(( أشلاء القلوب ))
_ الفصل الرابع والثلاثون _
كانت الصدمة كافية لجعله ساكنًا تمامًا لا يصدر أي صوت ، فقط يتطلع إليها بصمت ، ويعيد تكرار كلم*اتها في أذنه ويكاد لا يصدق أن ما سمعه حقيقي ، استمر الوضع هكذا لدقيقة حتى قالت هي باستغراب :
_ أُسيد ، إنت سمعتني قولت إيه !
هز رأسه بالإيجاب ثم مد يده وأمسك بوجهها بين يديه وقال في شيء من عدم الاستيعاب :
_ ملاك إنتي عارفة إن الحجات دي مفيهاش هزار ، إياكي تكوني ….
قاطعته قائلة في ابتسامة ساحرة :
_ هزار إيه بس ياحبيبي ! ، أنا حامل بجد
عادت صدمته من جديد ولكن هذه المرة كانت أقل حيث استغرقت لحظات وفجأة وجدته يحتضنها ويقبل كل أنش في وجهه والابتسامة تزين وجهه وتعلوه ، بينما هي فتقبلت جنونه وسعادته بفرحة أكثر وضحك على يفعله بها حتى استوقفته قائلة من بين ضحكاتها :
_ كفاية يا أُسيد !
قال بسعادة غامرة :
_ كفاية إيه ! ، يعني مش كفاية مش قادر أقوم بسبب العملية كمان مش عايزاني أفرح
قهقهت قائلة :
_ لا أفرح هو أنا منعتك !
ضمها مجددًا إلى صدره ولكن كان العناق هذه المرة مختلف عن سابقه حيث كان يحمل الكثير من الحب والسعادة والودٍ وهو يقبل شعرها ويقول بنبرة تقطر حنانًا :
_ الحمدلله ، ربنا يخليكي ليا يارب ياحبيبتي ، إنتي مش متخيلة أنا فرحان إزاي
أغمضت عيناها بتلذذ لذلك الشعور الذي لا تشعره إلا عندما تكون بين يديه .. شعور الأمان والطمأنينة ، خرجت الكلم*ات من فمها خافتة :
_ ويخليك ليا ياحياتي
أبعدها عنه بعد لحظات ثم قال بجدية تامة :
_ اسمعي بقى مش عايز أشوفك بتلفي حوالين نفسك أربعة وعشرين ساعة في البيت زي ما بشوفك دايمًا هتقعدي في مكانك ومتتحركيش كتير بذات في الشهور الأولى دي فاهمة
قالت في صوت رخيم :
_ متحركش إيه يا أُسيد !! ، كل الستات بتشتغل وبتطلع وتدخل في الحمل عادي ياحبيبي متقلقش ، أنا طبعًا مش هروح أشيل حاجة تقيلة أو أحمل نفسي فوق طاقتها يعني هعمل الحجات الضرورية في البيت اللي مينفعش اتأخر عنها ، يعني إنت لسا طالع من عملية إمبارح أسيبك كدا وأقعد جمبك على السرير مثلًا !!
_ أها سبيني ! ، وأدينا هنقعد يومين عند ماما تبقى أسمى تهتم بيا
طالعته باستهزاء وكأن كلم*اته لم تعجبها قط بل أغضبتها أيضًا حيث قالت له باستياء :
_ يعني مراتك قاعدة وأختك تهتم بيك وتشوف عايز إيه وتعملهولك وأنا أبقى قاعدة جمبك ، بالله عليك أسكت يا أُسيد متعصبنيش
هتف بخشونة :
_ ما أنا عارفك مش هتقعدي علي حيلك واحنا طول ما قاعدين هنا هلاقيكي نازلة طالعة على السلالم !
تنهدت بعمق ثم قالت برزانة :
_ طاب أقولهالك إزاي ! ، لو على السلالم مش هطلع وأنزل غير للضرورة تمام ، أما الحجات التاتية فدي لازم أعملها ياحبيبي ومتخفش والله مش هعمل حاجة تأذيني وبعدين لو الطفل ده لينا لو شلت أثقال مش هيحصله حاجة طول ما هو لينا ، فأطمن بقى وسيبها على ربنا
زفر بضيق بسيط ثم قال باستسلام :
_ طيب ياملاك ، أنا مش هقدر أروح معاكي للدكتورة طبعًا فخدي أسمى وروحوا للدكتورة ، دكتورة ياملاك هاا مش دكتور
أجابته باسمة برقة :
_ حاضر
*
في مساء ذلك اليوم……..
عاد مراد إلى منزله فوجد المنزل هادئ تمامًا لا يوجد به أي صوت ، أنتابه التعجب فصاح مناديًا على زوجته فلم يجد منها ردًا ، فشعر بالقلق واندفع نحو الداخل يبحث عنها فوجدها جالسة على الأرض في غرفتهم ودموعها تسيل على وجنتيها بصمت ، فظن لوهلة أن بكائها بسبب ما حدث مع أمها ، فاقترب منها وجلس بجوارها ثم هم بوضع يده على كتفها فدهش بردة فعلها وهي تدفع يده بعيدًا عنها في شراسة وتصيح به بنظرة ن*ارية :
_ متقربش مني فاهم !
استغرق الوقت دقائق حتى يستوعب الأمر ثم قال بهدوء تام :
_ في إيه ياحبيبتي مالك ؟!!
وثبت واقفة وصرخت به ببكاء هادر بعد أن ألقت بعض الصور في وجهه قائلة :
_ عايز تعرف في إيه .. في إنك واحد خاين وكداب وطول المدة دي كنت بتضحك عليا ومفهمني إنك بتحبني وأتجوزتني عشان بتحبني ومش عشان شفقة منك وهي زي ما كنت متوقعة ، ياريتك ما أتجوزتني
التقط الصور من على الأرض وحدق بها بذهول ، فقد كانت صور له مع إحدى الفتيات التي كان على علاقة بهم ، رفع نظره لها ثم وقف وقال باستغراب :
_ جبتي الصور دي منين ومين إدهالك ؟!
قالت ببكاء عنيف وصراخ جنوني :
_ مش مهم جبتها منين المهم اللي فيها وإياك تنكر وتقول كدب والصزر متفبركة لإن أنا بفهم كويس ومتأكدة إن الصور دي حقيقة ، ليه يامراد حرام عليك تعمل فيا كدا ليا ، طيب أتجوزتني ليه من الأساس هااا
أخذ تنهة قوية ثم أمسك بذراعيها وقال في حنو :
_ أتجوزتك عشان بحبك ، ومش هكدب وهقولك إنها متفبركة لإنها حقيقية فعلًا ، بس الكلام ده كله كان قبل ما أتجوزك وقبل ما يحصل معاكي أي حاجة صدقيني حتى قبل ما أحبك والله
دفعته بعيدًا عنها صارخة :
_ متكدبش عليا وتقول قبل يامراد كفاية
قال صائحًا :
_ والله ما بكدب ياسارة حتى أنا وأُسيد كنا مبنكلمش بعض لشهور بسبب الموضوع ده
صمت قليلًا قبل أن يتابع بصوت مرير :
_ إنتي عندك حق في كل حاجة هتعمليها لإني استاهل عقابك واستاهل إني مواجهتكيش بالموضوع ده قبل جوازنا بس مكنش عندي الجرأ إني أقولك والله ، أنا كنت فعلًا ليا علاقات وكنت في طريق قذر بعد اللي حصل بيني وبين روان ومش هقولك إني مقربتش من أي ست عشان هبقى كدا بكدب عليكي ، وبعدين عرف أُسيد بالموضوع وحصلت مشكلة كبيرة بينا لدرجة إن أنا اتخانقنا خناقة كبيرة في الوقت ده أنا كنت خلاص أساسًا الحمدلله بعدت عن كل ده بس هو شَرَط عليا إنه مش هيسامحني غير لما يحس إني تبت فعلًا ورجعت لربنا ، وفعلًا تبت وندمت وحتى الآن ندمان وبستغفر ربنا في كل صلاة بصليها وبطلب منه إنه يسامحني ، بس والله العظيم ما خنتك ولا بصيت لأي ست من لحظة ما بقيتي على زمتي
تراجعت للخلف في عدم استيعاب لما تسمعه أذناها وقالت وهي تهز رأسها بصدمة :
_ لا إنت مستحيل تكون مراد ، مراد اللي أعرفه ميعملش كدا أبدًا ، ده مبتفوتش صلاة ومجرد ما الأذان يأذن بتقوم تتوضى وتصلي ، ده أنا كنت بحمد ربنا ليل ونهار إنه عوضني براجل عارف ربنا ومش بيفوت صلاة وبيحبني
عض شفاه السفلي بحزن شديد ثم اقترب منها ثانيًا وقال بنبرة صادقة وأعين تحمل في داخلها آلام كثيرة :
_ مفيش حد معصوم من الغلط ياسارة ، بس أهم حاجة إنك تعرف غلطك وتحاول تصلحه وأنا عرفت غلطي وندمان على كل حاجة وربنا عالم قد إيه أنا بلعن نفسي في اليوم مليون مرة إني عملت كدا في نفسي وكنت في الطريق القذر ده ، كنت غبي ومتخلف وكنت استاهل كل اللي يجرالي
نفرت منه بأعين معاتبة وقال بصوت متشنح :
_ مراد متقربش مني لو سمحت ومن هنا ورايح كل واحد فينا في أوضة ، ده لو مكنتش هَطلقني
تسمر بأرضه عندما صك سمعه كلمتها الأخيرة ، وفجأة وجدها تغادر الغرفة تاركة إياه يتخبط من الشجن والغضب فجلس على الفراش ود*فن وجه بين كفي يديه ويزفر بخنق شديد …….
*
استيقظ ريان على صوت رنين الهاتف المزعج ليجيب بسخط بدون أن ينظر للمتصل :
_ ألو ميين ؟
أتاه صوت أسمى قائلة بقلق :
_ أيوة ياريان ، متعرفش زمردة فين ؟
اعتدل في نومته عندما سمع أسمها وقال بتساءل :
_ لا معرفش ليه ؟!
_ أصلها طلعت من قبل المغرب ومرجعتش لغاية دلوقتي وتلفونها مغلق ومروان قلقان ونزل يدور عليها أنا قولت أكلمك يمكن تكون كلمتها أو شفتها
انتصب جالسًا بفزع هاتفًا :
_ مجاتش إزاي يعني يا أسمى الساعة داخلة على 1 بليل
قالت بخوف شديد :
_ معرفش ما احنا عشان كدا قلقانين وقولت أكلمك
هب واقفًا وقال على عجالة في صوت رجولي حاد :
_ طيب يا أسمى أنا هشوف ولو لقيتها هكلم مروان وأطمنه
أنهى معها الأتصال وفورًا شرع في ارتداء ملابسه على عجلة ثم غادر وهو يقصد مكان معين يتوقع أن يجدها فيه . استقل في سيارته وانطلق بها وهو يهمس بغيظ :
_ شكلك مش هتجبيها لبر يابنت عزت
دقائق قليلة وتوقفت السيارة أمام أحد المباني فترجل منها وصعد إلى أعلى ثم وقف في أحد الطوابق أمام شقة أخيه ثم أخذ يطرق الباب بعنف ، وقفت هي خلف الباب وهي تعلم جيدًا من الطارق وتأبى أن تفتح له حتى سمعت صوته يقول بصوت مخـ,,ــــيف :
_ افتحي يازمردة الباب بالذوق أنا عارف إنك واقفة ، افتحي !
ابتعلت غصة مريرة في حلقها ثم فتحت الباب بصعوبة فرأت وجهه عبارة عن جمرة ن*ار مشتعلة ، وإذا بها تجده يدفعها للداخل ويدخل ليغلق الباب ويصيح بها بانفعال مرعب بلهجته الصعيدية :
_ إنتي إيه اللي مقعدك إهنه لغاية دلوقتي ، ومبترديش على أخوكي ليه ، الساعة 1 يا أبلة إيه كنتي هترجعي في نص الليالي وحدك في العربيات ولا هتاخديها مشي
_ وإنت مالك بيا ، أقعد لوحدة ولا أتنين ولا تلاتة إن شاء الله أقعد في الفجر ، بعدين ده بيتي وأجي أقعد فيه وقت ما أنا عايزة
جذبها من ذراعها صارخًا بها في صوت جعلها تخر واقفة بين يديه :
_ لا مالي ونص ، مش بت عمي ولا إيه ، عايزة ترجعي في نص الليالي ومحدش يكلمك ، ليه ملكيش حاكم ولا إيه ، وبيتك ده لما تحبي تقعدي فيه يبقى معاكي حد ، مش رايحة جاية على الفاضي والمليان وممعرفاش حد رايحة وين ولا جاية منين ، بس العيب مش عليكي العيب على مروان باينله مدلعك قوي وسايبلك الحبل سايب
دفعت يده عنها بعنف وصرخت به في شجاعة :
_ أبعد إيدك وآخر تحذير ليك ياريان متقربش مني تاني ، وبعدين إنت بتتكلم كدا معايا بصفتك إيه إنت زي ما قولت حيالله ابن عمي يعني ملكش حكم عليا ، فاهم واتفضل يلا وأنا هتصل بمروان وأقوله إني قاعدة هنا
_ إنتي في إيه مالك بتعملي كدا ليه ، عايز أفهم ؟!
_ عشان أحرـ,,ــــق دمك ياريان زي ما دايمًا قاهرني
ران الصمت عليه للحظات ثم تقدم نحوها فتراجعت هي للخلف وهو يتقدم حتى التصقت بالحائط ووقف أمامها يقول بشيء من الثقة التامة :
_ لا مش عشان تحرـ,,ــــقي دمي يا زمردة ، عشان بتحبيني ومتغاظة من معاملتي ليكي اللي إنتي مش فاهمة أنا بعاملك بيها ليه ، أقولك أنا بعمل معاكي كدا ليه ؛ لإني كل ما بشوفك بحس نفسي بضعف قدامك وفي نفس الوقت مش قادر أنسي إن إنتي مرات عبدالرحمن حتى لو كان كتب كتاب بس . عارفة إن في نفس اليوم اللي قولتيلي فيه كل حاجة كنت ناوي في اليوم ده أقولك إني هطلب إيدك من مروان ، طبعًا مكنتيش تعرفي ده ، عرفتي ليه أنا سعتها كانت ردة فعلي بالمنظر ده وحتى الآن تعاملي معاكي ناشف عشان بحاول أشيلك من قلبي وأبعد عقلي عن فكرة الجواز دي ، لكن للأسف في كل مرة بعمل معاكي كدا بيحصل العكس بدل ما أكرهك بحبك أكتر ، متفتكريش إني باقي عليكي ولا بجري وراكي بالعكس أنا بحاول أهرب منك بأي طريقة بس برضوا مش عارف ، فَمن سكات كدا ومن غير عناد روحي البسي جزمتك يلا عشان أوصلك للبيت ، وجهزي نفسك لإن مروان نش هيعدهالك المرة دي
ظلت تطالعه بصمت وأعين دامعة لتهمس بخفوت وصوت شبه باكي :
_ وإنت إيه عرفك إني بحبك أصلًا !
_ لإني شايف ده في عينك يازمردة ، بس أنا فاهم اللي بيدور في عقلك ، إنتي ما بين بتحبيني وما بين مش قادرة تنسي عبدالرحمن فمبقتيش عارفة تعملي إيه وأنا زيك للأسف
ابتعد عنها وأشار لها بعينه أن تذهب وترتدي حذائها لكي يذهبوا ، فسارت على مضض ودموعها تسيل على وجنتيها بألم وبعد دقائق عادت له وقبل أن يهم بالرحيل استوقفه صوت المبحوح وهي تقول :
_ نفس المكان اللي إنت واقف فيه دلوقتي ، عبدالرحمن ات* فيه ، لما جه واتقدملي كنت فرحانة أوي بالرغم من إني مشفتهوش غير كام مرة وحتى مكنش في مشاعر مني تجاه ، بس من كلام بابا عليه خلاني أحبه وأفرح جدًا إن هيكون من نصيبي واحد زيه ، كنت بدايق منه إنه مخبي عليكم حاجة زي كدا وكان بيقولي مسيرهم هيعرفوا ، وكان دايمًا يحكيلي عن سارة وعنك بذات .. كان بيحبك أوي ويقولي لما تشوفي ريان هتحبيه أوي أصله مجنون زيك وسارة فيها طيبتك وحنينة زيك ، إن جيت للحق كان أحسن واحد فيكم في كل حاجة وبرغم كدا لو كنتوا عرفتوا إنه أتجوزني من غير ما يقول للي في البيت غير عمي ثروت كنتوا مش هتخلوه يتهنى معايا ، بس ربنا ريحه من كل ده وفضلت أنا في الهم ورغم ده كله لسا الخيوانة دي عايشة حياتها بعد ما *ته
جاهد في حبس دموعه وهو يغمض عيناه بتوجع من كلم*اتها ثم استدار لها وقال بهدوء متوعد :
_ الحيوانة دي أنا تقريبًا وصلتلها ولما أوصلها هاخدك أول وحدة معايا عشان تشوفيها وتعملي فيها االي إنتي عايزاه ، مش أنا اللي أسيب حق أخويا يازمردة أنا وعدتك إني هجيبها وإن شاء الله هجيبها
جففت دموعها ومن حين لحين تعتريها نفضة قوية ، سارت معه وصعدت بالسيارة بجواره وهي تحدق في الطريق بشرود ودموعها تنهار على وجنتيها بغزارة ، لا تعرف أتحزن على وضعهما وإن كلاهما يصعب عليه نسيان الفاصل الذي بينهم وهو ” عبدالرحمن ” والذي يمنع اجتماعهم أم تحزن على زوجها الذي خسرته وهي لم تحظ بالعيش معه حتى وتحزن على *ه الغدر وهو بين يديها ، لا تعرف على أيهما تحزن .
انتشلها من شرودها صوته وهو يقول بصوت هادئ :
_ امسحي دموعك دي يلا ، متدخليش البيت على مروان بالمنظر ده
امتثلت لأمره وفعلت ما أمرها به ثم ترجلت من العربية وسارت باتجاه المنزل وعندما فتح مروان الباب كان فورًا يجذبها من ذراعها صارخًا بها في صوت جهوري :
_ كنتي فيت ياهانم هااا
طالعته بأعين دامعة ولم تجيبه فهم برفع يده ليصفعها على وجهه ، لبقائها لذلك الوقت المتأخر من الليل ، تاركة دمائه تغلي في عروقه ، ولكن وجد يد ريان تق*بض على يده وهو يهتف برزانة :
_ اهدى يامروان مش كدا ، تعالى أدخل وأنا هفهمك كل حاجة
_ تفهمني إيه !! ، كانت فين ده لغاية الساعة 1 ونص بليل والتلفون مبتردش عليه ، وحياة أمي يازمردة لأربيكي من أول وجديد
أشار لها ريان بعينه لها أن تذهب فتطلعت إلى أخيها نظرة أخيرة تنوى الاعتذار منه ولكنها لم ترى في عينه سوى الغضب فحملت شتات حزنها ودموعها وذهبت إلى غرفتها ، أما ريان فأخذ مروان وأجلسه على المقعد وسرد له كل شيء منذ بداية معرفته بأمر أخيه نهايةً باليوم حتى أنه لم يخفى عنه أمر حبه لها وأنه كان ينوى الزواج منها ولكنه تراجع عندما علم بأمر زواجها من أخيه .
*
دخلت الغرفة وهي تحمل على يديها صينية الطعام له ، لتتقدم وتضعها أمامه على الفراش وتجلس بجانبه هاتفة برقة :
_ يلا عشان تاكل وتاخد علاجك وبعدين أغيرلك على الجرح
_ إيه ياملاك أنا لو عيل صغير مش هتعملي معايا كدا !
قالها باسمًا بسخرية فتصنعت هي الجدية والتقطت قطعة لحم ومدتها لفمه قائلة :
_ يلا إنت هتتعبني ليه !
_ حد قالك إني عامل عملية في إيدي !
قهقهت قائلة بدلال :
_اسيدي بدلعك إنت تكره الدلع يلا بقى هتكسفني
ابتسم لها ثم قرب فمه من يدها وتناول منها قطعة اللحم قائلًا بغزل غامزًا لها بعينه :
_ احلى لحمة دي ولا إيه !
ضحكت بخفة بعد إن ضر*بته بخفة على كتفه فقال هو بحنان جميل :
_ طيب سيبك مني دلوقتي ويلا كلي معايا
_ لا أنا مش جعانة
هتف مغتاظًا في شيء من الغضب :
_ بقولك إيه شغل مش جعانة ومليش نفس ومعرفش إيه كان زمان متخلنيش أقلب على الوش التاني ، إنتي حامل فمش وقته خالص الدلع ده وتكالي بالذوق بدل ما أكلك بطريقتي
قطبت حاجبيها بريبة من طريقته وبالرغم من أنها كانت قاسية وجافة بعض الشيء إلا إنها لم تغضب منه بل تقبلت غضبه بصدر رحب وسعادة ؛ فقط لعملها بأن سبب غضبه هو خوفه عليها وعلى طفلهم ، فقالت نبتسمة بعذوبة :
_ لا وتقلب ليه أنا زي الكلبة هاكل دلوقتي ، إنت تؤمر بس ياباشا أي أوامر تاني
جاهد في منع ضحكته ثم قال بنبرة غليظة :
_ لا حاليًا مفيش ، يلا اخلصي
انفجرت ضاحكة وهي تهتف من بين ضحكاتها :
_ مش لايق عليك على فكرة الكدب ده ، منظرك مسخرة وإنت عايز تضحك وبتحاول تحافظ على مظهرك الخارجي
شاركها الضحك ثم قال بنبرته الناعمة كما اعتادت عليه :
_ طيب يلا كلي إنتي وساكتة وخليني آكل
فعلت كما طلب منها وبدأت بتناول الكعام ومن بين آن وآن تنظر لها مبتسمة ببلاهة فتجعله يضحك رغمًا عنه ، وفي المرة الأخيرة صاح بها باستياء مزيف :
_ وبعدين معاكي مش هتخليني آكل يعني ولا إيه ، طيب شيلي الأكل مش ماكل
أجابته بضحك هستيري :
_ لا خلاص أهو هسكت والله ومش هفتح بوقي تاني
عاد مجددًا للطعام وعندما انتهوا نهضت هي ونزلت لتضع الصينية بالمطبخ ثم صعدت له مجددًا فلم تجده ، توجهت نحو الحمام لتتأكد من وجوده فلم تجده أيضًا . أصدرت صرخة شبه مرتفعة عندما وجدته يق*بض على خصرها من الخلف ويحتضنها فتلتفت له وتقول اغتياظ :
والله بارد حرام عليك يا أُسيد !
أدارها مجددًا لتوليه ظهرهها ثم أخرج من جيبه عقد ذهب كلاسيكي ولفه حول رقبتها ، مدت هي يدها تتحسه ثم قالت بتعجب :
_ إيه ده يا أُسيد ؟!
كانت يده تتحدث قبله حيث تخللت بين خصلات شعرها برقة قبل أن يقول :
_ دي هدية لحبيبتي ، كنت جايبهالك يوم خطوبة أسمى بس مقدرتش أدهالك بسبب اللي حصل ، إيه رأيك ؟
_ جميلة أوي ، بس مكنش له لزمة والله ، لو كنت جبتلي أي حاجة بسيطة كنت هفرح بيها
استند بجبينه على جبينها وقال في عـ,,ــــشق :
_ الغالي يلبس الغالي ياجميل ، عارفة إن إنتي شبه مريم جدًا كانت قبل ما تولد بفترة قليلة جبتلها سلسلة كدا وفرحت بيها جدًا ونفس الكلام اللي قولتيه دلوقتي قالتلهولي ، في تصرفات كتير تشبهيها فيها ، لكن طبعًا تختلفي عنها في العند والدماغ الناشفة واللسان الطويل اللي عايز قصه وغيره كتير
صيقت عيناها بغيظ وقالت ساخطة :
_ بقى أنا لساني طويل ! .. طيب أنا لساني طويل وعنيدة وفيا كل الصفات الوحشة تقدر تعترض ، ولو مش عجباك طلقني ووريني هتعملها إزاي !
تعالت صوت ضحكاته الرجولية ليجذبها إلى صدره ويقول ضاحكًا في صوت ينسدل كالحرير ناعمًا :
_ ومين قالك إني هعرف أعملها أساسًا ، ثم إن قوليلي أنا أقدر أعيش إزاي من غير ملاك أم لسان طويل اللي بتحرـ,,ــــق دمي ليل ونهار
_ يلا ياكداب بقى أنا بحرـ,,ــــق دمك ليل ونهار
استمر في ضحكه القوي وأخيرًا قبل شعرها وقال :
_ ربنا يخليكي ليا وتحرـ,,ــــقي في دمي دايمًا يامستفزة
ضحكت ببساطة ثم همست بنبرة عاشقة :
_ ويخليك ليا
***
صعدت بالسيارة بجواره وهي تقول مبتسمة :
_ صباح الخير ، عملت إيه مع زمردة ؟
_ صباح النور ، موضوع كبير كدا وقعدت أتكلم أنا وريان يعني ماشعليش بالك ، المهم إنتي عاملة إيه ؟!
أجابته بدلال في نبرة أنوثية جميلة :
_ بقيت كويسة لما شوفتك
لاحت ابتسامة واسعة على وجهه وهو يقول ضاحكًا :
_ الله من إمتى الكلام الحلو ده ، ده أنا بشحت منك كلمة من ساعة ما كتبنا كتب الكتاب مش عارف
هتفت مبتسمة في خجل شديد :
_ خلاص بقى متكسفنيش هغير رأي والله !
قهقه بقوة ثم مسك يدها وقربها من فمه ليقبله برقة قائلًا في خبـ,,ــــث :
_ أحبك وإنت خجول كدا ياقمر
_ مروااان
كانت لهجتها حادة وخجولة في نفس ذات اللحظة ثم أكملت بهدوء :
_ هتاخدني فين بقى ؟!
غمز لها بطرف عينه في لؤم قائلًا :
_ هخطفك في مكان محدش يعرفه عشان ميجيش حد يقرفنا
_ بقولك إيه والله أنزل ومروحش معاك مكان أساسًا !
تعالت ضحكاته وهو يقول من بينها :
_ إيه خايفة منى ، متقلقيش ياستي هوديكي مكان حلو كدا مفاجأة يعني
اعتدلت في جلستها وقالت بابتسامة طفولية سحرت قلبه :
_ طيب يلا بقى لأحسن أنا أتشوقت أشوف المكان ده
*
فتح أُسيد باب المكتب ليجد أخيه جالس على الأريكة صامتًا يحدق في اللأشئ فاقترب منه وجلس بجواره قائلًا :
_ مالك يامراد ؟
صمت لبرهة ثم قال بمرارة :
_ سارة عرفت كل حاجة عني !؟
الجمته الدهشة لدقائق حتى قال في ذهول :
_ أوعى يكون عرفت اللي في بالي
تنهد بعمق ثم هتف بشجن :
_ هو يا أُسيد ، لقيتها إمبارح بتديني صور ليا معرفش جابتها منين وحاولت أفهمها إن ده كان زمان وقبل ما أتجوزها وقبل ما يحصل معاها أي حاجة وإني دلوقتي ندمان ورجعت لربنا مفهمتش برضوا ومصممة على الطلاق
مسح على وجهه قائلًا بعدم حيلة :
_ مش عارف أقولك إيه ، إنت اللي ورطت نفسك يامراد والله ودي النتيجة ، مستني منها إيه لما تعرف ده عنك هتقولك عادي ياحبيبي ولا يهمك
_ لا عارف إنها هتزعل وهتحصل مشكلة بس متوقعتش إنها تطلب الطلاق وتصمم عليه كدا يا أُسيد
هب الأخر واقفًا وصاح به منفعلًا :
_ أي وحدة مكانها هتعمل كدا مكانها يا أستاذ أمال إنت فاكر إيه ، دي أقل حاجة منها ، إنت عايز تغلط وميكنش في عقاب وياريت غلط عادي إنت كنت في طريق الزنى فاهم يعني إيه
د*فن الأخر وجهه بين يديه وقال بمرارة في أعين شبه دامعة :
_ أُسيد أنا مجيتش اتكلمت معاك عشان تأنبني أنا فيا اللي مكفيني ، وربنا يعلم اللي فيا أنا كاره نفسي أساسًا بسبب اللي كنت بعمله ده وبدعي ربنا دايمًا يغفرلي ويسامحني ، والله لو تعرف اللي جوايا مش هتقولي كدا نهائي
تتفس الصعداء في هدوء وهتف برزانة :
_ طيب يامراد ، حاول تصالحها وتراضيها وخليها تنسى موضوع الطلاق ده بأي طريقة ، هي بتحبك وهتزعل فترة وهتلاقيها سامحتك إنت بس أثبتلها إنك فعلًا ندمت على كل حاجة وحاول بأي طريقة تصالحها
_ أساسًا مقدميش حل حاليًا غير إني أحاول !
*
بعد مرور أيام طويلة من ذلك اليوم كان جالسًا في غرفته فسمع صوت صراخ من الحمام فهب واقفًا وركض نحو الحمام فوجد زوجته تصرخ قائلة بخوف :
_ آه بطني يا أُسيد الحقني ابني يا أُسيد

