ضحك رحيم بصوت بصوت خشن ونظر اليها بخيبة امل
= ده كل اللى يهمك انى متجوزش حور لكن انى اكون لغيرك فده عادى لا يا بنت عمى اللى قولته هو اللى هيحصل ومحدش ليه حاجة عندى ” ليلتفت الى جميع من ف المجلس وهو يقول بقوة وغضب
= لو حد عنده اعتراض احب اسمعه ” سارت الهمهمات بين الجميع ولكن لم يرفع احد صوته بها رجع رحيم بنظراته الى سارة وهو يقول
= تمام يبقى الكل يحضر نفسه يوم الخميس ونظر ف عيون سارة بغضب و صرامة وهو يرفع احد حاجبيه
= ولما اقول الكل يبقى بقصد الكل مفهوم”
فاحست كما لو تم النطق باعدامها ف تلك اللحظة
*******
في احدى المنازل البسيطة بالقرية تجلس حور ابنة أمين الكبرى تملك من الجمال ما يجعلها لوحة فنية تجسدت فيها أبداع الخالق فهى ورثت ملامح أمها الفاتنة وذلك كان السبب في جعلها دائمآ ف مرمى نيران غضب نرجس زوجة ابيها فحور تذكرها دائمآ بمنافستها التى فارقت الحياة فتجسدت ملامحها امامها ف ابنتها فتجعل من كل يوم جحيمآ لها
كانت حور تجلس وهى تضع راسها بين ركبتيها تحاول كتم دموعها فهى منذ ان اخبرها والدها بطلب كبير القريه برغبته الزواج منها و موافقته على طلبه وهى لاتدرى ماذا هى فاعلة فهى تخاف منه و تخشاه مثل جميع القرية بل كانت دائما تهرب من اللقاء به عندما تذهب الى قصره لمساعدة والدته عند اقامت احدى مناسبتهم فالذي كانت تسمعه عنه وعن قسوته وشدة طباعه يجعلها لاترغب ف لقائه ابدآ
طبعا الا ذلك اللقاء الوحيد الذى تحاول ان تنساه ولكنها وجدت نفسها تتذكره كما لو كان بالأمس عادت بذاكرتها لذلك اللقاء ……
كانت حور كعادتها تساعد ف احدى المناسبات التى تقام ف قصر الشرقاوي وقفت بجوار السيدة عزيزة التى كانت تشرف على من في المظبخ من خدم لتلتف لها و تقول
= حور يابنتى خدى الصنية دى و حطيها علي التربيزة بره علشان تروح للرجال في المضيفة.
ابتعلت حور لعابها بصعوبة وهى تفكر كيف تستطيع حمل تلك الصنية ولكنها تقدمت و حملتها بصعوبة و حرص وهى تخفض راسها وتعض شفتيها تحاول التركيز في خطواتها حتى خرجت بها من باب المطبخ لتكاد تهتف بسعادة لنجاحها و ما ان تقدمت خطوة حتى اصدمت بحائط بشرى ظهر امامها من العدم لتقع الصنية بما عليها فوق ملابس ذلك الشخص فترفع راسها برعب الى وجه ذلك الشخض لتجد رحيم الشرقاوي يقف امامها وشياطينه تكاد تتراقص من حوليه لتسمعه يقول وهو يضغط علي كل حرف من كلامه وهو ينظر بذهول الى ملابسه التى لم يعد يتبين لونها الاصلى من بقع الطعام التى انتشرت فوقها
= ايه اللى انتي هببتيه ده ااااااااايه اتعميتى مش شايفه قدامك
حور بتلعثم
= ما…ما…ما
ليهتف بغضب هتفضلى تمئمى قدامى كتير اجرى هاتى اى حاجة انضف بها اللى هببتيه ده
التفتت حولها تبحث عن شيء فلم تجد فمدت يديها لتنزع وشاحها من حول رأسها ليسقط شعرها علي ظهرها و تنفلت خصلاته الغجرية السودء حول وجهها لتخفى عنها ذلك الذى تسمر مكانه وعينيه تقع علي شعرها بانبهار فلم يشعر بيدها وهى تمسح بوشاحها فوق ملابسه تحاول اصلاح ما يمكن اصلاحه
وهى تقول باسف و خوف ..
= رحيم بيه اعتقد انها مش هتنفع تتنضف كده لازم تتغسل بالمياه.
خرج رحيم من شروده وهو يتنحنح ليجلى صوته ويقول بعصبية وهو يتوجه للخلف خطوة ليبتعد عن يدها و يقول
= خلاص كفاية انا كده كده هغير هدومى ..
رفعت حور رأسها و هى تعض شفتيها في حركة تلازمها عند ارتباكها فتقع عينيه فوق شفتيها يراقب حركتها المثيرة
= انا اسفه يا رحيم بيه هما لرد عليها ليقاطعه صوت زوجته ساره و هى تنظر الى حور وتقول بعصبية
= رحيم انت واقف عندك ليه ف حاجة حصلت ؟ وايه اللى حصل لهدومك ؟؟
التفت لها رحيم
= لا ابدا مفيش حاجة انا طالع اغير هدومى
تحرك رحيم لتلحقه سارة بعد ان رمقت حور بنظرة شملتها من رأسها الى اخمص قدميها باحتقار
لتقول حور بغضب
= يا ساتر الاتنين كانهم نسخة واحده عايشين الدور علي خلق الله وانحنت تجمع حطام الصنية وهى تحاول ان تنسى ما حدث تنهدت حور وهى ترجع الى حاضرها وتحاول ان تهدىء مخاوفها ولكن كيف وهي لا تدرى اى مستقبل ينتظرها معه
جلست حور تتوسط اختيها وامامهم كومة من الملابس تحاول ان تفرز الصالح منها و التي يمكن ان تأخذها معها ولكن لم تستطيع التوفيق فجميع ملابسها اقل ما يقال عنها انها رديئه لاتصلح لأى شيىء فتنهدت بحيرة لاتعلم ماذا تفعل . لاحظت اختها سحر حالتها لتقول لها و هى تحاول طمئنتها =متخفيش يا حور اكيد بابا هيشترى ليكى هدوم جديدة تاخديها معاكى متشليش هم .
نظرت اليها حور تحاول انت ترسم بسمة علي وجهها دون ان تحاول اخبار اختها استحالة ذلك فابيها لن يستطيع الا بأمر من زوجته التى من المستحيل ان تسمح بذلك
للذلك ابتسمت لاختها دون ان تقول شيىء ولم تمر ثوانى حتى دخلت زوجة ابيها نرجس الغرفة بجسدها الممتلىء تنظر اليهم وتقول بصوتها الاجش
= بتعملوا ايه انتى وهى عندك وسايبين مذاكرتكم يلا اتحركوا من عندكم .
سحر وهى تنهض من جوار حور و تتجه ناحية امها وتقول
= حور يا ماما كانت بتشوف الهدوم اللى هتاخدها معاها بس بصراحة كلهم مينفعوش
نرجس بخشونة وهى تمسك الملابس بايدها
= مالهم ماهم زاى الفل اهو وبعدين جوزها يبقى يجيب لها.
لترد عليها اختها سمر باستنكار وهى تنهض هى الاخرى من جوار حور
=ازاى يا ماما لازم بابا يجيب لحور هدوم جديدة وبعدين انا سامعة بابا بيقولك ان رحيم بيه اداله مهر لحور كبير اووى فممكن نجيب لها من الفلوس دى
نرجس بغضب وهى تمسك بذراع سمر بقسوة
=اخرسى خالص يابت انتى فلوس ايه وكلام فارغ ايه الفلوس دى للزمن وتعلمكم ولا عاوزة ابوكى لو ساب الشغل يقعد كده من غير ما يلاقى اللى يصرف بيه عليكم
ثم التفتت الى حور تنظر اليها بتحدى ولؤم ولا كلامى فيه غلط يا حور
خفضت حور راسها وهى تفهم تلميح زوجة ابيها فهى قد اخبرتها بتهديد رحيم لابيها انها لو حاولت ف يوم تركه او حاولت مغادرة القصر لاى سبب دون اذن منه سوف يقوم بطرده من عمله وترك الضيعة كلها الا يوجد حد لجبروت هذا الشخص
فترد حور عليها بخفوت
اللى تشوفيه صح يا خالتى
الفصل الثالث
اتى يوم الخميس سريعآ ليتم الزواج دون اى مظاهر للأحتفال فذلك كان طلب رحيم من ابيها ليعقد القران بحضور جميع افراد عائلته رجالا ونساء ولكن دون فرد من اهل الضيعة ولكن اكثر ماصدم حور هو حضور سارة التى اتت بكل غرورها وتسلطها بفستان اقل ما يقال عنه رائع الجمال لتقف امامها و تمد اليها يدها بالسلام وهى تنظر الى فستان حور باحتقار لتلمس يدها باطراف اصابعها كما لو كانت لديها مرض معدى لتبتعد وعلى وجهها ابتسامة ثقة وغرور لتذهب للجلوس بجوار ندي زوجة حمزة التى نظرت الى حور بحرج و اشفاق جلست حور تتوسط والدة رحيم التى كانت تبتسم اليها بمحبة ومن الجهة الاخرى زوجة ابيها التى تضحك بسعادة ولما لا وهى سوف تتخلص من هم رؤيتها مع الاستفادة ايضا بمبلغ مالي كبير من هذا الزواج فهى حتى رفضت شراء فستان جديد مناسب لتحضر بيه زفافها
فابيها اخبرها ان رحيم قد ارسل لها مبلغ من المال لشراء ما يلزمها للزفاف مع التشديد ان لايكون هناك فستان زفاف

