أنتِ مدركة أنك هتتعـ.دمي؟؟”
قلتها للست لي قاعدة براحة قدامي ، كانت ساكتة بطريقة عجيبة ، عينيها فيها قبول بالمصير ، البني آدم عادة لما يعرف أن المـ.وت بيستناه بيخاف ، خصوصا لو إعـ.دام ، آه تعددت الأسباب و الـ.مـ,ـوت واحد ، بس بردو ايه سبب راحتها ؟
” ما أنا عارفة ، ليه بتفكرني كل دقيقة يا حضرة الضابط سليم؟؟”
قالتها بتهكم زي العادة ، معرفتش دا برود و لا تمثيل القوة ،
زعقت بعصبية:” بطلي استعباط ، بطلي دور القوة دا لي عايشاه ، ازاي مش خايفة ؟ انتِ قاتـ.لة روح ؟ عارفة يعني ايه قاتلـ.ة ؟؟ ايديك اتلطخو بالـ.دم يا باردة”
لاقيتها ابتسمت ، بس بكسرة ، و سكتت ، فاضل 3 ساعات على ميعاد الإعـ.دام ،
أول مرة أكون متوتر ، رغم أنها مش أول ست تتعدم و أكون شاهد ، بس حسيت أن في القضية لغز مش عايزة تقولو
حاولت أتكلم بالهداوة:” ست لبنى ، أنتِ قلتِ أنك ** أخو جوزك عشان هددك يفضحك أنك سارقة مبلغ مالي مختلس من الشركة لي انتِ شغالة فيها، و قلتِ انك تحت تأثير ضغط عصبي بسبب مـ.وت بنتك ، فهل دا منطقي بالنسبالك ؟؟ ”
لبنى بشرود:” مبقاش منطق في الدنيا دي ، الزمن لي احنا فيه وحش ، مخيف يا سليم ، مفيهوش أمان أبدا و أنا ملاقيتش لي يجبلي حقي ، فخدتو بايديا ”
اتنرفزت من الإجابة ، مش دا لي انا عايزو ، مستحيل مهندسة شاطرة زيها تقتـ.ل بسبب الضغط ، مرتبها كان محترم ، و هي معروفة بأخلاقها وسط جيرانها لي استغربو الجـ,ـريمة دي ، كذبو لي سمعوه ، قالو لبنى متعملش كدة ، مش بنتنا لي تعمل كدة شوفو المجرم الحقيقي ،
قعدت على الأرض جنبها في الزنزانة ، ربعت و أنا حالف ما خارج إلا و حل اللغز في دماغي ،
سليم بعناد:” عارف اني أناني ، بس شاك لأ متأكد أن وراكي سر أعمق من دا ، و انتِ مش راضية تقوليه ، مخبياه عن الكل ، و فضولي **و أعرف ايه لي وراكي ”
بصتلي بنظرة فيها وجع ، حرقة ضنا ، حسيت أني حطيت الملح على الجرح ،
لبنى بدموع:” يهمك في ايه ؟ قولي؟ هتقدر تغير حاجة لو عرفت ؟ هتغير الحكم ؟ أنا راضية ، لأ أنا عايزة امـ,ـوت يا سيدي ، من بعد مـ.وت بنتي مش عايزة حاجة من الدنيا الظالمة دي ، فابعد عني و متدخلش في لي ملكش فيه لو سمحت ”
بعدت وشها و قعدت على حالها لنص ساعة ،
حاولت أفك الجو دا ، و قلت بهدوء:” عارف حرقتك على بنتك ليها دخل ، و حكاية الفلوس ملهاش ستين لازمة ، يمكن استخدمتيه حجة واهية ، يبقا في سر أعظم ، قولي ، احكي الله يخليكي ، مش قادر أتقبل تكوني مظلومة و نظلمك احنا كمان”
لبنى ابتسمت:” متخافش ، القانون ظلمني من بدري ،مجتش عليك ، صدقني أنا راضية بقدري ، و مش خايفة من المـ.وت ، كلنا هنـ.مـ,ـوت في النهاية ، الدنيا لي نتـ.قاتل عليها ،**بعض عشانها ، ندمر في علاقاتنا ببعض عشانها ، مصيرها الفناء ، مش هيفضل إلا أعمالنا و لي هنتحاسب عليها يوم القيامة”
حسيت أن الموضوع فعلا كبير لدرجة أني قربت أكتر و سألت بفضول:” طيب ماشي و يا رب نكون من أهل الجنة ، ايه لي خلاك تقتـ.لي أخ جوزك الميـ.ت ؟ انتِ ** بطريقة وحـ.شية حرام عليكي ”
و يا ليتني لم أقلها ،
لاقيتها وقفت و زعقت بعياط و غضب:” حرمت عيشتو و عيشتك ، متقولش عليه مسكين المغتـ..صب الملعون اللي مفيهوش ريحة انسانية، الله يحرقو ،** بنتي و كل لي فاضل من حب حياتي ، دمرني و حرقلي قلبي ربنا ينتقم منو ”
الصدمة شلت لساني ، لجمتو حقيقة ،
آخر ما كنت أتوقع ، أن الضحية تطلع الشريرة في القصة ، بصيت عليها بحزن كانت تعيط و بصوت عال ،
حاولت أتكلم ، اواسيها بأي كلمة بس ينفع ايه شوية كلام قدام وجعها و حرقتها
قعدت بتهالك على الأرض ، ضمت رجليها ليها و دفنت وشها في ركبتها ، واضح أنها هتحكي التفاصيل لي ممكن تكون سبب في برائتها،
بصيت قدامي بشرود ، عقلي بيفتكر شكل بنتي لي عمرها 10 سنين ، كانت بعمر الورد بتلعب قدام البيت و غفلت عليها ثانية بس أحضر الأكل و رغم أني نبهتها متخرجش بس خرجت ، و التمن كان حياتها
فلاش باك
لبنى بمرح:” ست تقوى هتلعب زي الشطار الحلوين تستنا مامي تحضر لقمة تسد جوعنا صح؟؟”
رفعت وشي جاوبت بابتسامة:” حاضر يا مامي”
باستني على راسي و دخلت تشتغل ، كملت لعب بالعروسة و الألعاب ،
بس سمعت صوت عمو سمير يناديني ، و انا قمت جريت بفرحة حضنتو ، و هو ضمني ليه ،
بس حسيت بايدو على ظهري و دا زعجني كتير ، علطول يعمل كدة معايا ، يا يلمس رجلي، او لما يدخل الصالة و ماما تدخل تجيب الضيافة يتعمد يقعد قدامي يتكلم معايا بس انا شفتو ، ايدو بتتحرك على فخـ..ذي تحت هدومي ،
تقوى بانزعاج طفولي:” عمو عيب مامي كدة ميصحش”
نزلني و وشو فيه ابتسامة خوفتني ، خوفتني لدرجة أني فكرت أدخل استخبى في حضن مامي ، بس قلت هيزعل فوقفت ،
سمير بص وراها شاف عروسة في الأرض ، عاد نظرو ليها ، كانت لابسة تنورة قصيرة بحكم فصل الصيف و بادي بلو ،
شاورلها على اللعب:” تحبي عروس و عروسة ؟”
تقوى ببرائة:” آه حلوين اوي بس مفيش عريس في عروسة بس ”
سمير بخبث و هو يمدلها ايدو:” لأ في بس شكلها مامي نسيت تشتريها تعالي هجيبلك واحدة ؟”
أنا بصراحة خفت ، عمري ما خرجت من غير مامي ، هي الوحيدة لي بحس معاها بالأمان ، بس و لا مرة حكيتلها على لي عمي يعملو عشان بتكسف و أخاف متصدقنيش
تقوى بخوف تتراجع ، كأن روحها البريئة شافت الرغبة الحيـ..وانية في عيونو:” لأ مامي نبهتني مروحش لأي مكان ”
سمير بإصرار:” مش هنطول دقيقة المحل قدام البيت يا تقتق ، هشتريلك ايسكريم كمان يلا و لا عاوزة عمو يزعل ؟؟”
لااااااا كلو الا زعل عمو سمير ، أنا بحبو بشوف فيه بابا لي عمري ما شفتو ، بيعوضني على حنان الأب، طيب دقيقة مش هتضر ، أو كدة كان في بالي،
أخدني و لاحظت أن دا مش طريق السوبر ماركت ، لأ و الله مش هو، هو واخدني على فين؟
حاولت أسحب ايدي و الخوف ينهش قلبي:” عمو دا مش الطريق و مامي هتزعل مني ”
اترعبت أما قالي بصوت غريب ، و ايدو بتشد في ايدي مقدرتش أهرب:” مفيش مامي النهاردة ، في عروس و عروسة يا تقوى”
عيطت و انا شايفاه بيدخل شقق قديمة ماما بتقول عليهم فيهم أمنا الغولة ، معقول هتاكلني؟؟
رميت نفسي في الأرض بترجاه يسيبني أرجع لحضن مامي ،
” عمو عمو سيبني بالله عليك عايزة ماما ماما يا ماما فينك ساعديني أنا خايفة”
جرني و مهتمش بالإزاز لي دخل خدي ، مهتمش بالتراب لس بهدل هدومي ، و لا بوشي لي اتجرح بالحجارة ،
دخلنا أو هو دخلني لأنو كان جاررني ، كانت كلها تراب و في فرشة واحدة بس ، على الأرض و ستاير سودة تخوف ، في فيران ،
رماني وقعت على الفرشة و انا بصرخ بخوف ٫ بترجاه و صوتي خلاص اتبخر ، مفيش رحمة ، مفيش شفقة ، أنا اتدمرت ، الوجع لي في جسمي ميتقارنش بوجع الخيبة لي حسيتو و انا شايفة عمي ينهش لحمي ، لي كنت بقولو بابا أحيانا و بعيط في حضنو ،
** بدـ,ـم بارد…….
أنا بكره عروس و عروسة على فكرة دلوقتي
” تقوووووووى ”
زعقت بخوف ، بنتي ، بنتي مش لاقياها ، راحت فين انا قلتلها تقعد تلعب قدام البيت راحت فين ؟؟
مفيش بيت مخبطتش عليه ، مفيش عيل مسألتوش تقوى فين؟ الكل شفقان عليا ، مش محتاجة شفقة ، أنا عايزة بنتي ،
جريت على بيت سمير ، بكرهو لأخلاقو البايظة ، بتاع بنات و حشاش ، بخاف على تقوى منو ، بس أكيد عمها مش هيعملها حاجة و هيخاف عليها ، مهي من دمو بردو ؟
خرجلي و حالتو مزرية ، شعرو منكوش ، هدومو مش متظبطة و ابتسامة نشوة على وشو ، كان بيشرب؟؟
رجعت ورا بسألو باقتضاب:” تقوى جت عندك يا سمير ، قلتلها تقعد عند البيت بس معرفش راحت فين”
رد ببرود و هو يستعد يقفل الباب:” معرفش دا شغلك بينك بين بنتك انا ايه دخلني متشوفي بني آدم تاني تقرفيه دا ايه القرف دا
رزع الباب بقوة ، شتمتو و طلعت على أقرب قسم ، مش هستنا 24 ساعة ، دا لي الضابط الغبي بيحاول يفهمهولي ؟؟؟!

