الفصل الواحد والعشرون
اخذت حور تبكى بين ذراعى الحاجة وداد داخل غرفة الاخيرة التى حاولت تهدئتها قائلة لها بعطف
انتى بتعيطى ليه دلوقتي انا متاكدة ان رحيم مش هيسيب اللى حصل من سارة ده يعدى واكيد اخدلك حقك يبقى ليه بقى زعلك ده .
رفعت حور رأسها تنظر اليها تمسح دموعها
=يعنى يا ماما مشفتيش كلامها ليا وبدل مارحيم يسكتها هى لا يقولى انا اطلعى اوضتك
ضحكت الحاجة وداد بمرح
يعنى هو انتى سكتى ما انتى وقفتى ادامه وقلتى بعلو صوتك مش طالعة لا وكمان ايه عاوزة تجيبى حقك احمدى ربنا انه كان مشغول فى اللى سارة عملته و الا كانت هتبقى ليلتك ليلة .
صمتت لثوانى تقول بعدها باستفهام مرح
بس قوليلى كنتى هتجيبى حقك ازاى كنتى هتض.ربيها مثلا ولا كنتى هتعملى ايه لو كده يبقى خسارة انى اخدتك وطلعنا
لتغرق فى الضحك وهى تتخيل هذا المنظر امامها لتبتسم حور هى الاخرى لتتحول سريعا ابتسامتها الى ضحكة مرحة ازالت حزنها من فوق وجهها فاخذت الحاجة وداد تنظر اليها بحنان وهى ترتب فوق خدها تقول
=ايوه كده اضحكى مش عاوزة اشوفك زعلانة ابدا
احتضنها بحنان لتسرع حور الى احضانها تشعر كما لو كانت فى احضان امها تستمتع بحنانها لتظل على وضعها هذا حتى غلبها النوم
★★★★
فتح رحيم باب الغرفة دافعا سارة امامه بعنـ,ـف للداخل لتتعثر من اثر دفعته حتى كادت ان تسقط ارضا لو لا تشبثها باحدى المقاعد الذى حال دون سقوطها ترفع انظارها اليه برعب وهى تراه يتقدم نحوها ببطء بعد اغلاقه لباب الغرفة بالمفتاح لا ترتسم فوق ملامحه اى شئ يدلها عما قد يحدث منه لتتراجع فى خطواتها امام تقدمه منها حتى اصدم ظهرها بالحائط موقفا تراجعها ليقف رحيم امامها ينظر اليها بعينين باردتين قاستين لتصرخ بالم حين امتدت يده ممسكة بشعرها يشد راسها اليه يكاد يقتلع شعرها من جذوره من شدة غضبه قائلا بقسوة وتصلب
انا استحملت منك اللى مفيش راجل يستحمله و رضيت و قبلت العب معاكى لعبتك زى ما انتى
بتقولي عنها وابان قدام الكل ضعيف ليكى ولحبك لحد ما اللعبة خلاص ما بقتش على هواكى قلتى لا مش لاعبة وعاوزة رحيم تانى ليا لوحدى
اشتدت قبضته اكثر حول شعرها لتصرخ بالم لم يلتفت اليه ولو لثانية مكملا حديثه انفاسه الغاضبة تلفح بشرتها يهدر بصوت عاصف
بس لا ياسارة هانم اللعب من هنا ورايح هيبقى بمزاجى انا عجبك تكملى تبقى تقعدى زيك زى اى كرسى هنا ملكيش صوت ولا تتدخلى فى اى حاجة تخصنى و اياكي فاهمة اياكى اعرف انك ضايقتى حور ولو بنظرة .
تركها نافضا راسها من يده بعنـ,ـف قائلا بحزم وقسوة
مش عجبك اللى قلته يبقى الباب مفتوح تقدرى تمشى لبيت اهلك ومحدش هيمنعك وحقوقك هتوصلك لحد عندك
اتسعت عينين سارة بصدمة ورعب تهمس بلوم
=هتطلقنى يارحيم
اقترب رحيم بوجهه منها ينظر فى عينيها لترى عينيه يغشيها قسوة اخافتها اكثر من كل كلماته السابقة لها يهمس بشراسة
هعمل اللى المفروض كنت اعمله من زمان من اول ما رفضتى تكونى ام لأولادى من يوم ما خلتينى زي العيل الصغير و انتى بتجمعى علته اللى هو كبيرها وتجـ,ـرحى فى رجولته وكرامته قدامهم كلهم
ليمسك خصلاتها من جديد شاد راسها اليه بعـ,ـنف صارخا
اقول كمان ولا كفاية كده لان غلطاتك مش من النهاردة بس لاااااا دى من يوم جوازنا بس انا اللى كنت اعمى
تركها بعـ,ـنف متجها الى الباب يفتحه مغادرا بجمود دون ان يلتفت خلفه صافقا الباب بعـ,ـنف لتنهار سارة ارضا تبكى بمرارة على ما صنعته يدها بفقدانه الى الابد
همست الحاجة وداد تأمر الطارق بالدخول حتى لاتزعج حور النائمة بسلام بين احضانها لترى ولدها الحبيب يدخل الى الغرفة بهدوء ينظر الى حور الساكنة تقدم بخطواته الواثقة حتى وقف امام الفراش عينيه ترسل الف رسالة ورسالة لايقرئها غير قلب الام يسالها بهمس
=هى نايمة من امتى
ردت والدته وهى تلامس خصلات حور بحنان
= من شوية بعد ما تعبت من كتر عياطها
زفر رحيم بضيق لمعرفته ببكاءها قائلا بخشونة
= ساعات بحس انى متجوز طفلة صغيرة
ردت والدته بعتاب
رحيم متجيش عليها انت كمان انت عارف ان ليها حق فى زعلها و اى واحدة مكانها كانت قلبت الدنيا خصوصا انك معرفتش توقف سارة عند حدها على الاقل قدامها
صرخ رحيم بغضب ناسيا تلك النائمة لتنظر اليه وداد بلوم فيخفض صوته هامسا بغيظ
يعنى يا امى كنت عوزانى اجيب سارة من شعرها ادامها علشان تعرف انى اخدت حقها مكنش ينفع غير اللى عملته هى المفروض كانت تفهم ده
ارتسمت معالم الذهول فوق وجه والدته تقول بصدمة
=رحيم هو انت عملت كده فى سارة فعلا؟
زفر رحيم مخفضا راسه ارضآ يقبض يديه بشده هامسآ باقتضاب
عملت اللى تستاهله يا امى سارة خلاص فكرت انها مهما عملت محدش هيحاسبها وكان لازم تفهم العكس
زفرت والدته هى الاخرى بقلة حيلة قائلة
=والله يا بنى مش عارفة اقولك ربنا يهدى الحال
اومأ براسه متقدما ناحية تلك النائمة محاولآ حملها دون ان يوقظها اخذا ايها بين ذراعيه لتتملم قليلا ثم تستكين بين ذراعيه مرة اخرى لتهمس والدته بخفوت
=ماتسيبها يابنى تنام فى ح.ضنى النهاردة بدل ما تقلقها
نظر رحيم الى حور النائمة بسلام و رأسها يستريح فوق صدره ليمرر نظراته فوق ملامحها بحنان هازآ راسه برفض هامسا دون ارادة منه
=طيب و انام ازاى من غير ما تكون فى ح.ضنى !
افاق بحرج على ما همسه به يرفع انظاره الى والدته بقلق وخوف ليجدها مازالت على نفس تعبيراتها ليتنهد براحة لعدم سماعها ما همس به ليتنحنح متحدثا بصوت ثابت النبرات
= الاحسن تنام فى اوضتها يلا تصبحى على خير يا امى .
ردت تحيته وهى تتابعه بنظراتها خارجا يحمل زوجته بين ذراعيه برقه وحنان لتبتسم بعد خروجه بمكر قائلة بمرح
=بقى كده يا رحيم ما بتعرفش تنام غير وهى فى ح.ضنك
تنهدت تدعوه له ربنا يهنيك يابنى واشوف ولادك وافرح بيهم
الفصل الثاني والعشرونوالفصل الثالث والعشرون
مرت عدة ايام بعد تلك الاحداث كانت الاوضاع فى القصر متوترة بين الجميع بداية من سارة التى تلتزم غرفتها بعد ماحدث وكلمات رحيم اليها رافضة مغادرة القصر بعد حديث امها اليها التى اقنعتها بعدم الاستسلام لغريمتها مع وعد منها بتخليصها منها بطريقة او باخرى اما رحيم فلم يعلق ع بقاءها متجاهلا ايها تماما حتى اثناء الوجبات الوقت الوحيد التى اصبحت تراه فيه تجلس امامه محاولة الاعتذار اليه بنظراتها متوسلة سماحه ليقابلها ببرود وتجاهل رفضآ اى محاولة منها للاقتراب منه ومازاد الطين بلة انه اصبح ايضا يبيت كل لياليه لدى تلك الفتاة ليشعل نارها اكثر واكثر اتجاها
يالله كم تتمنى التخلص منها حتى ولو كان القتـ,ـل هو السبيل الوحيد لذلك لفعلتها دون لحظة ندم واحدة فتلك الفتاة اصبحت كالهاجس لها لا تكره فى حياتها احد كما تكرها ولكن لتصبر كما طلبت منها والدتها تحفر لها قبرها بتفكير وهدؤء وقتها لن يرحمها احد من بين يديها
خرجها صوت الباب يفتح مخرجا ايها من افكارها لتشعر بالسعادة للحظة ظنا منها انه رحيم ليخيب املها وهى ترى والدتها تدلف للغرفة واقفة تنظر اليها بشفقة وعطف تقترب منها تقول بحنو
= ايه ياسارة هتفضلى حابسة نفسك كتير ف الاوضة دى
سارة وهى تعض على شفتيها تقول اقتضاب
وعاوزانى اعمل ايه يا ماما وهو كل ليلة عند الهانم وناسينى من الاصل لتتغير ملامح وجهها ف ثانية تهتف بغضب
لاااا بس انا خلاص جبت اخرى منه ومنها شوفيلى حل يا ماما والا اق.تلها واخلص منها انا خلاص مابقتش بفكر غير فى انى امو.تها وارتاح
جلست بثينة بجوارها يرتسم الشرود والتفكير على ملامحها تنطر سارة اليها فى انتظارها لرد على كلامها لتصرخ سارة بغيظ
ماما انتى مش معايا ؟ فين المصيبة اللى كنتى بتحضريها للبت دى ولا خلاص مبقاش ليها حل
التفت اليها بثينة تقول بخبث
لا ازاى ده انا بفكرلها فى مصيبة لو ظبطت معانا البت دى هتخرج منها بفضيحة وقليل لو مطلقهاش فيها بس استنى نخلص من موضوع زيارة ابن عمك ده ونشوف هترسى على ايه
اسرعت سارة ف الاعتدال بجلستها تقول بلهفة
=ازاى يا ماما فهمينى
رتبت بثينة فوق كتفها تقول
هقولك كل حاجة بس الاول انتى معاكى رقم نرجس مرات ابو البت دى
عقدت سارة حاحبيها بدهشة واستغراب
=ايوه معايا بس عوزاها ليه دى ست طماعة وكلبة فلوس
ضحكت بثينة بخبث
ماهو علشان كده عاوزاها هى الوحيدة اللى هتقدر تنفذ اللى عاوزينه من غير ما نبان ف الصورة خليكى جاهزة وقت ما اقولك كلميها اتصلى بيها ع طول تقابلنا ف مكان المرة اللى فاتت
هزت سارة راسها بالايجاب لتكمل بثينة حديثها قائلة بخبث والشر ينطق من ملامحها
=لو اللى فى دماغى حصل ياسارة البت دى مش هتبات فى القصر لليلة واحدة
اما حور فمنذ تلك الليلة وهى تارة تتجاهله وتارة اخرى غاضبة منه فى محاولات عقيمة منها لافهامه بمدى حنقها وغضبها مما حدث لتظل على برودتها تتعامل معه ببعض كلمات مقتضبة تتبادلها معه عند الضرورة للحديث لكن اكثر ما كان يحبطها هو انه ولا مرة واحدة حاول الحديث معها فيما حدث محاولآ شرح لها اسباب ما فعله متجاهلآ ايها تماما سيقابل دائما محاولاتها تلك بهدؤء وضحكة ساخرة كما لو كان هو الغاضب ويعاقبها بتجاهلها وليس هى لتظل على حالها فليلة باردة غير مبالية به وليلة غاضبة تريد تمزق الهواء من حوله بصراخها تود لو ض.ربت الارض بقدميها لتحصل منه على اى ردة فعل حتى ولو ظهرت امامه كطفلة غاضبة ولكنه يدخل ليلا الى جناحهم دون توجيه اى حديث اليها يستعد للنوم بكل هدؤء ولا مبالاة ولكن ما ان يلامس جسده الفراش حتى يسرع الى اخذها بين ذراعيه مثل كل ليلة دافنا وجهه بين حنايا عنقها مستغرقا سريعا فى النوم كما لو كان وجد ملجاه للراحة ليذوب كل غضبها السابق منه لتنام هى الاخرى بين احضانه غير مبالية بشئ ما لكن ما ان يحل الصباح حتى يعود بهم الحال الى لعبة القط والفار من جديد
دخل رحيم غرفته متوقعا لاى جنون قد يصدر عنها فقد تعود طوال الايام الماضية على حالة مزاجية مختلفة منها كل يوم فهى تارة غاضبة حانقة لا تتحمل منه حتى الاستماع لكلمة منه وتارة اخرى باردة متجاهلة اياه تماما كما لو كان هواء من حولها لا تراه ولا تسمعه لتشعره تلك المحاولات بالتسلية يدخل كل ليلة جناحهم مخمنآ فى اى حالة قد يجدها متوقعآ لأى شئ الا ما رأه منها الليلة لحظة دخوله للغرفة ليصاب بالذهول ليقف متسمرا مكانه وهو يراها واقفة فى منتصف الغرفة ترتدى فستان فيروزى اللون ذو حمالات رفيعة وفتحة صدر منخفضة ينساب فوق خصرها ثم يتسع حتى ركبتيها مع حذاء اسود ذو كعب عالى تاركة شعرها العجرى ينساب حتى اسفل ظهرها يراها برقتها بجمالها الخلاب ليظل متسمرا بذهول محاولا الكلام اكثر من مرة دون نجاح ليتقدم بخطواته منها يقف امامها تاكلها نظراته لتخفض راسها خجلا و ارتباكآ من نظراته تلك ليضع انامله اسفل ذقنها يرفع وجهها اليه يقول بصوت متحجرش من اثر المشاعر التى تموج بداخله
= لو دى الحالة الثالتة ليكى فانا موافق عليها من كل قلبى
ابتسمت بمرح لتشرق ملامحها كلها بسعادة امام عينيه لتتجمد نظراته عليها يبتلع ريقه بصعوبه وانامله تتلمس بشرة وجهها بنعومة لتتوقف فوق شفتيها متابعا ايها تتحرك اسفل اصبعه وهى تتحدث بهمس ناعم خجول
= كل سنة وانت طيب يارحيم

