات

فهم هو عتاب والدته عليه فمنذ اخر مهمة له اصيب فيها اصابة ليست بالخطيرة لكن كانت كفيلة بإثارة الرعب بداخلها .. و فى لحظة ضعف و تأثر من حزنها عليه اعطاها وعد بعدم الاشتراك فى اية مداهمات او اشتباكات بل سيكتفي بالاعمال المكتبية

تنحنح بتوتر ليجيب

داغر : انا عارف يا ست الكل انك زعلانة و ليا حساب مع اللي بلغك باللى حصل النهاردة بس هى كلها كام شهر و هترقى و ساعتها هنفذلك اللى عايزاه

حنان بصرامة مصطنعة : خطر لا ؟

نهض من جلسته و تقدم نحوها يقبل رأسها بحنو ليهمس بإبتسامة

داغر : خطر لا

انتهى من تناول طعامه ليستأذن ولدته فى الذهاب الى غرفته لينال قسطاً من الراحة بعد يوم طويل بالعمل

دلف الى غرفته و بعد تبديل ملابسه وقف امام المراة يطالع صورته بشرود …… هو داغر الأسيوطي ابن حامد الاسيوطى لواء سابق بالشرطة العسكرية … توفى منذ سبع سنوات اثناء تأدية عمله باحدى المحافظات الحدودية عند ايقافه لشحنة كبيرة من المخدرات قبل دخولها للبلاد …… شحنة كان صاحبها ” تامر الحسيني” …….. او المرحوم تامر الحسيني و الذي اصبح عدو لداغر منذ وفاة والده وتوليه منصبه بالأمن الوطنى ……… تحرك نحو فراشه يستلقي عليه بانهاك .. شارد بنظراته للاعلى ….. يتذكر احداث مر عليها ثلاثة سنوات .. يذكُر اثناء ايقافه لاحدى الصفقات المشبوهة الخاصة بالحسيني و محاولته للهرب لكن اوقفه اطلاق النار الذي انتشر بفيلته لتستقر رصاصة مجهولة المصدر برأس تامر فيسقط صريعاً بلحظتها ……… جز على اسنانه فلولا تلك الرصاصة الخائنة لاستطاع اخذ ثأر والده بنفسه …. اغمض عيناه بقوة يفكر …. لن يترك القطب الآخر لتامر الحسيني طليقاً سيظل يبحث عن اي خيط قد يرشده اليه و سيقتص منه هو الاخر

بعد فترة نجده قد غلبه النعاس ليدخل الى عالمه الاخر …… عالم يلتقي فيه بساحرته الصغيرة الصامتة …….. ابتسامة ارتسمت على محياه فجأة عند رؤيته للموقع لهذا اليوم والذي قد تبدل من الظلام الحالك الى شاطيء بديع برماله الصفراء الممتدة اسفل قدماه و المياة النقية امامه

تلفت نحوه يبحث عنها فمثل هذا الجمال لابد ان يرتبط بها بشكل او باخر …….. فترة من البحث نتجت عنها رؤيته لها تجلس بعيداً مفترشة الرمال .. تلعب بها كالاطفال .. تقدم نحوها ببطيء حتى صار على بُعد خطوات قليلة منها لتشعر اخيراً بوجوده فترفع حدقتاها الرمادية اللون نحوه و من ثم رسمت ابتسامة واسعة على محياها .. سعيدة بحضوره فها هو قد اتى بموعده كما يفعل كل ليلة ….. لم يستطع فعل شيء سوى مبادلتها ابتسامتها بأخرى ومن ثم تقدم نحوها اكثر ليخر جالساً بجانبها يراقب استمتاعها باللعب بالرمال

ظلو فترة على هذا الوضع … يحيطهم صمت لم يستغيسه هو فيقطعه فجأة قائلاً

داغر : مش هتقوليلي اسمك بقى

رفعت انظارها نحوه لتبتسم بصمت ومن ثم عاودت النظر نحو الرمال تلعب بها بهدوء

تنهد بيأس عندما لم يحصل منها على اى جواب ليردف بعدها

داغر : طب على الاقل قوليلي بتجيلي ليه كل يوم ؟ .. عايزة منى ايه ؟؟؟

نظرت نحوه مرة اخرى لكن تلك المرة بحزن و اوشكت على البكاء ليردف سريعاً

داغر : خلاص خلاص متعيطيش .. مش عايز اعرف حاجة

سرعان ما تبدلت ملامحها من الحزن الى الفرح لتبتسم له ابتسامة ذات معنى و من ثم غرست اصابعها بالرمال محاولة رسم شيء ما

ظلت ثوان ترسم و ترسم لتنتهى اخيرا مما تفعله … رفعت رأسها نحوه لتجده يراقبها باهتمام …. اشارت لما رسمته ليوجه انظاره نحوه و يردف دون فهم

داغر : تاج ؟؟؟؟؟

حنان : داغر … يا داغر قوم يا ابنى تليفونك مبطلش رن …….. قوم شوف فى ايه

استيقظ من سباته يهمس ب ” تاج ” ليجد والدته تنظر نحوه بدهشة ….. تنحنح بهدوء

داغر : خير يا امى فى ايه ؟

حنان : معرفش بس تليفونك عمال يرن من بدرى واحنا ساعة فجرية …. معقول مسمعتوش ده انا سمعاه من اوضتى

نهض جالساً على فراشه ومن ثم التقط هاتفه فيجده احد اصدقائه من النيابة العامة ….. زوى حاجبيه بدهشة ليجيب سريعاً

داغر : خير يا سامر ؟ فى ايه ؟

– ………………..

داغر بعصبية : انت بتستهبل يا سامر يعنى ايه يتحول لمصحة نفسية ده #مع سبق الاصرار

– ……………..

داغر : يعنى ايه مليش دخل .. ماانت عارف انه طلع عين اهلى عشان يتمسك بعد تعب و شغل خمس شهور

– ………………..

داغر : انا مينفعنيش الكلام ده …….. الصبح يطلع و هتلاقيني عندك …. ولا اقولك هو فى انهى مصحة ؟

– …………………….

داغر بسخرية : و ازاى ان شاء الله يبقى فى مصحة خاصة دى مقصودة بقى

– …………….

داغر : تيجي معايا ولا لا انا كده كده رايح ……….. سلام

ثم اغلق هاتفه ليلقيه بعصبية على الفراش بجانبه … رفع انظاره ليجد والدته ما زالت بغرفته تطالعه بقلق

حنان : خير يا ابنى مالك بس حصل ايه ؟

مسح على وجهه بضيق محاولاً الهدوء

داغر : واحد يا امى …. #مأجور .. طلع عيني عشان امسكه .. فضلنا وراه احنا و فريق التحقيقات خمس شهور لغاية ما نجحنا ودلوقتى ناس كبار ظبطو موضوع انه مريض نفسي و بالتالى هيقضي مدته فى مصحة

حنان : حسبي الله و نعم الوكيل …. طب ما يمكن هو فعلاً مريض يا ابني

داغر بتهكم : مريض ؟ انتى طيبة اوى يا امي …. اللى زي ده عارف كويس هو بيعمل ايه لا و بيختار العُملا بتوعه كمان … انا بكرة هروحله بنفسي و هفضل وراه لغاية لما اشوف اخره ايه معايا

حنان بقلق : خد بالك يا بنى ولاد الحرام دول ملهمش امان و انا مليش غيرك

داغر بثقة : ربنا كبير يا امى ….. هو الحامي

الداغر 2

( طلق ناري )

فى صباح اليوم التالى نجده امام مصحة نفسية خاصة يبدو عليها الترف و البزخ

داغر بسخرية : بقى ده مكان يتحط فيه شخص المفروض اقل حكم فى حقه هو الاعدام

سامر بهدوء : العصبية مش هى الحل و اظن ان ده مش من طبعك

داغر : معلش ما هو مش كل يوم واحد يتدخل فى شغلي و يخلى حيوان زي ده يفلت من ايدي

حرك سامر رأسه بيأس ليردف بتساؤل

سامر : و ناوي على ايه ؟ هتقابله ؟

داغر بتركيز : مش دلوقتى

سامر بدهشة : امال جاى ليه ؟

داغر : عايز اشوف الجو هنا ايه ….. لازم اطمن انه مستحيل يهرب

اومأ الاخر بصمت ليتجها معاً نحو مدخل المشفى

دلفا الى الداخل ليجدوا ان الهدوء هو سيد المكان …… فقط مجموعة من الممرضين و الممرضات يمارسون عملهم بإهتمام

لوى شفتيه لمرأى المشفي بهذا الانضباط ثم سرعان ما اتجه نحو مركز الاستقبال

الموظف بابتسامة روتينية : ازاى اقدر اساعد حضرتك يا افندم ؟

داغر بجدية : العقيد داغر الاسيوطى … امن وطنى

الموظف بتوتر : اؤمر يا باشا

داغر : طارق حمدي اللى تحت الحراسة …… جالكم امبارح ………… عايز اعرف كل حاجة حصلت بخصوص الاجرءات من ساعة ما جه

الموظف : ده حضرتك تقدر تعرفه عند الطبيب الخاص بيه و امن المستشفى فى الدور الثانى

اومأ له ومن ثم حول انظاره ناحية صديقه

داغر : استناني هنا

سامر : تمام

تحرك بهدوء نحو الطابق الثانى يسير ببطء يرمي انظاره ناحية اللافتات الخاصة بكل غرفة والمدون بها اسم المريض ليقف عاقداً حاجبيه بدهشة امام غرفة ما …….. ليست بغرفة طارق بل دون عليها اسم اخر …..

تاج ؟؟؟؟

عاد بذاكرته الى حلمه ليلة امس ……… تاج ……. هذا ما رسمته بعد اسئلته اليومية المعتادة ……. أيمكن ان يكون ……… ؟؟

قاده فضوله الى فكرة الدخول لتلك الغرفة ومعرفة هوية المريضة ……… و بالفعل وضع يداه على مقبض الباب و دلف الى الداخل يوزع انظاره بأرجاء الغرفة ليجد فراش ابيض واسع يرقد عليه جسد صغير هزيل لم يتضح ملامحه له من هذا البعد ….. اقترب نحوه اكثر بخطوات حذرة ليشهق فور رؤيته لها

فتاة تبدو كحد اقصى فى السابعة عشر من عمرها ذو شعر غجري اسود اللون يفترش الوسادة .. لا يدرى طوله فهو يختبئ خلف ظهرها المستلقيه عليه…….. عيناها مغلقتان ….. تبدو فى سبات عميق …… انف صغير و شفاه كحبة التوت …. تبدو كالملاك النائم …… ظل يحدق بها بذهول …….. هى نفسها فتاة احلامه …… اذاً ……. تُدعى تاج … تاجه لها وجود و ليست فقط نتاج احلامه ……. استمر بتأمله لها فترة ليست بالقصيرة و قد نسي تماماً سبب حضوره الى المشفي …….. كل تفكيره انحصر بها وحدها

استيقظ على صوت الممرضة تهتف به فى انزعاج

الممرضة بحدة : انت مين ؟ و ازاى دخلت هنا ؟ مين سمحلك بالدخول ؟

تنحنح بقوة قبل ان يعود الى جموده قائلاً

داغر : العقيد داغر الاسيوطى … امن وطني …….. ثم اردف بقوة ……. وجيت هنا ليه و ازاى مش شغلك ….. فاهمة ؟

اومأت الممرضة بخوف ليستغل هو الفرصة

داغر : حالتها ايه بالظبط ؟

الممرضة بجهل : معرفش

داغر بحدة : هنستعبط بقى يعنى انتى الممرضة بتاعتها و متعرفيش حالتها ؟؟

الممرضة بخوف : دى مش بتصحى …….. غيبوبة باين

اتسعت حدقتاه لوهلة و احتلت رأسه العديد من الاحتمالات قبل ان يتدارك نفسه فيومأ لها بهدوء و من ثم يلقى نظرة اخيرة نحو تلك الجميلة النائمة قبل ان يتحرك ببطيء نحو باب الغرفة ينوى الخروج ومتابعة ما جاء لأجله

توقف بمكانه على عتبة الباب ليطالعها مرة اخرى بتوتر ….. أيذهب حقاً دون معرفة حقيقتها ….. دون ادراك سبب رؤيته لها دوماً بأحلامه …… مضت سنة كاملة على ملازمتها لأحلامه كل ليلة .. حتى انه ارتبط بها و أصبح يغفو كل مرة بحثاً عنها و شوقاً لها …… ظل يراقب الوضع حتى رأى الممرضة تغير لها المحاليل الموصولة بوريدها … عقد حاجبيه مضيقاً عيناه بتفكير …. غيبوبة و مصحى نفسي …. ما العلاقة ؟؟؟

هتف بصوت جامد اجفل الممرضة

داغر بتساؤل : ايه اللى يخلى واحدة فى غيبوبة تتحجز فى مصحي نفسي ؟

انتفضت إثر صوته لتلتفت نحوه بخوف مبتلعة ريقها

الممرضة بتلعثم : مم .. معرفش يا باشا والله انا لسة جديدة هنا

طالعها بتركيز ليعتدل بوقفته واضعاً يداه بجيوب بنطاله

داغر : اسمه ايه الدكتور اللى متابع حالتها

الممرضة : آآ .. شرف الدين ….. دكتور شرف الدين

اومأ بهدوء ليرمي نظرة اخيرة على تلك الصغيرة النائمة

داغر بجدية : تمام ….. شوفي شغلك

اومأت بخوف ليتحرك هو اخيراً مكملاً طريقه الى الخارج فى حين همست الممرضة بإرتياح فور خروجه

الممرضة بتنهيدة : ده ايه ده .. يخربيته وقف قلبي … ثم طالعت الفتاة النائمة بغيظ ….. شكلك زي ما بيقولو عليكي … دايما جايبلنا مصايب

فور خروجه من الغرفة اكمل طريقه باحثاً عن غرفة هذا المجرم اولاً محاولاً تشفي الوضع الخاص به ومن ثم سيبحث عن الطبيب المُشِرف على حالتها .. لكنه وجد صديقه سامر يتقدم سريعاً نحوه ليقف اخيراً امامه يلهث

داغر بإنزعاج : انا مش قولتلك تستناني تحت … و بعدين مالك مش قادر تاخد نفسك ليه ؟

سامر بتقطيع : رئيس المباحث … هنا … و .. و جه عشان يشوف المخفى اللي اسمه طارق ده ( #) …. لو شافك هنا هتعملي مشاكل

داغر بلامبالاة : مش مشكلتى

حاول اكمال طريقه لكن يد سامر اوقفته ممسكاً بذراعه بقوة

سامر : لا مشكلتك و مشكلتى …… داغر بلاش عند … متودنيش فى داهية … دي اسرار شغل و انا قولتهالك لانى معجبنيش الوضع و اللى بيحصل من تحت الترابيزة … قولت انت سلطتك اعلى و هتتصرف لكن يبقى جزاتى بعد كل ده انى اتجازى و اتحول للتحقيق … ده يبقى ظلم و انتى مترضاش بده ليا و لا ايه

ذفر داغر بضيق متأففاً من صديقه ثم و بعد صمت قصير اومأ على مضض هاتفاً

داغر : ماشي ……. بس هفضل ورا الموضوع لغاية ما ارجع الحيوان ده مكانه

سامر بإبتسامة : و انا معاك يا صاحبي بس خلينا نمشي من هنا قبل ما حد يلمحنا

و من ثم سحبه بتعجل مغادراً المشفي فى حين نسى تماماً امر تلك الفتاة و التحري بشأنها

بعد اسبوع بالمشفى النفسي

طارق بغضب و صراخ: انت بتستهبل يا مصطفى … يعنى ايه اثبتو انى سليم …. امال تقرير ايه ده اللى طلعتوه من يومين و اثبتو فيه انى المفروض اقضي المدة بتاعتى هنا …………. لا يا مصطفى انا مينفعنيش الكلام ده ….. الباشا بتاعك وعد انه يساعدني و انا قصاد وعده عملت اللى عملته و خدمته خدمة عمره لكن يخلف بكلمته هخليه يعيش فى جحيم ….و صل له الكلمتين دول و قوله انت اللى ابتديت و البادي اظلم

ثم اغلق الهاتف ليلقي به ارضاً بقوة فيتحطم الى اشلاء ثم سرعان ما تحرك بغرفته مخرجاً اجزاء من سلاحه الخاص … عمل على تركيبه و تجهيزه للدفاع عن نفسه امام القوة القادمة لترحيله مرة اخرى الى السجن

بالاسفل فى ردهة المشفي كانت قوة من الشرطة ليست بالكبيرة تستعد لترحيل احدى مرضى المشفي الى السجن

سامر بغيظ : طب افهم بس ايه اللى جابك ….. يابني مش كفاية اللى انت عملته ده انا كنت هروح فى داهية بسببك

داغر بهدوء : و مروحتش

سامر بغضب : رايح تقول لرئيسي انى بلغتك باللى حصل

داغر : و فى ايدي التانية اثبات انه مش مريض نفسي … اهدى بقى ماانت زي القرد اهو و هتترقى كمان على قفايا

سامر بمرح : الصراحة يعنى ….. انت عملت الواجب معايا بزيادة … ثم اردف بغيظ …. بس برضو مش فاهم ايه اللى جابك ما انا جاي بقوة معايا و الموضوع اصلاً كله عبارة عن شوية ورق و روتين ممل

داغر بغضب : طارق مش سهل و اكيد الخبر وصله

سامر : المستشفى كلها متأمنة و مفيش حد هيخرج ولا يدخل الا بعد ترحيله

تنهد الاخر بقلق قبل ان يسمع الجميع صوت صرخات تأتي من احدى طوابق المشفى

لينظر داغر الي صديقه بقلق هاتفاً

داغر : مش قولتلك

استل كلاً من داغر و سامر سلاحه ليتقدما بخفة نحو الدرج يتبعهم افراد فريقهم من الشرطة بعد اشارة من قائدهم للحاق به

ظلت الصرخات تتعالى بأرجاء المشفى و كلما وصلو الى طابق اشار لهم الممرضين و العاملين للطابق الاعلى حتى وصلو جميعاً الى السطح ليجدوا التالى

طارق ( هدفهم ) يمسك بإحدى الممرضات بين يده يكبلها بذراعه و يسلط فوهة سلاحه على رأسها فى حين بعضاً من الاطباء يحاولون تهدئته لكن دون جدوى

فور رؤيته لداغر و قوات الشرطة يسلطون اسلحتهم نحوه هتف صارخاً

طارق بصراخ : خطوة كمان و دماغها هتطير …….. ثم اكمل بتهكم موجهاً حديثه لداغر …… لا و كمان داغر باشا جاي بنفسه … كتير عليا والله … تصدق ليك وحشة يا راجل

داغر ومازال موجهاً سلاحه نحوه : سيبها و خليك راجل … مش متعود عليك جبان

طارق : الغاية تبرر الوسيلة يا باشا …… لو مستغنيين عنها قربو كمان خطوة

داغر : فكرك هيهمني حياة شخص واحد قدام انى احطك فى القفص بنفسي

سامر بدهشة : داغر انت اتجننت

طارق بسخرية : الظاهر صاحبك خلاص دماغه فوتت

داغر بغضب و صراخ افزع الجميع : سيبها و خليك راجل

طارق : سلاحك ينزل … و ممكن افكر … ثم هتف بالجميع ……. كله ينزل سلاحه

نظر الجميع الى بعضهم البعض ليشير سامر لهم بإنزال اسلحتهم فى حين ظل داغر كما هو

طارق : ايه ياباشا … مسمعتنيش …. سلاحك على الارض و تحدفه لعندي برجلك ….. يلا

جز على اسنانه بغيظ …. يقلب انظاره بينه و بين الفتاة الرهينة قبل ان يخفض يده بتردد تاركاً سلاحه ارضاً ومن ثم دفعه بقدمه بقوة نحو طارق ليتعداه الى الخلف

داغر : سيبها بقى

طارق : اظن المفروض تقلق على نفسك واللى معاك … مفيش حاجة تمنعنى اخلص على كل اللى هنا دلوقتى

اثناء حديثه و تهديداته التقطت عينا داغر طيف ما خلف هذا الطارق …. لفتت حركة عيناه انتباه الاخير ليشد على الفتاة الممسك بها ملتفتاً للخلف .. فيراها تقف قريبه منه .. تُعد اقربهم له

….. فتاة صغيرة .. يمكن نعتها بالطفلة لصغر جسدها و قامتها القصيرة … ترتدي فستان ابيض قصير بالكاد يصل الى ركبتيها ..ذو شعر غجري اسود طويل يغطى كامل ظهرها … تطالعه بعيون ميتة …… وجد فيها لامبالاة غريبة .. ترمش ببطيء .. ثابتة بمكانها دون حراك

طارق بذهول : انتي ……….

كانت العيون تطالعها بخوف … قلق …. تردد … و لهفة …. التقطتها عيناه بلهفة و اشتياق سرعان ما تحول الى خوف و قلق …. هى نفسها فتاته النائمة … فتاة احلامه .. و ها هى تقف امام اخطر رجل قد تواجهه بحياتها … و سرعان ما تدراك امره ليهتف بقوة

داغر محاولاً صرف اهتمامه عنها : دي مريضة مش هتاخد اى رد فعل ….. ملهاش دعوة بأي حاجة و مش هتشكل خطر عليك .. بصلي هنا و ركز معايا … قولى ايه طلباتك عشان نخلص

ظلت هي على وضعها تطالع طارق بعيون و نظرات غريبة لتنظر فجأة اسفل قدماها فتراه … سلاح داغر و الذي قذفه اتجاه طارق … نقلت انظارها ما بين طارق و ما بين السلاح مرة اخرى …. لتنحنى ببطيء ملتقطة اياه

دب الذعر بأنفسهم جميعاً قبل ان ترفع يدها حاملة السلاح .. موجهة اياه نحوه …. اتسعت اعينهم بفزع و تعالت الصرخات و قبل اى رد فعل من اياً منهم كانت قد ضغطت على الزناد لتنطلق الرصاصة و تستقر بمنتصف رأس طارق فيخر جسده ارضاً جثة هامدة وسط ذهول الجمع بأكمله و من ثم صدع بالمكان صوت هتاف بإسمها جعلها هى الاخرى تُحاط بالظلام من كل جانب لتسقط ارضاً مغشياً عليها

الداغر 3
( بعد يوم من الحا*دث )

بغرفة الطبيب يجلس فى انتظار انتهائه من جولته المعتادة لفحص مرضاه …. و بعد مرور فترة ليست بالطويلة دلف احدهم الى الغرفة ليلتفت داغر نحوه فيجده رجل فى الثلاين من عمره يرتدي معطفه الابيض و الذي استنتج منه انه الطبيب شرف الدين … نهض من مجلسه ليواجه الطبيب ماداً كفه ناحيته ليفعل الاخر المثل

شرف الدين : العقيد داغر مش كده؟

اومأ الاخر قائلاً

داغر : دكتور شرف الدين ؟

شرف الدين بإبتسامة : ايوة انا … اتفضل يا افندم

ومن ثم اتجه شرف الدين نحو مكتبه ليجلس خلفه … يشبك يداه موجهاً نظراته نحو داغر بالاهتمام

شرف الدين: بلغوني ان حضرتك طالب تشوفنى …. ازاى اقدر اساعدك ؟

تنحنح داغر بجمود ليردف

داغر : تاج ال ……… صمت لحظات يحاول تذكر اسم عائلتها او والدها ليقاطعه صوت الطبيب بإبتسامة متفهمة

شرف الدين: تاج …… هى تاج بس

داغر : حضرتك عارف انا اقصد مين !!!

اومأ الاخر ليردف

شرف الدين: ايوة هى تاج واحدة بس فى المستشفى و اظن بعد اللى حصل امبارح فمش هتسأل غير عنها

داغر بشرود : بالظبط … هى تاج …… ثم اردف بإهتمام …… حابب اعرف كل شيء يخصها

شرف الدين: بصفتك ؟

داغر : آآ ……..

شرف الدين مقاطعاً : متحاولش تستخدم سلطتك معايا … احنا مستشفى خاص و انا معروف عنى التزامى فياريت تقولى السبب الحقيقي لاهتمامك … تاج مش معروف لها اى اهل او صحاب فمتحاوش تكدب و تقول انك تعرفها شخصياً

حدق به بغيظ فى حين بادله الاخر بنظرات تحدى و استفزاز ليردف بإستسلام بعد حرب من النظرات

داغر بتنهيدة : ممكن تقول عنى مجنون او مش طبيبعي بس انا و هى كل اللي يربطنا احلام

شرف الدين: افندم ؟

ذفر الاخر فى ضيق قبل ان يجيبه

داغر : من سنة تقريباً و هى بتجيلي يومياً فى احلامي … بدون كلام …. بتظهر بس … مرة تضحك مرة تعيط … زعلانة فرحانة بس دايماً تجيلي كل يوم و عمرها ما غابت …. فى الاول محطتش الموضوع فى دماغي … قولت ضغط شغل لكن كوني اجي هنا و اشوفها ….. يعنى هي موجودة فى الحقيقة ده اللى مش لاقي له تفسير

كان شرف الدين يستمع اليه بإهتمام و تلك الابتسامة مرسومة على ثغره ….. عيناه تلمع بإعجاب و لهفة و فرح …. و كأنه شهد على امر تاريخي لم يسبق حدوث مثيل له

تنحنح بقوة ليردف بعدها

شرف الدين بدهشة : لو اللى بتقوله ده صحيح فهو ملوش غير تشخيص واحد و هو تخاطر الاحلام

داغر بدهشة : تخاطر احلام ؟

شرف الدين : حالة بتحصل نادراً و بيبقى فيها الشخص بيحلم بحد معين لفترة ما و ده بيكون ناتج عن تفكيره فى الحد ده كتير او تفكير الشخص التانى فيه
انما فى حالتك انت و تاج و كونك انك متعرفهاش فده الغريب فعلاً … بس الاكيد هو ان في شيء بيربطكم ببعض

داغر : مش فاهم …. يعنى ايه ممكن يربطنى بيها

شرف الدين بحيرة : مش عارف بس اللي اقدر اعملهولك انى احكيلك كل شيء خاص بحالة تاج يمكن تقدر تساعدها

داغر : اساعدها ؟ انا ؟

اومأ الاخر ليردف مفسراً

شرف الدين : من 3 سنين بالظبط وصلت حالة ما لمستشفى خاص …. بنت عندها 17 سنة مصابة بنزيف فى الرأس لقاها شخص فى مكان مهجور ونقلها فوراً للمستشفى … بعد تحاليل و اشعة اكتشفو اصابتها بطلق نارى فى الرأس

اتسعت حدقتا داغر بذعر ليردف بتساؤل

داغر : انت .. انت بتتكلم عنها

اومأ الطبيب بهدوء

شرف الدين : لما وصلت كانت فاقدة الوعي و التحاليل اظهرت ان الرصاصة استقرت فى مكان صعب استئصالها منه بعملية جراحية …. طبعاً فى الحالات دى مو,ت المريض بيبقى هو الشيء المتوقع

ابتلع الاخر ريقه بتوتر غير ملحوظ ليومأ يحثه على اكمال حديثه

شرف الدين : بما ان مكنش معاها اى اثبات شخصية لصغر سنها فالمستشفى قررت وضعها على الاجهزة لمدة يوم على اعتبار انها دخلت فى غيبوبة و بعد كده بيشيلو الاجهزة لو مظهرش اى حد من اهلها … المهم …. تنهد بعمق ليردف …… قبل ما يعدى اليوم ده كانت هى فاقت بدون اى اثار جانبية من اصابتها باستثناء فقدان الذاكرة و صداع بسيط اتداوى بمسكنات …… طبعاً دى كانت معجزة ….. بتحصل بس نادراً جداً

قاطعه داغر متسائلاً بدهشة لم يقوى على اخفائها

داغر : لحظة واحدة .. حضرتك بتقول رصاصة فى الراس و صحت فى نفس اليوم ؟

اومأ شرف الدين بابتسامة

شرف الدين : فى حالات اصخم من كده …. مش بيكتشفوا اصابتهم اصلاً الا بعد فترة ….. المهم ان مش دى هى المفاجأة …. الشيء المدهش فعلاً انها رجعت تانى للغيبوبة او اللى افتكروها هما غيبوبة

داغر : اللى افتكروها؟

شرف الدين بضحك : الاخت كانت نايمة …….. مجرد نوم عادى جداً باستثناء شوية حاجات ……. عقد حاجبيه متسائلاً ليردف الاخر موضحاً حديثه ……. كل الموضوع انها مصابة بمرض نفسي نادر واللى اكتشف اصابتها بيه دكتور زميلي شغال هناك…. مرض النوم المتواصل وده اللى خلاها تنام فترة طويلة بعد كده وكانو فاكرينها فى غيبوبة فعلاً

داغر : فترة كبيرة … انت مش قولت انهم مش بيسمحو يوجودها لو اهلها مظهروش … وهى كانت فاقدة الذاكرة .. يبقى ازاى ؟؟؟؟؟؟

اومأ الاخر ليردف

شرف الدين : كلامك صح … لو اهلها مظهروش … بس لو ظهر فاعل خير اهتم بتكاليف المستشفى فأكيد هيستقبلوها و يعاملوها احسن معاملة….. وده اللى حصل

داغر : فاعل خير ؟

شرف الدين : بالظبط .. فاعل خير غير معروف … اهتم بالتكاليف الخاصة بيها لغاية ما اتحولت على هنا و لغاية الان بيتكفل بيها

داغر : و ده يبقى مين ؟

شرف الدين : محدش عارف … البوليس حاول يدور وراه يمكن يكون له دخل بإصابتها او على الاقل على علاقة بيها بس مفيش فايدة … موصلوش لحاجة ويبقى الوضع على ما هو عليه

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
22