لبنى بعصبية و عياط:” بنتي ضايعة ، تايهة و معرفش حالتها ايه و انت تقولي نستنا 24 ساعة ؟ المغرب قرب يأذن و بنتي مرجعتش للبيت أنت عندك دم انت؟؟؟ مين خلاك ضابط ؟؟”
خبط على المكتب و وقف بعجرفة يشاور عليا من راسي لرجليا:” مترفعيش صوتك عليا ، ليه مرفعتيهوش على بنتك لي هربت ؟ هاه ؟ جاوبي و لا قادرة تفرضي نفسك هنا و بس ؟؟ بقولك بلا صداع راس بلا وجع كبير 24 ساعة تفوت ليكي حق البلاغ غير كدة السلام عليكم ”
و هو فعلا ، طلعت و انا عاملة زي المجنونة ، الست لي تعدي عليا ، ” عفوا مشفتيش بنت صغيرة في شعرها فيونكة فراشة ؟”
” لو سمحت عيلة لابسة جيبة و بادي مشفتهاش؟؟”
” لو سمحت بنتي ضايعة و مش لاقياها ”
” لو سمحت…لو سمحت…لو سمحت ”
كلهم جاوبو ب لأ، و هنا قعدت على الأرض و انفجرت بالعياط ، خبيت وشي بايديا و انا برتعش على بنتي لي مش عارفة حالتها ايه دلوقتي ، جعانة يا قلبي ؟ بردانة أدفيكي ؟ تعبانة تنامي شوي؟ بس تعالي و الله ما هعاقبك ، هاخدك في حضني بس أريح نفسي أنك معايا و مش هتبعدي عني ،
عينيا وسعو برعب و انا بفتكر جوزي منذر ، هقولو ايه لما اشوفو و اقولو ضيعت بنتنا ؟ هشوف في وشو ازاي بس ؟ هيسامحني ؟
قعدت أفكر في السؤال دا لأسبوع كامل ،
اسبوع كامل ابتدى فيه التفتيش على تقوى منذر قاسم ، عيلة العشر سنين ،
طول الفترة دي كان سمير بيتردد بطريقة غريبة ، متوتر و يسأل إيه الاخبار ؟ مش عارفة ليه قلبي مقبوض؟ ليه عقلي يقولي خليكي جاهزة لصدمة من العيار التقيل ،
و بعد اسبوعين ، لاقوها ،
مصدقتش لما الضابط المسؤول اتصل بيا و قالي لاقيناها ، محبتش أفهم حاجة ، كل لي قلبي بيقولهولي ، اجري ، خديها في حضنك و اشبعي من ريحتها الحلوة ،
خدت تاكسي و نزلت جري للقسم ،
” فين بنتي ؟ فين تقوى ؟ حبيبة مامي انا جيت اخدك ؟؟؟”
الكل كان يبصلي بشفقة ، كرهت نظراتهم دي ، ما تحلو عن سمايا بقا ،
دخلت المكتب و انا مش شايفة قدامي ،
الضابط بهدوء:” ست لبنى ازيك ؟؟”
اتنرفزت و الشوق** ووهو يقولي كدة ،
كمل:” اكيد جاية عشان بنتك صح؟؟”
قلبي ، بيوجعني ،
جاوبتو بتوتر:” امال عشان خلقتك ؟ فينها ؟ هي واحشاني و عايزة اخدها ؟”
الضابط:” هي مش هنا ، هي في المشفى”
رجلي مشالتنيش،
قعدت على الكرسي و قلت بذهول:” مشفى ايه؟ و ليه ؟ و ايه لي وصلها ؟ تعبانة ؟ مريضة؟”
فضل ساكت و دا وترني و قبل ما أسئل أي حاجة تانية لاقيتو بيحط صورة قدامي خلت قلبي يوقف و يرجع ،
دي ….دي ….تقوى
مديت ايدي برعشة ، مقدرتش امسكها ، نفسي جبانة اوي ،
الضابط بخنقة:” المجني عليها تقوى منذر قاسم لاقينها في شقق مشبوهة ميتة و جسمها ابتدى يتعفن بشكل ملحوظ في الصورة لي في ايدك”
لما أقولكو أن الدنيا وقفت ، معناها وقفت ، لما أقولكو أن صرختي وصلت السما معناها أن حرقة قلبي أكبر من أنها تتوصف ،
بنتي و حبيبتي صحبتي و نور عيوني ، أمانة جوزي قبل ما يم..وت ،
ماتت في ضلمة بوحشية ، خدو برائتها و سابوها ، قـ..تلوني و انا حية ، يا وجعي عليكي يا بنتي ، آآه يا منذر لو تشوف لي بيحصل فينا ، مقدرتش أحافظ على أمانتك ، مكنتش قد ثقتك ، خيبت ظنك فيا
هعمل ايه دلوقتي ؟و كل لي جا في بالي ،مين لي عملها ؟ ازاي قدر ينتهك عرض عيلة ؟ لو البلاغ اشتغل من لحظة ما دخلت كنت على الأقل لحقتها ، لو مدخلتش أحضر الأكل مكانتش ضاعت أصلا ، هعمل أنا ايه ب لو دي؟ هترجعلي بنتي ؟ و الله لو هترجعها هفضل اندب حظي مليون سنة قدام ، بس ترجعلي لحضني ، مش طالبة أكتر من كدة.
مش عايزة انتقاد سلبي ، أنا بكتب على امورات واقعية فلي عايز خيال و حياة حلوة ميقراش الله يخليكو أنا وقفت كتابة بسبب الإنتقاد السلبي
القضية ، بقت زي صباح الخير في كل أرجاء العالم بطريقة غريبة و مخيفة ، حتى الواحد بقا يخاف يطلع برة ليكون مصيرو و لا مصير عيالو زي تقوى
لي هتكون نموذج مصغر خيالي طبعا مئة بالمئة للي بيحصل
أنا مش بكتب عشان أزعل حد بس بسلط الضوء على شوية نقاط
أولها خدو بالكو من اولادكو ، أي تعليق يقولو ابنك خديه بعين الإعتبار متقولش عيل و بيلعب ، الدنيا بقت خطيرة
علموهم حدود جسمهم ، التعامل ، الحدود الحمرا لي ميسمحوش لحد يتجاوزها ،
علموهم رياضة دفاع عن النفس
و ربنا يحمي و يحفظنا من الجرم لي بقا منتشر و الله
مع اسكربيت
#بنت_العشر_سنين
يااااااه……فاضل ساعة،
الوقت فات بسرعة ازاي ؟
القصة صدمتني ، حرفيا كمية الوجع و الوحـ.شية متتوصفش ، عمري في حياتي كلها ما تخيلت حد من دمك يخونك و يعمل كدة ؟
بصيتلها كانت بتعيط ، أصلا من وقت ما ابتدت تتكلم كانت بتعيط ، بس دلوقتي الوتيرة زادت ،
بصيت حواليا لاقيت ازازة المية بتاعتي فتحتها و اديتهالها بصمت ،
أنا مش قادر اتكلم ، و مش عايز ، بس لازم هي تكمل عشان الحق يبان ،
شربت شوية يادوب بلت شفايفها ، و حطتها على جنب ،
استنيتها تتكلم بس واضح أن الذكريات مأثرة عليها لدرجة خلاتها زي المغيب ،
احترمت سكوتها دا ، اديتها فرصة تستوعب لي حصل ،
و بعدين كملت بتلقائية ، كأنو المشهد بيتكرر قدامها و هي تسرد لي بيحصل بس ،
كنت موجوعة بطريقة قاتلـ.ة ، مستحملتش أشوف جثـ..تها ، قالولي أتأكد بدل الصورة ، هه فاكرين إحساس الأمومة مجرد كلام في الأفلام ، أنا من أول ما شفتها اختفت عرفت ان في مصيبة هتنزل على دماغي ،
تقوى اتدفنـ..ت و التحقيق جاري ،
الصوان كان مليان ناس بتحبنا ، بس حبكم كان فين و انا بفتش على بنتي ؟ كنتو فين لما اسبوع كامل في العناية المركزة بسبب هبوط السكري من قلة الأكل؟
كنت وحدي و لسه وحدي و لو مخدتش حق بنتي مش هيكون اسمي لبنى ،
القانون خاني فمش هستناه ، الناس بانت معدنها وقت الأزمة مفيش ليهم داعي ،
في حاجة اسمها قصاص صح؟
ربنا قال :« يا أيها اللذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في** »
صح؟
هنطبق شرع ربنا يا أمة محمد ،
و حق كل صرخة بنتي صرختها ، و حق كل دمعة و رجاء للمتوحش دا ، ما هرحمو و لو كان آخر يوم في عمري ما هتراجع ،
فات شهر ،
طبعا مكنتش قاعدة فيه ، أنا عرفت المجـ.رم و لي فضح نفسو بنفسو ،
مش هكذب عليكو ، لما عرفت أن سمير هو لي **تقوى ، و سابها في دمـ..ها تتخبط مع الضلمة و الحيوانات ،
حسيت إني عايزة أقتـ..لو بسـ,ـكينة تلمة تخليه تحس بنفس الوجع ،
لي بيسأل ازاي عرفت ؟ طبعا كل لي عاوزين تعرفوه ازاي ؟ كنت رايحالو اديلو ايجار الشهر ،
الشقة لي ساكنة فيها بتاعتو و علطول مستقصدني في موضوع الفلوس دا ، الحمد لله مهندسة و بشتغل مكرمة معززة ،
مستحيل أسيبو يجي عندي انا قرفانة من خلقتو أصلا ، لهيك هديك فلوسو و يحل عني ،
كنت واقفة عند باب الشقة و لاحظت انو مفتوح ، خفت يعملي حاجة جوا ، فقلت أروح و المرة الجاية اجيب جارتنا سمية تروح معايا ،
بس لي شفتو من الشق خلاني أعيد النظر ، أيوة ، عيني مكذبتش،
الفيونكة لي كانت في شعر تقوى ، انا عملتهالها ، و مفيش حد لبسها أو مصمم زيها في الحارة غيرها ، زقيت الباب بشويش و واضح مكانش موجود لأنو عادة ينام على الكنبة ،
و ورا الكنبة دي يا جماعة كانت المفاجأة الكبرى ،
هدومها لي ملاقوهاش في مسرح الجريـ.مة ، مرمية بدمـ..ها هنا ، الفيونكة لي ملحقتش تفرح بيها ، الجيب لي بهدلتني عشانو ، و فضحتني وسط المحلات لأنو عجبها و كان آخر واحد ، فاكرة ازاي حضنتني بفرحة لما إشتريتو ، و فاكرة كمان وجع ظهري لما روحنا مشي على أقدامنا و هي على ايدي نايمة ، ليه مشتاقة للوجع دا ؟ ليه عايزة اتحضن مرة تانية بايديها ؟ ليه كسر فرحتنا و حطمنا كدة ؟؟
شديتهم و عينيا بتبكي دم ، مفيش أم تقدر تستحمل دا ، ضناك ، حتتة منك ، لي بتتمنا تعيش تشوف نجاحو و فرحو و جوازو و عيالو ،
يعاني المعاناة دي؟ يتعامل بالحيـ.ونة دي؟ بأي وجه حق عملت دا؟ ايه لي ضرك ؟ ايه لي جابك لينا ؟ ليه؟ ليه؟ ليه؟ جاوبني ليه؟ عملتلك ايه ملايكة زي دي؟ حاط شأنك من شأنها ليه ؟؟** لييييييه؟؟؟
قعدت أعيط و أعيط لحد ما جفت دموعي ، و قلبي بقا يضرب بقوة ، بيقولي اوعى ، اوعى تسكتي ، الساكت عن الحق شيطان أخرس ،
عيوني خلاص بقت تشوف السواد ، مش هيهدا بالي إلا و أنا مسيحة دمـ..و ، ناري مش هتنطفي و إلا أنا رامية أشـ.لاءو لكـ..لاب السكك ، و رب ما أعبد ليشوف مني الويل ،
بصيت على الهدوم لآخر مرة ، بفتكر شكلها ، كانت صغيرة ، و شعرها قصير بني حلو ، تحب تضحك ، تحب التشوكلت و تحب تعيش ، بس دا فعل ماضي
طبعا حطيت كل حاجة مكانها ، عشان ميشكش في الأمر ، خرجت و جريت على شقتي ،
و عقلي بقا بيفكر بكل أنواع القتـ..ل صراحة ،
مفيش حاجة مجاتش في بالي ، و أستقريت على طريقة حلوة اوي ،
ابتسمت و انا شايفة صورة منذر شايل تقوى رضيعة و انا وراه بنضحك بفرحة ، ياااا أيام تجنن ،
حضرت كل حاجة ، و انا متأكدة ان الإبليس دا هيحضر عشان ياخد إيجار الشقة ،
العشاء أذن و مجاش ، اوووف كدة هتخليني أشيل أي سيف و اروح اغزك في قلبك الأسود دا ،
” طق طق”
دا مش دق باب ، دا إنذار حرب ، روحت فتحت بابتسامة عصرت على نفسي شجرة ليمون عشان أظهرها ،
” هااي”
قلتها بكياتة ، بس وش النحس دا ردها بتكشيرة خلت نفسي تتخنق اكتر ما أنا مخنوقة ،
سمير بتكبر:” نسيتي حاجة صح؟؟ متفكريش مـ.وت بنتك هيخليني ناسي حقوقي”
هوريك الحق على أصولو اصبر بس ، ضحكت بتوتر مزيف و انا بفتحلو الباب يدخل
و فعلا عديم الأخلاق دخل و قعد رجل على رجل قدامي ،
لبنى بخوف مصطنعة:” سمير انت عارف ظروفي و مرتبي يادوب خلصتو على جنازة تقوى الله يرحمها”
سمير مدعيا الحزن:” الله يرحمها متستاهلش لي حصلها أبدا ، على العموم دا كلو ميعنينيش امتى آخد فلوسي و لا عاوزة تعيشي مع الكـ.لاب برة ؟؟”
الكلاب أرحم منك يا ****،
لبنى ببرود تسكب العصير في أكواب التقديم:” محتاجة شهر كمان و هشتغل في المناوبة الليلية و اديك الإيجار ، اتفضل اشرب يا دوب عاملاه ”
اخد الكوباية بحماس و شربها ، و انا سارحة بخيالي في ملكوت تاني ،
سمعتو يقول :” يااه الواحد كان ناشف ريقو بس طعمو مميز و غريب شوي؟”
ابتسمت ببرود و انا بقعد مقابلاه مباشرة ،
هدوقك العذاب ألوان استنى بس ، قبل ما يتكلم كلمة واحدة سبقتو ،
لبنى بتساؤل : انت ليه حاطط سـ.م الفيران عندك في البيت يا سمير ؟؟؟
اتوتر و دا بان في صوتو العصبي: و انتِ مالك ؟ مش شايفة كام واحد دخل عندي عشان حضرتك مش عايزة تيجي تنظفي البيت و لا ايه؟؟؟
ضحكني الصراحة ،
قلتلو و انا بحط رجل على رجل زيو بالضبط:”أنا مش خدامة عندك ، انا مرات اخوك المتـ.وفي لي انتهكت عرضو و اعتـ.ديت على بنتو”
لأ الحق يتقال ، وشو جاب ألوان ،
حاول ينكر بس صوتو نسي تقريبا ازاي يطلع ،
قال و هو بيكح بقوة:” حطيتي ايه في العصير يا بنت الكلـ..ب؟؟”
كان ماسك بطنو بوجع ، بيصرخ مش قادر يستحمل الحرقة لي فيها ،
وقع على الأرض يعيط يترجاني اساعدو ،
عينيا كانت سابحة في منظرو دا كأنها آخر فصول رواية بشعة ،
حمحمت قبل ما اقولو بمرح و انا بصفق:” مقلتلكش ، من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ، و السـ.م بتاع الفيران حطيتلك منو في الكوباية يمكن يضيف طعم حلو”
ضحكت بصوتي كلو على صدمتو ، النشوة لي حسيتها متتوصفش ،
ايدو اترعشت و بدأ يتلوى على الأرض ،
سمير بصعوبة و رجاء:” لبنى ، متعمليش كدة ٫ اتصلي بالإسعاف ، لبنى كانت لحظة شيطان و الله ل..”
قطع كلامو و صرخ بوجع لما رميت عليه صينية الازاز ، فقـ.عت بيها عينو ،
وقفت و الغضب بيتأجج جوايا ، بيقول على فاحشة غفلة و يلزقها في الشيطان ، هو دا بجد من جنس البني آدمين؟؟
زعقت بعصبية و دموعي تسيل:” لحظة شيطان يا ابن الحـ.رام ، دا انت الشيطان بيقرف منك ”
مكانش سامعني تقريبا ، كل لي يقول فيه جملة واحدة بيكررها، بيقول فيها بذل و هوان ،
“لبنى… لبنى بالله عليكي… اتصلي بالإسعاف… أنا غلطان… بس حرام عليكي… هــا…”
كنت سامعة كلامه، بس عقلي مش عنده، كنت سامعة صوت تاني…
صوت ضحكة تقوى، لما كانت بتجري في الجنينة من غير شبشب، وانا أزعقلها: “يا بت رجليكي هتتوسخ!”
كانت تضحك… كانت لسه بتضحك…
دلوقتي، مفيش غير صدى الصرخة الأخيرة.
سبتو يتخبط و يتوجع مع سـ.م الفيران دة ، مشيت بجسد حسيتو مش بتاعي كأني شبح على الأرض،
قلت و انا بفتح درج المطبخ بفتش على حاجة:” بعدين إسعاف ايه بس ؟ دا انت المشـ.رحة هتستغرب من شكلك لي هعملهولك اصبر…بينغو!!”
رفعت أكبر سكيـ.نة قدام عيونو المذهولة ، غمزت و انا بقفل الدرج ، بلعب على أعصابو شوي ،
حاول يتراجع بس السم عامل عمايلو فيه ،
كنت بشد على السكيـ.نة كأنها طوق نجاة ، كأنها حضن لبنتي و وعيد بالثأر،
زحف يبـ,ـوس رجلي و هو خلاص على شفا الانهيار ، وشو بقا أصفر ، عيونو احمرت و نفسو بيدخلو بصعوبة ،
سمير بعياط و صوت مبحوح:” و النبي و النبي متعمليش كدة انا غلطت بس متكونيش زيي ، بلغي عني و خلي القانون يجيبلك حقك بس متعمليش كدة انا بمـ.وت من الوجع يا ..”
ركلته برجلي، وقع على جنب،
و أنا قعدت جنبه على الأرض، و السكـ.ينة فإيدي بتلمع تحت نور النيون المكسور.
بصيت له، بعين أم خلاص فقدت ابنتها و فقدت روحها:
“كنت بتصرخ؟ بتتوجع؟
حلو… خليك فاكر الألم دا…عشان لسه مشفتش حاجة يا وسـ..خ”
قبل ما يدي رد فعل ، رفعت السـ.كينة بشكل عمودي ، و نزلت على قلبو بكل قوتي ، بكل الغل لي في قلبي ،
شهق بصدمة ، مصدقش لي حصلو ، صعب تدخل سكـ.ينة في صدر حد ، بجد كنت فاكراها سهلة ؟
نزعتها و بشوف الوجع لي هو عليه ، كان حرفيا بيرجع دم ، دم نجـ.س زي أفعالو ، حاول يتحرك بس مديتلوش فرصة ،
طعنتـ.و للمرة التانية ،
و ذكرى تقوى و هي بتدور حوالين نفسها فرحانة بالفيونكة مر قدام عيوني ،
” ماما شكلي حلو بالفراشة ، تسلم ايدك”
عينيا دمعت بس موقفتش ،
طـ.عنـة ثالثة اعنف، حسيت إني كسرت فيها الأضلع بتاعتو و اخترقت البلاط ،
و افتكرت شكلها في الصورة و اتخيلت الرعب لي عاشتو و كل كلمة ممكن تتقال في مشهد زي دا
” ابعد بتعمل ايه… قوم بتوجعني … مامااا ابعديه عني يا ماما ساعديني فينك…يا ماما همـ,ـوت و الله …بطني يا ماما…مامـا مامـا!!!!”
ازاي سابها في دمهـ.ا بعد ما خد لي عايزو ؟ ازاي سابها عريـ..انة للحيوانات ؟ ، نظرتها لي كسرت قلبي ، و لي حسيتها بتقولي فيها
” كنت مستنياك بس مجيتيش يا ماما”
الرعـ.ب حرفيا كان مرسوم جوة روحها ، عيونها كانت مفتوحة بشكل مروع خالص ، مش قادرة أتخيل أبدا أنها عانت دا وحدها
كل دا و انا بطعـ.ن فيه ، مبطلتش ، بضـ.رب بهيستيرية لدرجة إني اتغرقت دم ، الأوضة كلها صراحة مش انا بس ،
زعقت بانهيار و انا بجـ.رح فيه:” فينك يا بنتي ؟فينك بس و الله جبتلك حقك من لي **؟ مفيش حد هيجي عليكي و انا على وش الدنيا صدقيني”
كل طعـ.نة كانت دعوة، كانت بكاء، كانت نزيـ.ف من أم مش قادرة تنسى نظرة الرعب في عيون بنتها.
“ليه يا كلـ.ب؟؟
قتـ.لت نور عيني ليه؟؟
كسرت ضهري ليه؟؟عملك ايه ملاك لسه جاي يعيش و يشوف الدنيا ؟ يا غدار ربنا ينتقم منك و ياخدلي حقي منك ، يا رب تتحرق في نار جهنم مع امثالك آآه يا ربي هعمل ايه دلوقتي…؟؟”
كنت بضرب و أعيط…كنت بمـ,ـوت مع كل طـ.عنة…كان صدرو خلاص… ممـ.زق…مبقاش باين منو ملامح…
مبقاش فيه نفس…بس أنا لسه كنت بكمل…قلبي مبردش لسه..
كان في د.م في كل حتة…
في الأرض، على وشي، على هدومي،
ريحة المـ.وت اتملت في الأوضة،
وأنا، قعدت وسط الخراب، ببكي بصوت مكتوم،
مش ندم و لا خوف …
بس علشان حضن بنتي، اللي عمره ما هيرجع
شوي و قمت رميت السـ.كينة على جنب ، مش عشان خلاص ، بس ايدي تعبت ،و روحي ارتاحت و لو شوي
بصيت حواليا…اممممم
الأوضة كانت عبارة عن ساحة حرب نتيجتها مرضية،
الحيط عليه قطرات د.م، الأرضية غرقانة،وأنا واقفة في نص المجـ.زرة دي…و قلبي لأول مرة من بداية الجـ,ـريمة دي …كان هادي.
بصيت على وشه… أو اللي كان وشه بعدم اهتمام ،
ملامحه مبقتش باينة،
كل ضربة كنت بضربها كنت شايفة صرخة بنتي…
وصوتها لما كانت بتقولي: “ماما… الحقيني”
سحبت نفسي و جـ,ـريمتي ، و قررت آخد شاور ،
المية نازلة عليا ، و انا واقفة ثابتة تحتها ، الد.م بينزل من شعري ،من هدومي ، شوي و حسيتو نزل من قلبي.
خرجت و لبست هدوم نظيفة ، بلوزة بينك و بنطلون قديم شوي ،
شربت مية و قررت اعمل قهوة ،
كنت بدندن بكلمات أغنية مرايتي ، برقص على الحانها متناسية الجثـ..ة لي ورايا ،
خدت فنجاني بهدوء و قعدت على الكرسي لي في وش سمير ، ههه بقايا سمير قصدي ،
كنت بشرب و انا باصة ليه ببرود قاتـ.ل ، مفيش ذرة ندم ، و لا إحساس ، أنا مـ.ت من يوم ما خسرت بنتي.
رفعت الفون أكلم البوليس ، دقيقتين و جاني الرد ، قلت و انا برتشف بشويش:” مسا الخير ، انا عندي جثـ..ة في البيت ، لو تقدرو تيجوا تاخدوها عشان صراحة مش لايق على ديكور الصالون”
قفلت و مستنيتش رد ، مش مستنية رد فعل غير الصدمة ،
كملت لعب برجليا حتى سمعت دق الباب ، كان عنيف لدرجة أنو هيتخلع ،
قمت و في ايدي الفنجان ،
فتحت ،
و رجعت قعدت متجاهلة الكتيبة لي ورايا ،
دخلو و الذهول لي على وشهم كبير ، ايه كنتو فاكرينها كذبة ؟؟؟
كانت جثتـ..و مشوهة ، مقـ.طعة ، صدرو عامل زي الحفرة ، و انا على وعدي مش ندمانة
واحد فيهم قال:” يا ساتر ايه الوحـ.شية دي؟؟”
بصيتلهم بتهكم و كملت شرب قهوتي ، و طبعا خدوني بس مقاومتش ، مديتش رد فعل ضد تعاملهم الهمجي، بدام شفيت غليلي من المجرم دا ، يبقا يا أهلا بالمـ.وت في أي وقت.
بصيت على الظابط سليم بابتسامة ، و هو مش قادر يتكلم حرف ،
مفيش حد أصلا نطق ، الحقيقة قد ما هي توجع بس تفضل حقيقة ، و مصيرنا نتقبلها ،
قمت و انا شايفة الشرطية جاية تاخدني ،
هو من قوة الصدمة مسك في القضبان و قام بصعوبة ، مش عارفة ليه بس ارتحت اكتر لما فضفضت ، اهو كدة بكون همـ.وت و انا مطمنة من جميع الاتجاهات
روحت خدت شاور و لبست لبس مخصص للإعـ.دام ، قادوني للمنصة بعدها ،
الجو كان خانق ، مش من حرارة الشمس ،
بس النظرات كتيرة ، و الهمس واطي و بيضرب في أخلاقي ،
مهما كان رايهم فيا هحطو في الزبـ.الة ، حرقة الضنا مش لعبة اتكسرت و هتشتري غيرها ،
قبل ما أطلع على السلم سمعت صوت سليم ورايا
بصيت عليه كان أفضل بكتير عن قبل ، وشو بيقول أن جواه ضعف و خيبة كبيرة من لي سمعو ،
سليم بصوت هادي يخبي رعشة صوتو بصعوبة:” ست لبنى ، أنا سمعتك و الصراحة مش قادر لا أواسيك و لا أديك الحق طبعا ، أنتِ غلطتي لما اتصرفتي من دماغك ، القانون اتحط عشان القضايا دي ، فلما كل حد يقرر يجيب حقو بايديه هنبقا احنا و الغابة حاجة واحدة ، مش هنفرق عن الفريسة و المفترس ، ربنا ادانا عقل نفكر فيه ، القصاص الدولة هي لي تعملو و ليكي حق هتاخديه غصب عن عين الكل ”
سمعتو و ملامح وشي متغيرتش ، مش عارفة نص يقولي دا الصح ، نص يقول يا ريتك ما تهورتي،
انا مشيت ورا الصوت الأول ،
جاوبتو و الريح بياخد شعري يمين شمال ، و الكل بيسمع بترقب ، هل هندم ؟ و لا هكمل ؟
لبنى بنبرة مليانة قهر” قانون ؟ كان فين القانون دا لما اتسحبت بنتي تحت الأرض و مفيش حد سمع عياطها ؟ دا مش غابة ؟ كنتو فين و هي بتنـ.زف وسط الضلمة ؟ ليه استنيتو 24 ساعة ؟ ليه رفضتو توسعو نطاق التفتيش ؟ انا روحي كانت بتتـ.حرق يوم ورا التاني و مفيش حد حاسس بيا ،
أنا مكسرتش القانون ،
القانون مات من زمان ، من لما امثالكو مسكوه يطبقوه بالمشقلب ، و لو الزمن يرجع بيا ، هعمل نفس الشي و بمستوى وحشية اكبر ”
سكت و بص للأرض ؛ و انا محترمة تعارض الآراء دا ، هو قال وجهة نظرو و انا طبقت لي في دماغي ، عادي.
عارف أن جواها نار أم على بنتها ، بس لو الكل مشى على هواه فعلا هنبقا زي الحيـ.وانات ،
القاضي قال كلمته.
الصمت اتكسر بـ:
“يتم تنفيذ حكم الإعـ.دام شنقًـ.ا حتى المـ.وت”
بصيت فوق ، بفتش على ضحكتها وسط الغيوم الرمادية لي حجبت نور الشمس ،
طلعت ،
وقفت و انا قلبي بيخبط بقوة ، هشوفهم ، منذر ، تقوى ، ماما و بابا الله يرحمهم ، كل حبايبي يا ناس
الحبل غليظ أوي ، عشان لما يخنق البني آدم فعلا يسحب روحو بالتعبير الحرفي ،
جا حد حطلي عصابة سودة ، و بعدين الحبل ، بس قلتلو
” استنا…اتشهد الأول”
وقف مكانو ، و انا مش شايفة حاجة غير السواد المقيت دا ،
كان في صوت حد يعيط ، سليم؟؟؟!
لدرجاتي انا مثيرة للشفقة ؟؟!
نزلت دموعي بكسرة ، و بهمس خافت ، برعشة إني هقابل ربنا و انا واخدة روح بني ادم ،
” أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله”
بعدها بثانية ،
الخشبة انسحـ.بت من تحتي ،
الجسد اتدلى مرة و اتنين بيقاوم اللي يخنق نفسو ، ثانية …اتنين ،
سكنت ،
رغم دا وشها مفارقوش الهدوء ، و لا منو الحسرة ،
عينيها قبل ما تفارق الحياة ،
شافت تقوى ,
وسط النور ، بتضحك و تمد ايدها ،
كأنها بتقولها:
” تعالي يا ماما… كنت مستنياكي ”
بداية زعلانة عشان مفيش كومنتات ،
ثانيا بلاش تنتقدو لي حصل ، القضية آه بتحصل ، بس العدالة و ازاي المجرم ياخد جزاتو مش علطول كدة ،
مرات يبقا حر طليق ،
مرات يتـ.عدم ،

