صانعة المعروف
محل ابويا اتسـ,ـرق في نص اللـ,ـيل وصحيـ,ـنا الصبح لقـ,ـينا كل الأكل والحـ,ـلويات والكراتين بتاعت محل (البـ,ـقالة) مسـ,ـروقة، روحنا عملنا محضر بس كان واضح إن الموضـ,ـوع هيعدي مرور الـ,ـكرام لأن الحرامية كانوا متخـ,ـفيين كويس أوي وكمان شارعنا مفيش فيه كاميرات مراقبة، ووقع أبويا في نوبة اكـ,ـتئاب وحزن لدرجـ,ـة إنه كان بيبكي بالدموع وهو مش عارف يجيب أكل ولا شُرب وبالأخص لأمي اللي كان بيحبها حُـ,ـب غير طبيـ,ـعي.
وبما إنه كان بيجيب مصاريف اليوم بيومه فكان الوضع صعب أوي، ولما لقيت إن مفيش أي حلول طلعت تحـ,ـويشة العمر، تحويشة 4 سنين من عمري واللي كنت ناوية أجهز بيهم نفسي، طلعتهم بنفس رضية لأبويا وقولتـ,ـله يروح يشتري بضاعة جديدة، اتصدم من رد فعلي وقال إن دي مصاريف جهازي بس أنا كنت مُصممة، ولمـ,ـا لقيته رفض تماما جهزت المحل تاني واشتريت البضاعة عشان أحطه قدام الأمر الواقـ,ـع، وبكى يومـ,ـها كتـ,ـير أوي وانا طمنته إن ربنا هيفرجها من عنده.
في الليلة دي شوفت واحدة ست شكلها غريب بتطبطب عليا وانا نايمة ومبتـ,ـسمة، صحيت من الحلم مبسوطة وحاسة بهدوء نفسي غريب، بعد الموضـ,ـوع ده بشـ,ـهر وانا واقفة في المحل بساعد أبويا وكان وقتها بيصلي العصر جالي شاب يشتري شوية حاجات ولمـ,ـحت في عنـ,ـه نظرة إعجاب، معرفش ليه أنا كمان بقيت مشدودة له بطريقة غريبة، وكلها أيام واتكلم مع والدي إنه عـ,ـايز يتـ,ـقدمـ,ـلي رسمي، أبويا وقتها حس بالخوف لأن فلوس جهازي طارت، بس الشاب قال إنه مأجر شقة مفروشـ,ـة وعايز تبقا الجوازة غير مكلفة خالص، وبالأخص إنه من محافظة في الصعيد وشغال هنا في اسكـ,ـندرية بقالـ,ـه كام سنة، وعشان يكون صريح معانا قال إن علـ,ـيه طار وهربان من وقتها وهنفضل هنا لحد ما المشـ,ـكلة بتاعـ,ـت الطار دي تتحل.
واحنا وافقنا، وعملنا فرح بسيط جدا واتجوزنا في شقـ,ـته الإيجار بتكاليف فرح الف جنيه تقريبا،كل حاجة اتيسرت تماما، وبعد أسابيع من الفرح يجيلي وهو طاير من الفرحة ويقولي إن أخيرا مشكلة الطار اتحلت وهنرجع بلده على (سوهاج) معرفش ليه وقتها حسيت بقبـ,ـضة غريبة أوي ومش مفهومة.
بس كان واجب عليا أروح مع جوزي في المكان اللي يناسبه لأن الست دايما تابعة للراجل ومطيعة له، ويمكن عشان أمـ,ـوت خـ,ـوفي من السفر روحت عملت حاجة كنت متعودة اعملها كل شهر، كنت بحوش من مرتبي وأروح أساعد واحدة يتيمة وأولادها بمخزون أكل يكفيهم طول الشهر وبشتري أدوات الدراسة للاطفال، وعرفتها إني خلاص مسافرة ومحتاجة منها دعوة، الغريب إنها دعتلي دعوة غريبة أوي قالت (ربنا يسـ,ـخرلك جندي من جنوده يحميكي من شر الإنس والجـ،ـن)
وسافرت، ومن الوهلة الأولى شوفت استقبال سيء جـ,ـدا جدا من حماتي وبناتها، وفهمت إنها كانت شايفاني بعين بعض أهل الصعيد، البنت الاسكندرانية اللي ماشـ,ـية على حل شعرها ومينفعش تناسب عيلة محافظة من عائلات الصعيد، قولت اتحمل وأحاول أغير فكرتها بس الست كانت بتتغير للأسوأ والأسوأ، شوفت شهر معاهم غريب، مطلوب مني أنضف وأطبخ وأغسل وأساعدهم في شغل المواشي وفوق كل ده مش عاجب، وكانت مستقصداني أنا دونا عن بناتها أو مرات ابنها التاني.
ولما بدأت أشتكي بس أو يظهر مني بعض الضيق بقت بتشـ,ـتم وتمد إيديها ووصلنا مع بعض لنقطة سودة، وابنها وفجأة وبدون أسباب اتحول تماما، وبقا اللي تقول عليه أمه يعمله، مرة يضـ،،ـربني، مرة يشتمني قدامهم، مرة طـ,ـردني برة البيت طول اليوم، عشت مُهانة بطريقة مشوفتهاش طول عمري.
وفوق كل ده بقيت بشوف كوابيس غريبة عبارة عن راجل ماسك ماية نـ،ـار وبيحاول يرميها عليا وانا نايمة، وكنت بقوم أصرخ واستغيث بالليل عشان أي حد ينجدني، وحماتي ما صدقت وطلعت عليا سُمعة إني مجنونة، ببساطة كانت عاوزاه يطلقني، ويمكن دي الحاجة الوحيدة اللي مكنش بيسمع كلامها فيها.
لحد ما في مرة وانا معاها في المطبخ خبطت طاسة الزيت المغلي وقعتها على رجلي، كانت مقصودة وواضحة أوي، وقتها وعن كمية الألـ,ـم اللي حسيت بيه واللي كان لا يُوصف، جرينا على المستشفى وهي عمالة تقول من غير ما أقصد من غير ما اقصد، بس كانت تقصد عشان تشوهني ويطلقني، رجعت معاهم يومها حاسة بكمية قهر غير طبيعي وفضلت صاحية لحد الفجر، وبعد آذان الفجر كنت حاسة بضيق غير طبيعي، شوفت شكل الجبل البعيد وبدون وعي خرجت ومشيت في البلد وطلعت الجبل وعديته.
قعدت على الرملة أبكـ,ـي بحـ,ـرقة وانا شايفة رجلي متشـ,ـوهة وملفوفة بالشـ,ـكل ده، ووسط حـ,ـرقتي دي لقيت حد بيطبطب عليا، بصيت بفزع لقيتها واحدة ست لابسة اسود ومغطية وشها، بصـ,ـتلها بحـ,ـذر لقتها قال جملة واحدة
(اللي يساعد الناس ما يخـ,ـاف، واحنا هنساعدك)
بصيت عليها تاني لقتها اتبخرت ولا كأنها كانت موجودة، حسيت برعـ,ـب غير طبيعي ورجـ,ـعت بسـ,ـرعة، وعلى بالليل جه الدكتور يغير على الجرح لقاه مش موجود من الأساس، كأني متحــ,,ـرقتش، كلهم بصـ,ـوا بذهول وحماتي قالت (شوفت انها كانت بتمثل علينا)
قالت الكلمة دي وفضلت تضحك باستهزاء، في الليلة دي جوزي صحي من نومه وهو بينهج وخـ,ـايف أوي، متكلمتش معاه وكملت نومي، خرج عشان يشرب وفجأة سمعت صوت الكباية بتتكسر، وسمـ,ـعت بوداني صوت شبيه بصوتي أنا بيزعق وبتقوله (كسرت الكوباية يا قـ,ـذر)
قمت مخضوضة من نومي وجريت عليه لقيته واقف متخشب في المطبخ ولا بينطق ولا بيتكـ,ـلم كأنه فقد النُطق، دخل ينام بعدها بس من تاني يوم صحي شخص تاني، ولا بيتكلم ولا بينطق، كأنه تايه وزاهـ,ـد في الحياة.
أمه بدأت تعاود موضوع الزعيق والشتيمة بس كلها يوم واحد وحلة مية مغلية وقعت على جسمها كله، وكأن حد رفعها ودلقها على راسها، ده اللي قالته بنتها وهي معاها في المطبخ، واتشـ,ـوهت الست بطريقة غير طبيعية، وحتى بعد ما رجعت من المستشفى بقت خـ,ـايفة مني أوي، وبقا صوت صراخها من الألـ,ـم طول الليل بيسمع الجيران كلهم.
جوزي من تاني اسبوع جمع حاجته وقالي يالا نرجع اسـ,ـكندرية من نفسه ومش هتعرضلك تاني ولا هضايقك، وفعلا رجعنا تاني اسكندرية، وأمه فضلت شهر تتصل وهي بتبكي وتقوله خلي مراتك تسامحني انا كل يوم بحس إني بتحـ,ـرق في النـ,ـار، وهروح أفك السـ,ـحر اللي عملته ليها ومش هأذي حد تاني، واعترفت انها اللي حـ,ـرقتني بالزيت.
في النهاية سامحتها ومكملتش مع جوزي وقت طويل لأنه اتـ,ـوفى، ومن بعد وفـ,ـاته بقيت بشوف وبحس بأمور غريبة، كنت أشوف الست في الشارع أروحلها وأقولها انها ممسـ,ـوسة واكتبلها وِرد من القرآن تمشي عليه، كنت أشوف حد تعبان أشخص حالته وأقوله يروح يكشف لأنه مريض، ولما كان بيجيلي حد مسـ,ـحور كنت بدعيله واقرأ عليه والسحر بيتفك والجن بيخرج.
فضلت سنين على الحال ده، بعض الناس قالوا إن ربنا سخرلي حد يساعدني من خلقه لأني كنت بساعد الناس، وناس قالوا دي ست مبروكة وعندها كرامات من زمان أوي، بس أنا كنت مكملة وبساعد لوجه الله من يومها وحتى يومنا هذا..
دي حكاية الست بـ,ـدرية المشهورة أوي في منطقة في اسكندرية وبتعالج الناس لوجه الله تعالى، ولو روحت واتعالجت عندها في يوم هتقولك ساعد الناس مهما حصل، وأعمل المعروف مهما اتأذيت، ودايما هتلاقيها بتحكيلك عن انها ساعدت أبوها وست مسكــ,,ـينة زمان فربنا سخر اللي يساعدها، وهتلاقيها بتردد الجملة دي دايما
(صنائع المعروف تقي مصارع السوء)
تمت

