الداغر 2

أشار علي تاج

داغر :دي تاج يا رانيا قريبتنا من بعيد

اومأت رانيا بعد تفحصها لتاج…فعلي الرغم من ملابس رانيا المتكلفة وكمية الزينة الموضوعة علي وجهها إلا أن تاج كانت اجمل منها بمراحل ..تقدمت تاج بخطوات واثقة.. مرفوعة الرأس … ورسمت ابتسامة صادقة علي وجهها لتسلم علي رانيا في ود

تاج برقة :الف الف مبروك يا رانيا وربنا يكملكوا علي خير

تعجب داغر من رد فعلها لتتسع عيناها بدهشة واضحة …. فتاج التي يعرفها كانت ستبكي … تمتعض .. تتصرف بطفولية … ولكن اي طفلة تلك التي تزوره في أحلامه…تسكن ذاكرته وقلبه وعقله

تناولوا الغداء في روتينية لم تفرغ من نظرات داغر المسترقة لتاج من حين لآخر .. ونظرات رانيا الخبيثة والحاقدة .. اما تاج فالتزمت بدورها وتجاهلها له الذي جعل داغر يغلي بداخله …. يتميز غيظاً منها ومن نفسه .. فكيف لها أن تتجاهله وكيف له أن يعاتبها وقد نال ما أراده

لاحقاً في المساء كانوا يتسامرون لتهتف ريم

ريم :ما تغنيلنا يا تاج

تعجب داغر فهو كان يجهل تلك المعلومة

داغر : هي تاج بتغني

أكدت ريم :اومال دي صوتها روعة

شعرت تاج بالاحراج

تاج :وانت عرفتي منين

ريم:سمعتك مرة وانت بتدندني يلا بقي غني

مع تشجيع ريم وحنان لم تملك إلا أن تسأل

تاج :طب اغني ايه

تدخلت رانيا :غني عيشني اكتر لجنات ..ثم أكملت بدلال…واهي تبقي اهداء مني لداغر

لوت ريم شفتيها :ياختي كميلة

أعطت رانيا لتاج هاتفها كي تتذكر الكلمات ولا تخطئ …وبدأت تاج بالغناء بصوتها العذب

عيشني اكتر بيك
انا عشت بستني .. طول عمري واتمني
اعيش لو ثانيه واحده معاك وكفايه ده عليا
انا من ايديك لأيديك احضني طمني .. قرب كمان مني
معاك مطمنه اوي بيك ومغمضه عينيا

وانا وياك ولا حاجة في الدنيا بقت فارقة وانا وياك
ايه تاني افكر فيه .. خدني معاك لو فين حبيبي مش هقول لأ خدني معاك
خد قلبي وابعد بيه
وانا وياك ولا حاجة في الدنيا بقت فارقة
وانا وياك ايه تاني افكر فيه
خدني معاك لو فين حبيبي مش هقول لا خدني معاك
خد قلبي وابعد بيه

لو عشت ثانيه معاك بالدنيا وما فيها .. هحتاج ايه بعديها
خلاص كل اللي بحلم بيه دلوقتي ف ايديا
انا من زمان شايفاك بعينيا وبقلبي .. بتخيلك جنبي
مفيش اكتر من اني معاك وان انت حواليا

وانا وياك ولا حاجة في الدنيا بقت فارقة
وانا وياك ايه تاني افكر فيه
خدني معاك لو فين حبيبي مش هقول لأ خدني معاك
خد قلبي وابعد بيه

وانا وياك وانا وياك
ايه تاني افكر فيه
خدني معاك لو فين حبيبي
مش هقول لأ خدني معاك
خد قلبي وابعد بيه

بعد اول جملتين رفعت تاج نظرها الي داغر وقد تذكرت الكلمات ..كانت عينيها تبوح وتبوح….تبوح بلوم وعتاب واشتياق ولوعة ..استشعر داغر كلمات الأغنية كأنها موجهة اليه وجاءت في مخيلته صورته هو وتاج يرقصان معاً …وهي بفستان الزفاف …فعقله الذي رفض الاعتراف برانيا كخطيبته لا يخجل من أن يصور له تاج كعروسه ..انتبهت رانيا لنظراتهم ليزداد امتعاضها وحقدها
و بعد انتهاء الاغنية انتفضت رانيا لتخبر داغر برغبتها في الرحيل اتفق داغر معها وذهب كي يقوم بإيصالها

بينما نهضت تاج ولم تتحمل لتركض الي غرفتها وسط نظرات حنان وريم التي تتراوح ما بين الاشفاق والحزن

ألقت تاج بنفسها علي الفراش لتبكي …فبرغم كل ما حدث وكل ما حاولت أن تمثله من قوة و تحمل … الا انها لازالت ضعيفة أمامه وامام عشقه وامام .. قلبها

انتهى اليوم بسلام ليأتى نهار يوم جديد فنجد رانيا تجلس برفقة احدهم بإحد المطاعم و تحدث آخر على الهاتف

رانيا بدلع : ايوة يا حبيبي … حبيت بس اصبح عليك … جاءها صوته من الجهة الاخرى لتتغير معالم وجهها من الفرح الى الغضب …… طب بتتعصب ليه …. يوووه هو انا كل ما اكلمك تزعق … خلاص يا سيدي انا غلطانة …. سلام

ثم اغلقت الهاتف بغضب لتلقيه على الطاولة بإهمال فى حين كان رفيقها يتابعها بسخرية اثناء تناوله قهوته الصباحية

نضال : ايه .. حبيب القلب عايز يخلع ولا ايه ؟

رانيا : يخلع ؟؟؟؟ ده فى احلامه … هي سايبة ولا ايه … ده انا مبقاش رانيا الحناوي لو عرف يفلت من بين ايديا

نضال بإعجاب : قادرة و تعمليها

رانيا بإبتسامة و غنج : طب ايه بقى

نضال بخبث : ايه يا جميل

رانيا : مش كنت قايلي انك هتظبطني النهاردة …. ولا خلاص قولت دي اتخطبت و خلصت منها

رفع حاجبيه بدهشة مصطنعة ليردف بضحك

نضال : لا وحياتك قولت اتخطبت و عقلت

ضحكت بسخرية لتردف

رانيا : ده اللى بعمله ده هو عين العقل …. يلا حاسب على اللى شربناه بقى و خلينا نمشي

اومأ بهدوء ليخرج محفظته ليجهز المال …. لحظات لمحت فيها صورة لفتاة ما موضوعه باحدى جيوب المحفظة لتسحبها فجأة من بين يديه هاتفة بدهشة

رانيا : البت دي … ايه جاب صورتها معاك

تأفف الاخر ليردف

نضال : ايه بتغيري و لا ايه … انا قولتلك مبحبش شغل النسوان ده

نظرت نحوه بغضب لتكمل

رانيا بصوت عالٍ : نضال انطق و قول جبت صورتها منين

نضال بغضب من علو صوتها : بت انتى .. اتلمى صوتك ميعلاش

تداركت هى الامر فرغبتها بمعرفة سبب تواجد تلك الصورة معه جعلتها ترضخ له

رانيا : يا بيبي اصلي بشبه عليها و………

نضال مقاطعاً : فين ؟ شوفتيها فين انطقي؟

نظرت نحوه بخبث و ابتسامة ملتوية … تضع احدى قدماها فوق الاخري

رانيا : واضح انها تهمك اوي

نضال : تهم الباشا بتاعى اكتر

رانيا بإهتمام : ليه يعنى تبقى مين ؟

نضال : ميخصكيش بس الباشا و انا طلع عنينا و احنا بندور وراها و مستعدين ندفع عمرنا بس نلاقيها

رانيا بخبث و مكر : و اللى يجيبهالكو … له ايه ؟؟؟

نضال بلهفة : كتير … كتير اوى

تقدمت لتستند بذراعها على الطاولة لتردف بدلع

رانيا : و عشان خاطر ريري حبيبتك .. هيبقى كتير .. اوى … اوى … اوى … مش كده ؟

تقدم هو الاخر ليمسك بذراعها بقوة

نضال : متلعبيش معايا و قوليلي هى فين احسن و رب الـ…….

نفضت يداه عنها بغضب لتعتدل بجلستها تعدل من شعرها و ترجع اياه الى خلف ظهرها

رانيا : اللى عايزه هيحصل .. بس سيبنى افكر … ثم ادعت تصحيح جملتها لهتف بدلع … آه اقصد افتكر شوفتها فين

نضال بتركيز : يومين … يومين بس و تردي عليا … والا ……..

نهضت من مقعدها لتستعد للرحيل هاتفة

رانيا : ادعي بس افتكر …… ثم غمزت لتردف … و ابقى حضر الحلاوة بقى

ومن ثم تحركت لتغادر المكان فى حين تناول هو هاتفه فوراً يجري اتصالاً ما و بعد فترة من الانتظار جاءه صوت على الجهة الاخرى ليردف بفرح

نضال : لقيناها يا باشا …. لقينا تاج

الداغر 11
( خيانة )

فى صباح يوم جديد استيقظت تاج مبكراً او لنقل انها لم تذق طعم النوم كعادتها بالايام الأخيرة لنجدها برفقة حنان بالمطبخ يعدون طعام الافطار بصمت غريب عليهم فكلاً منهم بعالمه الخاص ….. حنان تفكر بحال ولدها و ارتباطه الحديث و شعورها الدائم بعدم الارتياح منذ حفلة خطوبتهم فى حين كانت الاخرى مازالت على حزنها و صدمتها من خطوته تلك ….. عاشت بأحلام كانت هى بطلتنا و هو لطالما كان فارسها المغوار لكن استفاقت من احلامها تلك على واقع مرير …… رفعت اناملها تمسح دمعة يتيمة سقطت فجأة لكن رأتها حنان لتتنهد بتعب

حنان : مالك يا تاج يا بنتى حصل ايه ؟

تاج بصوت ضعيف : مفيش يا ماما انا بس عيني وجعاني

نظرت حنان نحوها بشفقة و حزن … تعلم بداخلها ما تشعر به ناحية ولدها … لتتحرك نحوها بهدوء مربتة على كتفها بحنو

حنان : انا عارفة يا حبيبتي اللي فيكي بس هنقول ايه … ثم تنهدت بحزن ….. نصيب … وانا متأكدة ان ربنا شايلك الاحسن

ادعت عدم الفهم لتردف بإبتسامة رسمتها بصعوبة

تاج : صدقيني يا ماما انا كويسة … بس حضرتك قصدك ايه ؟

حنان بتفهم : مقصدش يا حبيبتي …. ربنا يكملك بعقلك يارب

نظرت تاج نحوها بإمتنان … تنهل من حنانها و تستشعر امومتها الفاقدة لها

قاطع نظراتهم تلك دخوله الى المطبخ ومازالت اثار النوم على محياه …. استرق النظرات نحوها ثم سرعان ما وجه اهتمامه الى والدته

داغر : صباح الخير يا امي … امال فين البت ريم؟

حنان : صباح الخير يا حبيبي …. ريم راحت كليتها من شوية اصلها مشاركة فى شوية انشطة كده باين .. احضرلك الفطار ؟

داغر متجهاً للخارج

داغر : ياريت يا امى و بسرعة كده حاجة خفيفة عشان متأخر .. ثم توقف ليكمل متذكراً …. اه صح نسيت ابغلك رانيا معزومة النهاردة عندنا ياريت تعملى حسابها على الغدا

القي بكلامه ذاك ليغادر الى غرفته فى حين ساد الصمت المكان لتتنهد والدته بضيق فى حين تحركت تاج بآلية تكمل اعداد الفطور

مر اليوم سريعاً حتى عادت ريم من جامعتها بمرحها المعتاد ليقابلها وجوم والدتها و صمت تاج الغير محبب … تحركت بهدوء لتجلس برفقتهم

ريم : بسم الله الرحمن الرحيم …. مين ما,ت ؟

تاج بفزع : ما,ت ؟؟؟ مين ؟

ريم بهدوء : انا اللى بسأل …. مالكم قاعدين زي المطلقين كده ليه ؟

حنان بتوبيخ : بت لمى لسانك احنا مش ناقصينك

ريم بفضول : ايوة برضو … مش ناقصين ليه … ايه حصل ؟

تنهدت الام بنفاذ صبر قائلة

حنان : رانيا جاية تتغدى معانا النهادرة

ريم بغيظ : حسبي الله و نعم الوكيل هى البت دي مش بتزهق … مش كانت عندنا من يومين … ايه مفيش دم

تاج ببراءة : قصدك ايه ؟

ريم : مقصدش يا حبيبتي بس اصل فى ناس معندهاش كرامة … بجحة بعيد عنك

حنان : رييييم

ريم بضيق : ايه يا ماما … عارفة ان اسمي ريم مش محتاجة حد يفكرني … بس مقصوفة الرقبة دي انا مش بطيقها فمتطلبيش منى اقعد معاها انا ورايا حاجات اعملها …. ثم نقلت انظارها نحو تاج ….. و تاج كمان مش فاضية .. هتساعدنى فى اللى هعمله

حنان بتعب : متتعبنيش معاكي … انتى عارفة لو ده حصل و طاوعتك اخوكي ممكن يزعل … عدي اليوم و ملكيش دعوة بتاج

ريم : بس يا ماما………

حنان : خلاص كلنا هناكل سوا و هتعامليها كويس لما تيجي …. فاهمة

ريم بتبرم : فاهمة

بمكتب داغر كان يهاتف رامي لمعرفة اخر التطورات بخصوص قضية تاج و شريك والدها

داغر : بلاش دلع انا بكلمك فى الشغل ولو لسة زعلان اتفلق بس دي نقرة ودي نقرة تانية ……. يعنى ايه بطلو يدورو عليها ….. وبعدين وصلت للي بيدورو و معرفتش توصل لرئيسهم انت هتجنني يا رامي …. مينفعنيش انا الكلام ده …. اعرفلي ايه اللى خلاهم يهدو …… رامي احسنلك تنفذ والا انت عارف …. يلا غور

ثم انهى المكالمة بغضب ليلتف نحو الباب ليجدها تقف تراقبه بإبتسامة مغوية

داغر بإنزعاج : انتي واقفة هنا من امتى و بعدين دخلتى ازاى ؟

تحركت نحوه بخطوات رشيقة لتقف امامه ترفع اناملها الرقيقة تلامس بها وجنتيه

ابعد رأسه عن يدها فور ملامستها له و كأن نار مشتعلة لسعته ……. لتخفض يدها هاتفة بمكر انثوي تقذذ منه

رانيا : هنا من امتى .. من خمس دقايق بس و دخلت ازاى … فأنا خطيبتك ومن حقى ادخل فى اى مكان ملكك و فى اى وقت من غير استئذان من حد

ذفر بضيق ليجيب

داغر : و محدش طلب منك تاخدي اذن من حد … زي ما قولتى المكتب ملكى و انا اللى المفروض تستأذنيه قبل ما تدخلى عليا بالشكل ده

رانيا بتأفف : ماهو انا لو استنيت لما تسمحلى يبقى مش هدخل ابداً

عاود داغر الجلوس قبل ان يردف ببرود

داغر: كويس انك عارفة

تبدلت ملامحها من الغنج الى الغضب لتذفر بضيق

رانيا : انت لسة زعلان بسبب خروجي من غير ما اقولك …. خلاص بقى يا بيبي انا اسفة …. وبعدين يلا بينا هو احنا مش رايحين عند امك النهاردة

رفع انظاره نحوها يرمقها بغضب

داغر بحدة : اسمها والدتك …. اتكلمى عدل بدل ما اعدلك انا بطريقتي

بلعت ريقها بخوف لتومأ سريعاً فذفر هو بضيق قبل ان ينظر لساعته ومن ثم ينهض ملتقطاً جاكيتة بدلته مشيراً لها بالتحرك امامه للمغادرة

وصلو المنزل بعد فترة ليجد والدته ترص طعام الغداء على المائدة بمساعدة تاج و ريم ….و بدون وعي تعلقت عيناه بها بإشتياق و بحركتها الرشيقة فى تناول الاطباق و رصها بحرفية اعتادتها بالفترة الاخيرة لترتسم لا شعورياً ابتسامة صغيرة على شفتيه لاحظتها رانيا لتجز على اسنانها فها هو ينشغل بتلك الطفلة عنها … لكن ليس لوقت طويل

على مائدة الطعام جلسو جميعاً يتناولون الطعام بصمت وسط غنج من رانيا اتجاه داغر قابله هو ببروده المعهود لتنظر بحقد نحو تاج هاتفة بتصنع

رانيا : سوري يا تاج بس ممكن تجيبلي المية اللى جنبك دي

تاج ببراءة : حاضر

رانيا : ميرسي

مدت تاج يدها بالكوب نحوها لتحرك الاخرى كفها لتلتقطه منها لكن و بحركة سريعة سحبت يدها و ادعت سقوط الكأس بمحتوياته على ملابسها لتهتف بغل

رانيا : انتي حيوانة مبتشوفيش

تحولت الانظار نحوها بحدة تطالعها العيون بدهشة من فظاظتها

تاج بتوتر : انا والله كنت بديهولك و بعدين………

رانيا محاولة تنظيف ملابسها : انتى هترغي معايا … ده بدل ما تتأسفي

تاج بدهشة : اتأسف … … ثم اكملت بغضب …. وده ليه ان شاء الله

رانيا لداغر : شوف ازاى بتبجح فيا

تاج بغضب : انا كنت بديكي الكوباية وانتى اللى سحبتي ايدك

ريم : ايوة وانا كمان شوفت كده

رانيا : طبعاً بتدافعيلها ما هى صاحبتك

حنان : يا بنات مش كده حصل خير

نظرت رانيا نحو تاج بحقد فى حين وجهت هى انظارها نحو داغر تطالعه بإهتمام تنتظر تدخله و الدفاع عنها …. قرأ هو نظراتها تلك و اوشك على التدخل لصالحها لكنه وجد نفسه يهتف ببرود

داغر : اعتذري حالاً لرانيا يا تاج

اتسعت حدقتاها دهشة

تاج : افندم ؟؟؟؟

داغر : قولت اعتذري حالاً

تدخل الام هاتفة : داغر يا ابني مين…………

داغر : من فضلك يا امي متدخليش….. تاج .. حالاً …. اعتذري يلا

حدجته بنظرة ابدت فيها خيبة املها به و عتابها له لكنه تجاهلها ليجدها تردف بثبات و عند

تاج : لا

داغر بدهشة : لأ؟

تاج : ايوة لا … انا مغلطش عشان اعتذر ….. و بقوة اردفت …… هي اللى غلطت فالطبيعي هى اللى تعتذر رغم انى عارفة انه مش هيحصل ….. ثم وجهت انظارها للجميع … عن اذنكم

ومن ثم تحركت مغادرة الغرفة تتبعها ريم بغيظ و غضب من مجرى الاحداث فى حين امر داغر كلاً من والدته و رانيا بمعاودة تناول الطعام ليشرد هو بعدها بطفلته المتمردة حديثة العهد

انتهو من تناول الطعام لتتجه كلاً من ريم و تاج لاعداد الفاكهة و الشراب

فى المطبخ

ريم : عيلة سقيلة … يخربيت برودها … ايه ده لوح تلج … يا ساتر يارب … سبحان ما مصبرك عليها يا تاج

استمعت تاج لحديث ريم فى صمت لترتسم ابتسامة ماكرة على محياها

تاج : جوجو .. ايه رأيك لو نحطلها حاجة فى العصير

ريم بمرح : حاجة ايه … سم فران مثلاً

تاج : تصدقي فكرة

نظرت ريم نحو تاج بدهشة …. تاج البريئة تقترح مثل هذا الامر ….. طالعتها بشك لتنفجر الاخرى بالضحك

ريم بضحك : مجنونة …. ثم اردفت بغيظ … ما هو بصراحة مش طايقة البت دي ومش عارفة داغر شايف فيها ايه عدل … ده انتى برقبتها

حدقت تاج بريم فى دهشة و تعجب لتتنحنح الاخرى قبل ان تردف بإستسلام

ريم : بصراحة بقى و من غير لف و دوران انا كان نفسي تبقى انتي اللى مكانها دلوقتى …. كان نفسي تبقى خطيبة داغر و مراته وانا كمان عارفة انك نفسك فى ده

حاولت تاج الاعتراض لتقاطعها ريم قائلة

ريم : متنكريش انا فهماكي كويس و عارفة انتى حاسة بأيه و كنت فاكرة داغر عارف بس الظاهر انه ماشاء الله اعمى او احول

تنهدت تاج بإستسلام لتردف

تاج بحزن : اكيد شاف حاجة فيها و مش فيا … بس انا ……..

وصمتت

ريم : متزعليش نفسك يا جوجو … حاسة بيكي يا قلبي و عارفة يعنى ايه تحبي من طرف واحد

تاج بخبث : رامي

ريم بدهشة : عرفتى منين ؟

تاج بضحك : شوفي وشك بيبقى عامل ازاى لما بتيجي سيرته ….. و على فكرة انا عارفة انكم بتتكلمو سوا

ريم : يا فضحتك يا ريم …. بس قوليلي … انتى بتعترفي اهو انك بتحبي داغر

تنهدت لتردف

تاج : بعترف …. مش هنكر بس و بعدين …. انتى مش شايفة بقى يتعامل معايا ازاى فى الفترة الاخيرة …. داغر جرحنى كتير و جه عليا اكتر …… وانا تعبت .. لازم اتخلص من الاحساس ده طالما بقى لغيري

ريم بشرود : ياعالم بكرة فى ايه

عادت تاج لتحضير الشراب فى حين اتجهت ريم الى الخارج لتجد بطريقها رانيا تهاتف احدهم بالطرقة ما بين المطبخ و حجرة المعيشة …. تتحدث بهمس و تتلفت حولها بقلق

رانيا بهمس : خلاص فكرت و قررت …. هقولك على مكان الزفتة تاج بس ملكش دعوة بمين اللى عايشة معاه ولا يبقالها ايه … هتاخدها و خلاص ….. حاضر حاضر هبعتلك مسدج دلوقتى اقولك فيها هجيبهالك ازاى

قاطع حديثها انقضاض احدهم على ظهرها مما اخل بتوازنها و اسقطها ارضاً فى حين مدت ريم ذراعها لتمسك الهاتف منها ومازال الخط مفتوح فأستطاع الطرف الاخر سماع ما يحدث بوضوع و الذي ماكان سوا .. نضال … ليبتسم فور ادراكه وجودها لدى داغر

ريم : يا خاينة يا حيوانة يا رمامة … تخونى اخويا و تطلعى سره برة ….. داااااااغر …… تعالى شوف الزبالة خطيبتك

كان الخط لا يزال مفتوح فأستطاع الطرف الاخر سماع ما يحدث بوضوع و الذي ماكان سوا .. نضال … ليبتسم فور ادراكه وجودها لدى داغر

اتى راكضاً نحوهم تبعته والدته فى حين وصلت تاج قبلهم لترى هذا المشهد ….. رانيا مستلقية ارضاً على وجهها فى حين ريم كانت تجلسة فوقها مثبتة اياها تمنعها عن الحراك … اتسعت عيناها دهشة لما تراه فى حيت كبتت ضحكاتها بصعوبة

رانيا : يا همجية …. قومى من فوقيا يا جحشة انتى

ريم : و الله ما فى جحشة غيرك يا زبالة يا ……….

داغر بصوت جهوري افزعهم جميعاً : ريييييييييم …. قومي فوراً و فهميني ايه سبب اللى بيحصل ده و احسنلك يكون عندك مبرر للى انا شايفه قدامي

امتثلت لامره ونهضت من فوق الاخرى متجهة نحوه فى حين تحركت رانيا بصعوبة تعدل من وضعيتها و تراقب بخوف ما يحدث

ريم : اتفضل يا داغر ….. الست هانم كانت بتتسحب على جنب و بتكلم حد بتبلغه انها عايزة تسلملهم تاج و بتبلغهم اخبارها … اتفضل تليفونها اهو و اتأكد بنفسك

اكفهر وجهه فجأة لينظر نحوها بحدة …. ابتلعت ريقها برعب لتهتف

رانيا : كدب … اللى بتقوله ده محصلش و الله العظيـ……….

داغر مقاطعاً : متحلفيش ……. كله هيبان ….. ومن ثم التفت للهاتف بيده ليجد الخط مقفول …. عاود الاتصال بآخر رقم هاتفته لكن دون رد

ريم : كانت بتقوله هبعتلك مسدج اقولك هتستلمها فين

استمع داغر لتلك الجملة لتحتل وجهه ملامح غير مفهومة ومن ثم اغلق الهاتف و تقدم ببطيء نحوها حتى وصل امامها و فجأة … رفع كفه يقبض على شعرها بقوة ساحباً اياها نحوه هاتفاً بشراسة

داغر : هتنطقى و تقولى مين ده والا ورحمة ابويا لأدفنك مكانك هنا …. فاهمة

قالها بصراخ انتفضت على اثره ابدان الجميع لكنها لم تخرج حرف واحد … فقط بكاءها و شهقاتها هى ما تُسمع ليشد اكثر على خصلاتها هاتفاً بصوت مرعب

داغر : انطقى .. احسن انتى عارفة انا ممكن اعمل فيكي ايه

رانيا ببكاء و خوف : ه ههـ هقول … حاضر ….. ده يبقى نضال ….. شغال مع واحد اسمه ظافر …. ظافر البشري

داغر بدهشة : ظافر البشري ….. ثم اكمل بتساؤل … و عرفتيه منين ده ؟

اكملت بكاءها دون رد ليرميها ارضاً مسدداً بعض الركلات نحوها لتتقدم والدته نحوه محاولة منعه فى حين استمع الى شهقات ضعيفة تصدر بجانبه … التفت نحوها ليجدها تراقبه ببكاء و خوف …. خوف منه … من همجيته … حاول التحكم بغضبه ليتنهد مغمضاً عيناه بقوة ومن ثم عاود فتحها متجهاً نحو تلك الملقاة ارضاً و سحبها مرة اخرى لتقف امامه بضعف … قبض على ذراعها بقوة

داغر : عرفتيه ازاى ….. و هو وصلك منين ؟

رانيا بضعف : اعرف نضال …. هو يبقى اخو مريض عندي فى المستشفى …… و شوفت صورتها بالصدفة و عرفت انه بيدور عليها

داغر : و بعدين … انطقى

رانيا ببكاء : حاولت اسأله تبقى مين و ليه بيدور عليها قالى مش شغلك بس رئيسه فى الشغل عامل مكافئة للى يوصله ليها

داغر بغضب : و انتى بطبعك الزبالة طمعتى و الفلوس زغللت عينك

رانيا ببكاء و خوف : بس مقولتلوش … مقولتلوش عليك والله العظيم ما قولت … ولا يعرف انك خطيبي حتى

داغر بقلق و توجس : قولتيله على مكانها ……. اتلكمي

رانيا : لا لا والله ماقولت … لسة ملحقتش اقوله وانت عرفت …. ابوس ايدك يا داغر ارحمنى … انا مكنتش اعرف ان الموضوع كبير اوى كده

داغر : وده جزاء اللى يدخل فى موضوع ميعرفهوش كويس … استحملى بقى نتيجة غبائك ده

ثم سحبها من ذراعها متجاهلاً الجميع نحو غرفة مكتبه ليلقيها بالداخل و من ثم يخرج مغلقاً الباب خلفه بالمفتاح متوجهاً نحوهم هاتفاً

داغر : مشوار نص ساعة هظبط حاجة و اجي … اياكو حد بس يفكر يجي جنب الاوضة دي ولا حتى يحاول يساعدها …. فاهميييين ؟؟

اومأت كلاً من تاج و ريم بتلقائية ليلقى نظرة اخيرة عليهم خصيصاً هي قبل ان يتحرك متجهاً الى الخارج وسط هتاف والدته به بالتوقف و عدم اذيتها و بكاء تاج و فزعها مما فعل فى حين كانت ريم تراقب الوضع بتشفى و قلق من اى ضرر قد تسببه تلك الحقيرة لتاج

ظلوا جميعاً على صمتهم بعد خروجهم …. تاج هدأت قليلاً من بكاءها تنظر نحو الغرفة المحتجزة بها رانيا بقلق فى حين والدتها غاضبة مما فعله بها …. يستمعون جميعاً لبكائها من داخل الغرفة

حنان بتذمر : انا نفسي افهم هو ازاى يمد ايده عليها …. هى حصلت يا داغر

ريم بإعتراض : يعني كان يسيبها تودي تاج فى داهية ….. تستاهل

تاج بضعف : بس هو ضربها جامد اوى

ريم بغيظ : تااااج … متغيظنيش … دي كانت هتوديكي فى داهية لولا ربنا ستر و سمعتها

تجاهلت تاج حديث ريم لتردف بتوتر

تاج : ماما ….. هي سكتت كده ليه ومش طالع صوت من الاوضة

نهضت حنان من جلستها

حنان : مش عارفة …. ربنا يستر

تاج : طب ندخل لها نشوفها

ريم بذعر : انتى عايزة داغر #

تاج : بس ……..

حنان : عندها حق .. داغر هيقلب الدنيا لو حد جه جنبها

تاج بخوف : طب انا هدخل لها و انتو خليكو هنا اول ما داغر يجي بلغونى … ماشي ؟

ريم : يا بنتي اقصري الشر … دي متستاهلش

تاج بطيبة : بس هى اتعورت جامد .. انا هديها مية بس و اطمن عليها

ومن ثم تركتهم متوجهة نحو الغرفة المحتجزة بها الاخرى فى حين نظر كلاً من حنان و ريم الى بعضهم البهض بقلق و توجس

على الجهة الاخرى يجلس بفخر و سعادة … ترتسم على ثغره ابتسامة انتصار … يهاتف احدهم قائلاً

ظافر : ممممم … يعنى البرنسسسة عند داغر …. كانت عنده طول الفترة دي ابن ال*****

ليأتيه صوت الاخر على الجهة الاخرى

نضال بغل : كان عارف انها لو افتكرت حاجة هتوصله لشريك تامر …….. لعبها صح

ظافر : ومالو … بس الواضح كده ان خطته فشلت … كونه انه بعيد عننا لحد دلوقتى معناه انه موصلش لحاجة

نضال : ولا هيوصل ….. ايه رأيك يا باشا … نجيب البت منه و نعرفه شغله كويس

عم الصمت للحظات .. يفكر و يفكر ومن ثم هتف بمكر

ظافر : و ليه نوسخ ايدينا و يقف لنا زى الشوكة فى الزور …. خلينا نخلص منه عن طريق ناس تانية و بعد كده نستفرد بيها

نضال بتساؤل : يعنى ايه يا باشا

ظافر بخبث: يعنى نريح بشوات الداخلية و نوصلهم للأميرة المفقودة

بمكتب داغر

داغر : عماد …. انت يا زفت يا عماااااد

دلف العسكرى من الخارج على صراخ سيده ليردف

عماد : اوامرك يا باشا

داغر : الرقم ده توصله لعلاء باشا … عايز كل المعلومات الخاصة بيه

عماد : عيوني ياباشا … بكرة كله هيبقى عندك

تحرك داغر بعضبية ليردف

داغر بحدة : النهاردة … النهاردة يا عماد …. ساعة و تجبلي كل المعلومات …. تبلغ ده لعلاء باشا …. يلا غوووور

اومأ العسكرى بخوف ومن ثم انطلق نحو الخارج فى حين تحرك داغر الى الخارج عائداً الى منزله

فى منزل داغر

دلفت تاج بتوتر داخل الغرفة بيدها كوب من الماء لتجد رانيا تجلس منكمشة على نفسها بإحدى جوانب الغرفة تبكى حالها بصمت

رفعت رأسها بخوف من ان ترى داغر يدلف الى الغرفة لتجدها تاج … نظرت نحوها بحقد و بصعوبة حاولت النهوض لتقف امامها هاتفة

رانيا بحدة : جاية ليه .. تشمتى فيا

تنهدت تاج بتعب لتتحرك مقتربة من الاخرى هامسة

تاج : انا جيت اطمن عليكي و اشوف اذا كنتي كويسة ولا محتاجة حاجة

لوت فمها بسخرية لتردف

رانيا : تطمنى عليا ؟ لا بجد كتر خيرك…… ثم اردفت بحقد … ما هو كل ده بسببك

تاج بحدة : و هو انا برضو اللى وصلت للناس دول انى هنا … ليه عملتى كده … ليه بتكرهيني ؟

رانيا : عشان بتاخدى حاجة مش ملكك … بترسمي على داغر

تاج : انا ؟؟؟ … انا مستحيل اعمل كده و هو بقى ملك غيري

رانيا بغموض : حتى لو مش ملكي … فمستحيل برضو تبقو لبعض

تاج بغضب : عارفة

رانيا بدهشة و حيرة : عارفة … عارفة ايه ؟؟؟

تاج بحزن : عارفة اننا مستحيل نكون لبعض …. انا تاج اللى مليش اصل ولا فصل و لا اهل

رانيا بسخرية : ماهى المشكلة فعلاً اهلك دي …… ياريتك فعلاً مكنش ليكي اهل … بس المصيبة انه ليكي

تاج بدهشة : يعنى ايه ؟

رانيا : يعنى المشكلة انك تبقى بنت تامر الحسينى الله يرحمه او الله لا يرحمه ….. بنت عدو داغر و #ابوه

سقط كوب الماء من بين اناملها ليتحطم الى اجزاء صغيرة …. ابيها ؟ تامر الحسيني ؟؟؟ مات!!! ….. عدو ….. داغر ….. #؟؟؟ ….. شعرت هى بدوار خفيف و ومضات اعتادتها بالفترة الاخيرة يصاحبها صداع بسيط يتبعه تذكر اشياء بسيطة من ماضيها ….. استيقظت من هذا الدوار على صوته يهتف بصراخ

داغر : تااااااج … دخلتي هنا ازاى …. اطلعى برة ….. ثم وجه حديثه نحو رانيا …. وانتى يا روح امك …. عاملالى فيها المفتش كرومبو … كل ده ومتعرفيش عن الموضوع حاجة

رانيا بتوتر : أنا … أنا …….

داغر مقاطعاً : انتى تخرسي خالص يا حـ………..

هم بإكمال صراخه ليقاطعه صوت ارتطام شيء ما ليلتفت للخلف فيجدها تفترش الارض وقد سقطت مغشياً عليها ليصرخ بضياع

داغر : تاااااااااااااج

الداغر 12
( اعتراف )

فتحت عيناها بهدوء … تتحرك مقلتاها بسرعة .. تطالع المكان من حولها لتجده خالٍ تماماً من اى بشر … فقط حجرة مظلمة تخلو من اى اثاث او اى دليل على وجود حياة بها …… اعتدلت فى جلستها بخوف تقلب نظراتها بالمكان بحثاً عن اي شيء مألوف يطمئنها لكن بلا جدوى

لحظات حتى ادركت دخول احدهم الى الغرفة … تحركت عيناها نحو الباب الوحيد الموجود بالمكان لترى شخصاً ببنية ليست بضخمة … متوسط الطول … لم تتبين ملامحه من شدة العتمة لكن مع اقترابه نحوها استطاعت التعرف على ملامحه … هو نفس الشخص ذاته من ذاكرتها ….. ذاك المدعو عمر لكن مهلاً تبع دخوله شخص ما انحنى عمر له ومن ثم تقدم هذا الاخر نحوها حتى صار امامها مباشراً تبينت ملامحه فكان يبدو كرجلاً بالعقد الخامس من عمره ….. انحنى ليكون بمستواها قبل ان يمد يده فجأة يقبض على خصلاتها بقوة و يشد عليها هاتفاً

………….. : شرفتينا ….. انتي بقى الكنز بتاعه …… حتة عيلة

نظرت نحوه بتساؤل لا تدرك ما يهتف به هذا الاخر ….. لحظات حتى استمعت تأوهات تصدر من جسد يرقد بلا حول بجانبها التفتت نحوه تتبين ملامحه بخوف و قلق … شهقت بقوة فور رؤيتها له …. داغر يستلقي غارقاً بدماءه …. صرخت بقوة و التفتت نحو من كانوا برفقتها بالغرفة لمعاونتها على انقاذه لكن لا وجود لهم … عادت بأنظارها بخوف تتفحص جسد داغر فلا تجده هو الاخر حركت عيناها بأرجاء المكان حتى تعلقت عيناها بمشهد اقشعر بدنها فور رؤيته …… هى نفسها … او ربما فتاة تشبهها بشدة تقف مسلطة سلاحها بوجهه ….. بوجه داغر .. فى حين يقف هو بلاحول ولا قوة يطالعها برجاء …… ظلت تصرخ بتلك الفتاة … بنفسها … حتى تخفض سلاحها لكن فات الاوان فبنهاية اولى صرخاتها سقط جسده فوراً إثر رصاصة انطلقت من فوهة سلاحها لتصرخ

تاج : داااااااااغر

انتفضت من فراشها بأنفاس هائجة واعين متسعة … تنظر امامها بفزع ومن ثم شعرت بأذرع تحيطها … تقرأ على مسامعها ايات من القرآن الكريم اعتادت علي سماعها فور استيقاظها من كوابيسها اليومية

حركت انظارها حولها لترى كلاً من ريم و حنان معها بالغرفة …. ريم تجلس على فراشها منزوية على حالها تراقبها بصمت غريب فى حين كانت حنان تقرأ القرآن بصوت عذب لتهدئتها

مدت انامهلها تحيط بها عنقها بخوف ومن ثم حركت عيناها نحو حنان هاتفة بقلق

تاج : هو ايه اللى حصل ؟

تجاهلت ريم سؤالها و اكتفت بالصمت وسط نظرات غريبة لم تستطع تفسيرها اما حنان فلقد اكتفت بالاعتدال بجلستها لتردف بهدوء

حنان : مش فاكرة ايه اللى حصل ؟

حاولت تاج استدعاء اخر احداث مرت بها لتتذكر ما حدث مع رانيا ثم حديثها معها ثم ……….

اغروقت عيناها بالدموع لتنكس رأسها بخزى و ندم …. اشفقت الام على حالها ….هى نفسها لم تستطع استيعاب الامر بعد …. تلك الفتاة هى ابنة #زوجها و والد ابنائها …… لكن ما حال تلك الطفلة و هى تكتشف حقيقة والدها و كونه #والد حبيبها

تنهدت الام بتعب و حيرة فور سماع بكاءها يشتد لتتفاجأ بعدها بريم تقترب منها تحتضنها ببكاء هى الاخرى وتهتف بين دموعها

ريم : ابوكي مجرم و #… #ابويا و حرمنى منه …. مش بكره ولا هكره حد قد ما بكرهه ….. زاد بكاء الاخرى و كادت الام ان تتدخل لولا ان قاطعها صوت ابنتها تكمل…… بس انتي لا …. مش عارفة اكرهك ولا هعرف … مش هعرف والله ما هعرف …. انتي اختى … من ساعة ما قابلتك اول مرة وانا مش حاسة غير بكده … ثم مدت كفها تمسح دموعها ومن ثم عاونت تاج بمسح دموعها هى الاخرى …… كفاية عياط انتى ملكيش دعوة باللى حصل زمان …. انا اه عمرى ما هسامحه ولا هنسى اللى عمله .. بس انتي ملكيش ذنب … ثم نظرت بحيرة نحو والدتها والتى كانت تبكى بصمت على حال الفتيات …. صح يا ماما مش كده ؟ هى ملهاش ذنب ؟

اومأت حنان بعذاب ومن ثم احتضنتهما معاً بحنو

حنان ببكاء : محدش له ذنب فى اى حاجة بتحصل …. حسبي الله ونعم الوكيل فى اللى كان السبب …. حسبي الله ونعم الوكيل ….. انتى ملكيش ذنب يابنتي … ربنا مقالناش ناخد حد بذنوب حد تاني

زاد بكاء تاج فور سماعها لحديثهم لتشتد ذراع كلاً من ريم و حنان عليها ….. ظلوا هكذا لفترة ليست بالقصيرة حتى ابتعدت ريم وحنان عنها بعد التوقف عن البكاء لتردف تاج بتساؤل

تاج : هو ايه اللى حصل بعد كده ؟ اقصد مع رانيا و…… داغر

تنهدت حنان بحزن لتجيب

حنان : داغر الله يسامحه لما شافك اغمى عليكي اتجنن و شالك على الاوضة هنا وكلمنا الدكتور…. هو قال انه انهيار عصبي و اتطمنا … بعد كده راح وقفل الباب عليهم مفيش ربع ساعة خرج وكانت عفاريت الدنيا بتتنطط قدامه والبنت ……. كانت خلصانة خالص

شهقت تاج بقوة

تاج : ضربها ؟؟

ريم وقد عادت لمرحها : ضربها ايه بس … انتى مشوفتيش شكلها يا بنتى .. ده انا اللى اسمى ريم ومش بطيقها صعبت عليا ….. وكل اللى كان طالع عليها ” اسفة يا داغر …. سيبني و اوعدك مش هوريك وشي تاني يا داغر ” البت اتهطلت من غير ما يحط صباع عليها ….. بصى هو اخويا اه … بس انا نفسي خفت منه لما شوفت وشه

تاج : طب وهى فين ؟

ريم : راحت فى دهية …. سيبك منها دلوقتى .. بعد اللى حصل مستحيل تفكر تلعب بديلها

تنهدت تاج بحزن و ضيق فحالهم ذاك هى سببه بل هى اساس حزنهم و ألمهم … هم من لم تلقى منهم سوى الحنان والحب و الامان ….. وان كانو سامحوها فهى تدرك ان بداخلهم بمكان ما مازالو يستنكرون بقاءها جانبهم … لكن ماذا عنه …. هل كان يدرك حقيقتها كل هذا الوقت ….. و سرعان ما ومضت فكرة ببالها … ألهذا كان يرفضها …. يرفض تعلقها به و مشاعرها نحوه … ايعقل ان سبب رفضه لم يكن لكونها هى نفسها بل علاقتها #والده

لا تعلم أتحزن ام تفرح لتلك الحقيقة …. لكن ما يهم بتلك اللحظة هو كيف ستكون علاقتهم بعد علمه بمعرفتها الحقيقة ….. هل سيظل على رفضه لها فقط ام سيُقدم على اخراجها من حياته نهائياً

فى حين كانت كلاً من حنان و ريم بعالمهم الخاص لكن كلتاهما اتفقتا فى شعور واحد …. تعلمان ان لاذنب لها بما فعله والدها … يؤمنان تماماً بما سبق و تفوهتا به … لكن بمكان عميق بداخلهم هناك جدار نشأ بينهم و بينها لكن سيحاولا عدم اظهاره لها فهى لن تقوى على شعور النبذ ذاك

اما هو فكان بطريقه الى المنزل بعد خروجه فور اطمئنانه عليها …. ظل يسير و يسر بلا وجهة معينة… فقط يفكر بها و بحالها بعد ادراكها للحقيقة … يعلم ان شيء ما بها قد كسر … لن تصبح كما كانت و قد ادركت نصف الحقيقة فماذا ان علمت انه كاد ان يكون هو الاخر #والدها فقط تلك الرصاصة الطائشة هى من اخذت منه لقب #تامر الحسيني … حزين انه لم يكن من اخذ بتار والده و بنفس الوقت هناك جزء صغير بداخله فرحاً انه لم يكن #والدها

تنهد بقوة وهو يدخل مفاتيحه بباب منزله … انتصف الليل ليدلف الى الداخل فيجد المنزل غارق بظلام حالك …. تحرك بهدوء نحو غرفته لتتسع عيناه دهشة … تجلس بهدوء على فراشه و يبدو انها كانت تنتظره لوقت طويل لم تنتبه لوصوله ..تنحنح بهدوء لترفع انظارها نحوه بحدة تطالعه بنظرات حزينة

داغر بجدية : احم ….. بتعملي ايه هنا … خير فى حاجة

وجهت انظارهاً للاسفل ثم اعادت رفعهم نحوه … ذفرت الهواء لتردف بحزن

تاج : مش عارفة المفروض اقول ايه فى وضع زي ده …. بس ….. تنهدت بحزن ……. آسفة هي الحاجة الوحيدة اللى فكرت فيها …. ثم اردفت و قد اوشكت على البكاء …. انا مش عارفة انت ازاى قدرت تستحمل كل ده وانت شايفنى قدامك لحظة بلحظة … تستحمل قربي منك و …. اردفت بضحك وسط بكاءها …. و انى اقولك بحبك بكل بجاحة .. لا واطلب منك كمان انك تحبني …… رفعت كفها تمسح دموعها بطرف منامتها ….. انا معرفش ازاى تم #بابايا لوالدك بس اللى اعرفه انك حقك تاخد بتارك بأى شكل و بما ان ابويا مات فأنا قدامك اهو تقـ………..

داغر مقاطعاً بقوة : اسمعيني كويس عشان دي اخر مرة هنتكلم فى الموضوع ده …. صحيح ان باباكي هو اللى #والدي…. بس مش معنى كده انى ابقى انسان همجى و غبي انتقامه عماه عن انه يشوف الصح من الغلط …. انتى اه بنته و عرفت ده من فترة بس مش معنى ده انى انتقم منه فيكي …. اما بخصوص … تنحنح بتوتر …. رفضى للموضوع اللى اتكلمتى فيه ده فهو عشان صعب جداً انى اربـ…………..

قطع حديثه صوت طرقات على باب المنزل يليه صوت رنين الجرس بإصرار ….. فزعت تاج لهذا الصوت وتمسكت بذراعه بتلقائية …. مد كفه مربطاً على كفه آمراً اياها بالانتظار بالغرفة حتى يرى من ذا الذي يزعجهم بتلك الساعة المتأخرة

تحرك نحو الخارج تتبعه هى بقلق متجاهلة تحذيره فيرى والدته و شقيقته قد استيقظتا بفزع إثر الصوت

حنان بقلق : خير يا ابني مين هيجي الساعة دي

داغر : هشوف اهو خليكو هنا

تقدم نحو الباب يفتحه بتوجس ليجد امامه افراد الشرطة يقفون بثبات ….. زوى حاجبيه بدهشة فور رؤيتهم و هم بالحديث ليقاطعه صوت احدهم

الظابط : حضرتك داغر الاسيوطى

داغر بثبات : ايوة انا خير …فى ايه؟؟؟

الظابط بقوة : حضرتك مطلوب القبض عليك بتهمة الانسة القاصر … تاج

تجلس بمركز الشرطة تبكي بإنهيار على احداث نقلهم الى هنا و تفريقها عنه … لا تدرى الى اين اخذوه فلقد افترقا فور وصولهم الى المركز لينقلوها الى غرفة صغيرة تحتوى على مكتب فارغ اما هو فأختفى عن انظارها تماماً ….. ظلت على هذا الحال فترة ليست بالقصيرة … لتجد اخيراً شخص ما يدلف الى الداخل و يجلس خلف المكتب ينظر نحوها بإشفاق

الشخص : ممكن تهدي شوية عشان نعرف نتكلم و اساعدك

رفعت رأسها نحوه لينظر الى عيناها الباكية بحزن و اشفاق

تاج ببكاء : داغر فين ؟

الشخص : متقلقيش هو بعيد ومش هيقدر يأذيكي

زاد بكاءها ليتحرك هو و يلتف حول المكتب ليجلس بمقابلها هاتفاً بتوتر إثر بكائها

الشخص : ممكن تهدي … من فضلك … ثم صرخ بالعسكري بالخارج …….. هاتلى كوباية لمون حالاً

انصاع العسكرى لامره ليعود بعد دقائق محملاً بالليمون

الشخص : اتفضلي اشربي يمكن تهدي

امتثلت لطلبه و بعد دقائق هدأت بالفعل ليتنهد هو بإرتياح و اردف

الشخص : انا المقدم محمد ….. الشخص المسئول عن قضية خطفك …. ثم هتف بمرح … دوختينا عشان نلاقيكي من القاهرة لهنا

تاج بدهشة : خطفي ؟

هم بالاجابة لكن قاطعه اقتحام احدهم للغرفة والذي ما كان سوى رامي يلهث بشدة

انتفضت تاج فور رؤيته لتتحرك نحوه هاتفة و قد عادت لبكاءها

تاج : رامي … اخدو داغر معرفش راح فين …. عايزة اشوفه عشان خاطري

ربت على رأسها بحنو هاتفاً

رامي : هيحصل يا تاج .. متقلقيش

وقف محمد اتجاههم ليردف بتساؤل

محمد : رامي … انتى تعرفيه … ثم انت جيت امتى من القاهرة ؟

رامي بهجوم : مش وقته يا محمد … ممكن افهم ايه اللى بيحصل هنا و ايه علاقتك بالقضية دي

محمد : القضية استلمتها من فترة و جالنا خبر ان حد شافها هنا مع المدعو داغر و زي ماانت شايف …. هو اللى كان خاطفها

همت تاج بالحديث ليقاطعها رامي يشد على ذراعها كإشارة منه لها بالصمت

رامي : طب ممكن دقيقة اتكلم فيها مع تاج

كتف الاخر ذراعه امام صدره و اردف بعناد

محمد : اسف بس مش مسموح ان اى حد يتكلم مع الضحية على انفراد

رامي : و اللى كنت بتعمله يبقى اسمه ايه ….. مش شايف مُحضر معاكم فى الاوضة يعنى عشان يكتب اقوالها

توتر الاخر ليردف بنزق

محمد : دقيقتين بالظبط و هدخل

رامي : مش عايز اكتر منهم

ثم خرج محمد تاركاً كلاً من رامي و تاج بمفردهم سحبها لتجلس على احدى المقاعد هاتفاً بجدية

رامي : تاج …. اهدى و اسمعيني عشان مفيش وقت … داغر فى مشكلة بسبب غلطة عملها و الحل فى ايدك انك تـ…..

تاج بضعف : انى اقول انه مخطفنيش صح ؟

نظر نحوها بدهشة ليردف بتوجس بعد تلفته بالانحاء

رامي بهمس : بس هو خطفك

مدت يدها سريعاً تغطى بها شفتيه تمنعه من الحديث لتردف ببكاء

تاج : لا لا مخطفنيش … متقولش كده … كده هيخدوه منى و مش هشوفه تاني .. عشان خاطرى متقولوهمش كده

مد يده يسحب كفها من على فمه ليردف

رامي : معقول عايزة تساعديه و هو آ……………

تاج مقاطعة : عارفة عايز تقول ايه بس اللى عمله بابا فى داغر و انه حرمو من ابوه مش شوية … عشان خاطرى خليني اعوض اللى بابا عمله و قولى ازاى اقدر اساعد داغر

رامي : طب اهدى اهدى … خلاص مش هيحصله حاجة … احنا متفقين انه مخطفكيش ….. بس المهم كلامنا يبقى واحد عشان نقدر نساعده … اسمعيني .. انتى خرجتى معاه بإرادتك لانكم بتحبو بعض بس عشان مينفعش تتجوزو لانك قاصر فكنتى مستنية السنة دي تعدى و توصلي لل21 و بعدها تتجوزو …… فاهمة

اومأت لتجيب

تاج : فاهمة .. بس لو سألو ليه مقالش ده و قفل القضية من الاول هنعمل ايه

رامي : متشغليش بالك بالموضوع ده .. انتى طول ما قولتى انك متخطفتيش فمش هيبقى فيه قضية اصلاً … اما موضوع انه مقالش و سابهم يدورو عليكي ده يعتبر قضية اشغال سُلطات …. عقابها سهل و بسيط مكن يعدى منها اصلاً بسبب رتبته ومكانته .. المهم اللى قولته ده هتقوليه للمخفى اللى اسمه محمد ده … تمام كده ؟

تاج : تمام

ومن ثم كان الامر … تم اخذ اقوالها وسط دهشة الجميع و اعتراض من محمد لكن تم الامر فبقول الضحية انها ليست بضحية بل مسئولة عن افعالها لن يكون للقضية اى وجود

انتهت من المطلوب منها لتنظر نحو رامي و الذي اصر على تواجده معها وقتها

تاج : كده داغر هيمشي معانا صح

تدخل محمد للاجابة مقاطعاً رد رامي

محمد : لا لسة شوية … لازم ناخد اقواله هو كمان وشوية اجراءات كمان

توترت تاج بشدة لتعيد النظر نحو رامي

رامي بجدية : و ده هياخد وقت قد ايه

محمد بعند : يومين

رامي بضيق : يومين … ليه ان شاء الله ؟

محمد : انت عارف اجراءات بقى و غيره

تنهد بضيق ليلتفت نحو تاج فيجدها تراقبه بأعين دامعة …. ربت على يدها بحنو ومن ثم اردف

رامي : تاج .. يومين و هيخرج لنا بالسلامة … نهدي لغاية اليومين دول ما يعدو

تاج بضيق : بس ……..

محمد متدخلاً : انا رأيي من رأي رامي .. مفيش داعى لوجودك هنا ….. هو خلاص المحامى بتاعه اول ما يوصل هتتاخد اقواله و بعدها هيتحجز عشان بكرة نكمل تحقيق

رامي بجدية : وانا كلمت المحامى و هو فى الطريق … رغم انه مبقاش له لازمة خلاص

محمد بجدية : الروتين بقى

اومأ رامي بتردد ومن ثم نهض ممسكاً بكف تاج بين يديه

رامي : يلا بينا بقى

اومأت على مضض ومن ثم تحركا كلاهما الى الخارج

اما هو فكان بغرفة اخرى محتجز بها حتى يحين موعد التحقيق … ظل يدور بالغرفة بقلق و توتر … هو هنا مقيد غير قادر على اخذ خطوة خارج الباب فى حين هى وحدها بالخارج …… ساعة مرت عليه و هو بهذا الوضع يكاد يجن من مجرد فكرة كونها عرضة لأي خطر من اتباع طارق او ذاك .. ظافر البشرى

ضرب الحائط بقبضته بغضب …… كان يكرر بإستمرار ان الامر متعلق بحمايتها فقط لحين ان يصل لشريك والدها او اياً كان من يهدد حياتها و وقتها فقط سيتركها لحال سبيلها … ها هو الان لا يقوى على فراقها ساعة … لكن هل هو قلق وخوف ام اشتياق لعين …… ظل على هذا الحال حتى اتى محاميه بعد فترة يتلو عليه تعليمات رامي و ما قيل بمحضر الشرطة من اقوال ادلت بها تاج لتجعل من القضية لا شيء … ليكره نفسه فوق كرهه لقلبه الخائن

قضى اليوم الاول بعذاب فاق عذاب لياليه السابقة حزناً على وفاة والده …. اشتياق …. خوف … قلق …. امتزجو سوياً ليشكلو خليطاً من مشاعر ارهقته …… بقى مستيقظاً وحيداً وسط المحتجزين ينظر من خلال النافذة الوحيدة الموجودة بالمكان … يفكر بشرود ليردف محدثاً والده و كأنه ماثلاً امامه

داغر : كله عشانك يا والدي … عارف ان مينفعش اربط اسمك بإسم ابوها …. تنهد بتعب …. بس انا تعبت … ياريتها كانت زيه كنت قدرت اكرهها … بس دي …… دي ملاك … حاجة كده مشوفتش ولا هشوف زيها … كانت بتجيني فى الحلم بس و اتهوست بيها …. بقيت انام مخصوص عشان اشوفها … كنت فاكرها ملاك انت بعتهولى عشان يريحنى من عذاب فراقك … بس … بس طلعت هى العذاب نفسه …… يوم واحد و هي بعيد عن عيني و هتجنن …….. عمري ما كنت ضعيف .. حتى قدام امى و اختى …. عمرى ماحسيت بالضعف ده …. سامحنى يا والدي … بس انا … انا مش قادر … وهى ملهاش ذنب

فى حين وصلت تاج الى المنزل بعد وصلة من البكاء كان من نصيب رامي الاستماع لها …. ذفر بارتياح فور وصوله للمنزل فها هو سيحظى ببعض الراحة ليقابله انهيار خالته و ريم قلقاً على داغر … شرع بتهدأتهم و سرد كل الاحداث السابقة بما يتضمن انقاذ تاج له و نفيها لقضية الاختطاف نهائياً لتنظرا كلاهما نحوها بإمتنان… تشعر كلتاهما بالذنب لتحميلها مسئولية ما فعله والدها و ان كان الامر بداخهم فقط لكن ها هى تثبت خطأهم و تهدم بفعلتها تلك ذاك الجدار حديث العهد بداخلهم ليعودوا لكونهم اسرة واحدة دون اية ضغائن

مضى اليوم التالى لتصل بالصباح الباكر برفقة رامي الى المركز بعد اقناعه لحنان و ريم بالانتظار فى المنزل و سيأتى هو به اليهم بخير حال

كلهم بالغرفة ليتحرك محمد للخارج و قبلها طلب من احد العساكر احضار داغر من الحجز

لحظات حتى شعرو بأحدهم يدلف الى الغرفة … تعلقت به الانظار لتنهض هى من مقعدها و سرعان ما تحركت نحوه ترتمي بأحضانه تبكي بشدة …. تفاجأ من فعلتها تلك لكنه احتواها بين زراعيه مربتاً على رأسها بهدوء

سمع تنحنح رامي ليرفع انظاره نحوه رافعاً احدى حاجبيه بدهشة

داغر : و انت ايه اللى جابك ؟

رامي : و ربنا انت ما عندك دم ….. حسبي الله … يعنى متخانقين ومش طايقك و مع ذلك كنت مستحيل اسيبك فى الوضع ده … انما انت مش بتحس

تنهد بتعب ومن ثم همس قائلاً

داغر : آسف

رامي بدهشة : نعم ؟؟ قولت ايه

تململت تاج بين احضانه لتبتعد عنه بهدوء ترفع انظارها هى الاخرى نحوه بدهشة

تاج بصوت ضعيف اثر بكائها : انت قولت ايه ؟

داغر بتأفف : ايه اطرشتو انتو الاتنين … قولت اسف

تقدم رامي نحوهم ليردف موجهاً حديثه لتاج

رامي : جوجو …. سمعتي قال ايه ؟

اومأت بهدوء ليمسك الاخر به من قميصه

داغر : جوجو دي تبقى ……

رامي مقاطعاً : خااالتك …. امى تبقى خالتك فبلاااش احسن

تنهد داغر بتعب ليردف رامي

رامي : حمد لله على سلامتك يا صاحبي

داغر : الله يسلمك

رامي مبتسماً : اسيبكم انا بقى و اطلع اشوف الفقري محمد ده … يا ساتر يارب عليه برود

تاج : بس هو طيب … توجهت الانظار نحوها لتردف ببراءة … اول مرة جيت هنا جابلى لمون عشان اهدي

رامي بضحك : و الله انتى اللي مفيش اطيب منك … يلا هخلع انا

ومن ثم خرج تاركاً اياهم بمفردهم …. تنهد داغر بقوة قبل ان يسحبها من يدها ليجلس و تحلس هى بجانبه

داغر : عاملة ايه ؟ انتي كويسة ؟ حد جه جنبك؟

حركت رأسها نفياً

تاج : محدش عاملي حاجة …. وانت … اخدوك فين … قضيت امبارح و اول فين .. مرضوش يقولولى على مكانك لما سألتهم

ابتسم داغر لبراءتها تلك

داغر : ليه بحس انى بتعامل مع طفلة مش واحدة عندها 20 سنة

تاج : معرفش … بس انا بتعامل بطبيعتي … هو ده وحش ؟

داغر بإبتسامة : بالعكس … دي اكتر حاجة بحبها فيكي

اتسعت حدقتاها اثر كلمته ” اكتر حاجة” ” بحبها فيكي ” اي ان هناك اكثر … بل هذا يعنى انه يحـ………

تاج بدهشة : انت قولت ايه ؟

ابتسم لهيئتها تلك ليردف

داغر : قوليلي ماما و ريم اخبارهم ايه اكيد هيمو,تو من القلق بعد اللى حصل

تاج بقلق : اه صح ده انا نسيت خالص … دول طلبو مني اتصل بيهم و اطمنهم عليك اول ما اقابلك … استنى اطلع اقول لرامي يكلمهم

اوقفها داغر قائلاً

داغر : اقعدي بس تلاقيه كلمهم خلاص

عاودت الجلوس ليردف بجدية

داغر : قوليلي بقى ايه حصل بعد ما مشيتي من هنا ؟ حسيتي بحاجة غريبة او حد اتعرضلك … اوعى تكوني خرجتى لوحدك

تاج بإبتسامة : لا خالص هما خدو اقوالى يوميها و قولتلهم انك مخطفتنيش و انى روحت معاك بمزاجى بعد كده روحت مع رامي و فضلت فى البيت و رامي كمان بات معانا عشان نطمن اكتر

نظر نحوه بصدمة ليردف

داغر بتساؤل : بتعملى كل ده ليه ….. ليه قولتيلهم انك جيتي معايا بإرادتك …. بعد ما عرفتى ان ابوكي # ابويا … ده معناه اننا اعداء ولا يمكن نبقى فى جهة واحدة ….. ليه بتساعديني وانتي فى ايدك تأمنى نفسك مني

تاج : رامي هو اللى قالى ان دي الطريقة الوحيدة اللى اقدر اساعدك بيها … ثم اردفت بجدية ….. اللى بابا عمله فيك مش شوية و حتى لو حاولت تنتقم مني مش هيبقى كتير قصاد اللى حصلك … انا قدامك و عندي استعداد اعمل اى حاجة تطلبها

داغر بسخرية : احساسك بالذنب هو السبب

تاج بدفاع : لا … مش ذنب .. انا اصلاً مليش ذنب فى اللى بابا عمله …بابا اللى معرفش عنه حاجة ولا فاكرة شكله حتى .. انت كمان عارف كده والا كنت أذيتني بأي طريقة اول ما عرفت انى ابقى بنته …… على العموم لو ده هيريحك ممكن تنتقم منى عادي … بس بكررها …. استسلامي ده مش بسب احساسي بالذنب … السبب انت عارفو كويس … ثم اردفت بحزن … و طبعاً بعد كل اللى عرفته فأنا مش مستنية اي مقابل من ناحيتك

ظل يحدق بها بشرود … يتذكر حديثه بالامس مع والده … حدث نفسه … الى هنا و كفى … يكفي عذاب و ألم … يكاد يمو,ت شوقاً لاحتوائها بين احضانه … هى حقه … قلبه ملكها و هى بأكملها ملكه و سيسعى لإثبات ذلك قريباً امام الجميع

داغر بتنهيدة و استسلام : انتي ازاى كده … ملاك …. طفلة .. و ساعات بحس ان عقلك اكبر من عقلي ….. ثم تنهد و ابتسم ليضحك بعدها بعلو صوته …. نظرت نحوه بدهشة ليكمل بعد ان مسح على وجهه ………. خلااااص مش قادر …. كلامك دلوقتى و احساسي و انا بعيد عنك و لو لمدة يومين بس … تفكيري ان احتمال حد من اللى كانو عايزين يأذوكي ممكن يستغلو وجودك لوحدك و يعملولك اى حاجة … كنت هتجنن ….. خلاص مبقتش قادر استحمل اكتم جوايا … انا واثق لو كان ابويا عايش و قابلك كان مش هيتمنالى غيرك ولو كنتى بنت مين

نظرت نحو بأعين متسعة و فم مفتوح ليردف بإستسلام

داغر : بحـ………

تحركت سريعاً تمنعه من اكمال كلمته لتتسع عيناه هو تلك المرة و تهتف هى

تاج : لا لا … مش هتقولها … متقولهاش .. والنبي ماتقولها

ابعد يدها سريعاً ليردف بصدمة

داغر : نعم … جاية دلوقتى و تقولى مش لاعبة لما دخلنا فى الجد

تاج بتبرم : لا طبعاً مش قصدي اللى فهمته

داغر : اومال ايه ؟

تاج: يعنى مش شايف احنا فين ؟ ومنظرى … ثم نظرت نحوه … ومنظرك ….. ده مش جو رومانسي خالص

رفع حاجبيه بدهشة ليردف

داغر : نعم يا اختى … رومانسي … اكيد البت ريم هى اللى ملت دماغك بالكلام الفارغ ده … بقولك ايه سيبك منها … مش بياكل معايا جو الرومانسية ده

كتفت ذراعيها تردف بحزن مصطنع

تاج : مليش فيه … عايزة كلامك يكون رومانسي و حلو كده زي اللى فى الافلام يا اما زي ما انت قولت … مش لاعبة

نهض من مقعده فجأة لتنظر نحوه بتعجب

داغر : طب ابقى شوفي بقى مين اللى هيعبرك

نهضت هى الاخرى لتردف سريعاً

تاج برجاء : لااااااا و النبي … خلاص خلاص انا اسفة قولها دلوقتى ومش عايزة مكان رومانسي

تجاهلها تماماً ثم تحرك نحو الباب لفتحه و نادي على رامي ليدلف الاخر الى الغرفة و يراها تكاد تبكي لأمر ما

رامي : مالك يابنتي … ايه اللى حصل ؟

داغر : ملكش فيه … المهم اثناء ما الاجراءات بتخلص عايزك تروحها البيت … همت بالاعتراض ليقاطعها …. وجودك هنا ملوش لازمة ولا حبيتي الجو فى القسم ….. ثم اعاد حديثه نحو رامي …… خليك معايا انا و سيبك منها … عايزك تخدها و تروحو و بعدين ترجعلى هنا تبقى معايا لغاية ما الاجراءات الزفت دي ما تخلص

اومأ رامي موافقاً ومن ثم اشار لتاج ان تتبعه

تحرك ليسير امامها فيخرج من الغرفة لتتبعه بصمت و فجأة وجدت من يمسك بذراعها يسحبها الى الخلف بقوة و يطبع قبلة على وجنتيها هامساً

داغر : بحبك يا تاجي

اتسعت حدقتاها و تلونت وجنتاها بحمرة الخجل و همت بالحديث لتجده يدفعها برفق لتتقدم نحو رامي مشيراً اليها بعدم التحدث

تحركت للتقدم نحو رامي لتضع يداها بخجل على وجنتيها و تسير دون وعى فى حين هو ظل يتابعها بإبتسامة على شفتيه اختفت مع اختفاء طيفها من امامه

الداغر 13
( بحر )

و اخيراً انتهى الامر تماماً لنجده يجلس بغرفة المعيشة بمنزله يحاوطه من الجانبين والدته و ريم …. فى حين كان رامي يراقب الوضع بسخريته المعتادة ليهتف داغر إنزعاج

داغر : و الفقري ده ايه اللى جابه هنا ؟ مش خلاص الموضوع انتهى

رامي بغيظ : انت ايييه يا اخى مبيطمرش فيك حاجة ابداً … هو انا كنت اتنيلت و جيت هنا ليه مش عشان حضرتك

داغر ببرود : و ادي الموضوع خلص ايه اللى مخليك هنا و مرجعتش … ثم انت مين اللى قالك اصلاً باللى حصل

ألقي سؤاله ذاك لينظر لشقيقته بطرف عينه

ريم بتوتر : و الله يا داغر ماما هى اللى قالتلى ابلغه عشان يجي يساعدنا

داغر بتهكم : و انت طبعاً مكدبتش خبر

رامي بسخرية : كان على عيني والله انى اسيبك مرمي فى الحجز بس كله عشان خاطر خالتى و ريم و البت الغلبانة اللى فى المطبخ جوة دي

تنهد داغر بإبتسامة ليتحرك من مكانه متجهاً الى خارج الغرفة

داغر : ساعة و تخلع من هنا .. انت فاهم … احنا معندناش اوض فاضية عشان تقعد فيها

رامي بحنق : بقى كده .. طب انا مش ماشي من هنا الا لما توافق على خطوبتي من اختك … و هنشوف يا انا يا انت

ضحكت حنان على شجارهم ذاك بينما اشتعلت وجنتا ريم بخجل

داغر بتهكم : بتتكسفي كمان … الله يرحم … ثم من امتى الشجاعة دي ان شاء الله يا عم روميو

رامي : داغر بطل ام غلاستك دي .. انت عارف انى جبت اخرى خلاص … ياعم ده انا خللت جنبكم

وقف داغر على عتبة الغرفة ليردف بإستمتاع

داغر : بعينك … زي ما سبق و وقولت … تخلص كليتها و نبقى نشوف الحوار ده

قالها ومن ثم غادر الغرفة متوجهاً نحو المطبخ ليجدها تغسل الاطباق بشرود .. توليه ظهرها .. ليتقدم ببطئ نحوها و هى لا تزال على وضعيتها غير مدركة لوجوده … ابتسم ابتسامة جانبية ثم سرعان ما احاطها من الخلف يسند كفيه على حافة السطح الرخامى محتجزاً اياها بين ذراعيه لتشهق فجأة وتسقط كوب زجاجة بحوض الغسيل ومن ثم التفتت للخلف فتراه امامها وجهاً لوجه لا يفصل بينهم سوى مسافة صغيرة جداً ابتلعت ريقها بخوف ظاهر

تاج بإضطراب : ايه ؟

ابتسم لتوترها ذاك ليردف ببراءة مصطنعة

داغر: ايه ؟

حركت بؤبؤ عيناها بجميع الاتجاهات و مازالت على توترها لتردف بثبات مصطنع

تاج : جيت ليه المطبخ ؟ محتاج حاجة ؟

داغر بمكر : من حيث اللى محتاجه فهو كتير … بس حالياً اكتر حاجة عايزها مظنش انك تحبي تعرفيها

زاد اضطرابها لترفع كفيها بإتجاه صدره تحاول ابعاده

تاج : طب ممكن تبعد شوية لو حد دخل و ………….

تقدم نحوها اكثر حتى تلامست ابدانهم لتهتف بضياع و خوف

تاج : داااغر

داغر : روحه

رفعت وجهها نحوه بأعين متسعة و فم مفتوع تردف ببلاهة

تاج : هاااا ؟؟؟

زادت ابتسامته من هيئتها تلك ليردف بخبث

داغر : قولتى داااغر وانا قولت رووووحه

رمشت عدة مرات ترفع كفها لتحرك شعرها خلف اذنها هاتفة بخجل

تاج : طب … آآ… ابعد شوية

داغر بتسلية : ابعد تقولى بتبعد ليه .. اقرب تطلبي ابعد … ثم اردف بتذكر….. مقولتليش صحيح ايه هى الامنية ؟

تاج بدهشة : امنية ؟

داغر : لما وعدتك انى هنفذ اى حاجة تطلبيها لو اتكمتى

عادت تاج بذكرياتها لأيامها بالمشفى لتردف بحالمية

تاج : بحر

زوى حاجبيه بدهشة

داغر : بحر

اومأت بإبتسامة و قد تناست تماماً وضعهم الحالى و قربهم الشديد لتردف محدقة بعيناه بشرود و ابتسامة حالمة

تاج : اه بحر …. كان نفسي امشى على الشط و رجلى حافية … احس بالرملة تحتها …. كان دايماً ده حلمى المفضل

ظل يراقبها بهدوء .. يحدق بعيناها بجدية ليردف بعد صمتها متجاهلاً حديثها تماماً

داغر بإنزعاج : بلاش الكحل ده مش عايزك تحطيه تانى

اتسعت عيناها دهشة مما زاد من جمال رماديتها المحددة بالكحل الاسود

تاج ببراءة : كحل؟ …. بس انا مش بحط مكياج غيره … و ريم و رامي قالولى انه حلو اوي و محلي عنيا

اعتدل بوقفته مبتعداً عنها قليلاً

داغر بإنزعاج : و سي زفت يقولك رأيه ليه و لا يبص و يدقق فى عينيكي بأمارة ايه

تاج مبررة : دي ريم كانت بتاخد رأيـ………

و فجأة تقدم نحوها مرة اخرى لتتراجع هى الاخرى فيرتطم جسدها بالحائط الرخامي و سرعان ما انقض على شفتيها بجوع يتذوق مخدره الخاص … اشتاق لها كثيراً … قبلها و كأن تقبيلها عادة حُرم منها بالفترة الاخيرة و ها هو يعوضها بقبلة ملتهبة …. اكتسحها بقبلته فى حين كانت هى تبادله على استحياء ومن ثم ابتعد عنها فجأة يلهث بقوة ….. ينظر نحوه بنظرات تراها بعيناه لأول مرة ……. ظلا يلهثان مطالبان للهواء ومن ثم مد انامله بخصلاته يشد عليها بجنون هامساً بتوتر

داغر : لا كده غلط … كده غلط …… مينفعش

نظرت نحوه بتساؤل ليردف

داغر بتقطع: انتى ….. لازم نطلعلك شهادة ميلاد او نستخرج شهادتك القديمة … مينفعش الوضع يفضل كده كتير … ظلت تطالعه بغباء …. لازم شهادة تثبت انك عديتي السن القانونى …. ثم اردف بإبتسامة … عشان نتجوز

استيقظا على صوت حنان من خلفهم تردف بدهشة

حنان : دااااغر

على الجهة الاخر كانت ريم تجلس بصحبة رامى و الذى تنفس براحة فور ذهاب خالته و تركهم بمفردهم

تحرك من مقعدة ليجلس قريباً منها لتنتفض هى مبتعدة هاتفة

ريم : ألزم مكانك لحسن و رحمة أ…………….

رامي بدهشة : يخربيتك هو عداكي و لا ايه … بت يا ريم متقعديش مع اخوكي كتير

وضعت يدها بخصرها رافعة احدى حاجبيها لتصبح بهيئة اثارته بدلاً من اغضابه

ريم : ومالو بقى اخويا يا سي رامي …. تحب اناديهولك على الاقل يسلينا بدل ما احنا قاعدين زي قرد قاطع كده

مد يده يمسك ذراعها ساحباً اياها نحوه لتجلس بجانبه

شهقت إثر فعلته تلك و همت بالاعتراض لكن اسكتها بحديثه الجاد المفاجئ

رامي بجدية : لمى لسانك الطويل ده يا بنت خالتى و اسمعى ….. اخوكى مش البعبع اللى هتخوفيني بيه كل شوية … داغر اللى بتدخلى اسمه ده فى كل جملة عارف انك بتاعتى واللى بيعمله ده ما هو الا غلاسة و رزالة منه زي ما بيعمل معايا فى اى حاجة تانية .. لمى الدور يا بنت الحلال

ريم بقلق: انا مقصدش … انا كنت بهزر .. ثم انك المفروض متعود على هزارى ليه الزعل بقى دلوقتى

مسح على وجهه بضيق

رامي : كل حاجة متلغبطة … انا زهقت … كنت مستنى بفارغ الصبر تخلصي امتحانات السنة دى و تنزلى القاهرة فجأة الاقيكي استقريتي هنا .. فى بلد تانية

ريم بحنان : ما انت عارف يا روميو انه وضع مؤقت لغاية ما موضوع تاج يتحل

رامي بضيق : امتى؟

ريم : قول يارب عشان كلنا بقينا على اعصابنا خلاص

نظر نحوها بقلق ليردف

رامي بتوجس: انتو عرفتو؟

اومأت بهدوء ليردف سريعاً

رامي : ريم … تاج ملهاش ذنب .. انتى عاشرتيها و عرفتى اد ايه هى غلبانة و……….

ريم مقاطعة بتنهيدة : عارفة … اينعم انا اول ما عرفت اتضايقت و كان فى حاجة جوايا خلتنى اخد موقف منها و بيتهيألى ماما نفس الوضع بس بعد اللى عملته مع داغر و نفيها للقضية … ده خلى اي حاجة وحشة جوايا من ناحيتها تختفي

تنهد براحة ومن ثم حاول الاقتراب منها بخبث فما كان منها سوى اغراقه بكوب العصير امامها كرد فعل تلقائي لفعلته تلك

ظل ينظر نحوها بحنق ومن ثم نهض فجأة هاتفاً

رامي بصدمة : يا بنت ال……. ثم اردف بصراخ ……. يا خاااالتى تعالى جوزيني بنتك احسن و ربنا ارتكبلكو جر*يمة فى البيت ده

اما عند ظافر

كان يحا*دث نضال بالهاتف يصرخ به بغضب

ظافر : لا كده كتير الظاهر انت راحت عليك يا نضال ……… لا اصل و لا فصل البت كانت قدامك و كان فى ادينا نسجنه …. يعنى ايه راحت معاه برضاها بنت ال****** هى اتجننت ولا ايه …………. غور يا نضال … انا جايلك على اول طيارة لاسكندرية

مضى اليوم سريعاً ليتجه الجميع الى غرفهم للنوم ….. تململت تاج بفراشها دون راحة … تشعر بتيار هواء بارد يلفحها بقوة لتشد على غطائها ……. لكن لحظات حتى شعرت انه ليس بفراشها ….. زوت حاجبيها بدهشة وما زالت مغمضة عيناها … تلمست المكان حولها … لتجده ذو ململس عجيب .. ظنته احد احلامها لكنها شعرت بشيء غير مألوف … تشعر بمحيطها كحقيقة …. و اخيراً قررت فتح عيناها ليكون اول ما يقابلها لون السماء الصافية …. رمشت عدة مرات لتتأكد مما تراه ومن ثم انتفضت بجلستها تراقب ماحولها لتتأكد فوراً من كونه يُعد حلم لا اكثر

ابتسمت بغباء … تماماً كالحلم … سماء بلون وقت الشروق …. مياة نقية و الرمال الصفراء تحتها

همست لنفسها مبتسمة ببلاهة

تاج : حلم تانى ؟

شعرت بأحدهم يقرصها ذراعها لتتأوه بقوة و من ثم نظرت بجانبها فوجدته نصف مستلقٍ بجانبها على الرمال يطالعها بسخرية

داغر : عشان تتأكدى انه مش حلم

تاج بصدمة : داغر؟؟؟

تنهد بطيء

داغر بتهكم : ايوة والله .. و ده بحر و رملة و سما ….. ومش حلم

تلفتت بالانحاء لتلتقط عيناها حقيقة الوضع حولها …. نهضت لتستكشفه فتجدهم يجلسون بين اطار مُعد من الشموع على هيئة قلب ؟….. لا بل اختلفت الرسمة المعهودة لتجد الاطار على شكل … تاج ؟؟؟؟؟؟؟؟

رجعت بأنظارها نحوه بتساؤل ليتحرك نحوها ببطيء

داغر : حاولت اعمل جو رومانسي و ملقيتش غير انى احققلك امنيتك

تاج بدهشة : يعنى ده حقيقي مش حلم؟

داغر بمرح : تحبي اقرصك تانى؟

ابتسمت بهدوء لتتحرك عيناها مرة اخرى تتفحص المكان بإعجاب … تحاول استيعاب ما تراه

تاج ببراءة : كل ده عشاني

امسك بكفيها يجذبها نحوه

داغر : طلبتي جو رومانسي زي الافلام و بوجود الست الوالدة و ريم فمكنتش هعرف استفرد بيكي …. ده انا طلع عيني عشان الاقي شاطيء فاضي و يرضو يدخلونا الساعة 4 الفجر

تاج بدهشة : اه صحيح احنا جينا هنا ازاى؟

داغر بإبتسامة واسعة : خطفتك

تاج بضحك : تاااني

اقترب نحوها اكثر حتى تلونت وجنتاها خجلاً من قربه ذلك ليهتف بهمس

داغر: عندك مانع

تاج بخجل : تؤ

داغر مرح : تؤ؟؟؟ جديدة دي

تاج ببراءة : يعنى لأ

ضحك بعلو صوته لتطالع هى ضحكته تلك و التى اشتاقتها بشدة فى الفترة الاخيرة

انتهى من ضحكاته ليجدها تحدق به

داغر : معجبة ؟

تاج بتلقائية : اوى

داغر بضحك: لا ده انتى حالتك حالة … ملكيش انتى فى الجو الرومانسي ده … انا بقول بلاش منه احسن و نمشي

ترك كفيها ليتحرك مصطنعاً استعداده للرحيل لتمسك به بذراعيها بقوة هاتفة برجاء

تاج : لا والله خلاص هفوق و اصحصح اهو .. بس خلينا شوية

عاد نحوها ليردف بإبتسامة

داغر : اطمنى انا مش هسيبك ولا هنتحرك من هنا قبل شروق الشمس .. انا جايبك مخصوص عشان تشوفيه معايا

قفزت بمكانها بسعادة

تاج بفرح : الله .. هنشوف الشروق

داغر بتهكم : جايب طفلة معايا يا ربي

تاج بدلع : ما هى دي اكتر حاجة بتحبها فيا اصلاً … صح؟

داغر بحب : صح …. طفلتى

جلسا معاً على الرمال تحدق بالمياه امامها بصمت فى حين كان هو يحدق بها بشرود و ابتسامة واسعة على محياه

وفجأة نهض ماداً يده نحوها

داغر : تسمحيلي بالرقصة دي

تاج بمرح : اكيييد .. لو فيه رقصة اصلاً

سحبها بقوة لتقف نحوه ومن ثم امسك بكفيها واضعاً اياهم حول عنقه فى حين وضع يداه هو حول خصرها هامساً

داغر : غني

نظرت نحوه بأعين متسعة

تاج : اغني ؟

داغر : ايوة غني ؟

التفتت حولها بقلق

تاج : هنا ؟

داغر بتنهيدة : مفيش حد هنا …. احنا فى الشتا و الساعة 5 الفجر .. على البحر …. تفتكرى حد هيهتم بالمجانين اللى زينا

ابتسمت لتحرك رأسها بالنفى

تاج : طب اغني ايه ؟

داغر : اختارى

اومأت بخجل ومن ثم بدأت بسرد كلمات اغنيتها المفضلة يرقصان عليها بهدوء

اسمع كلامى وصدقه
انت اللى روحى بتعشقه ..
كان حلم نفسى أحققه ..
انى أبقى ليكـ ..
قربنى منك ضمنى
قد اما احبك حبنى
مين غيرك انت يهمنى
دنا روحى فيكـ ..

ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق ..
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..
ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق ..
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..
لحظة حنان انا عشتها ..
لحظة ما شفتك وقتها
وبأعلى صوتى انا قلتها
هفضل معاكـ ..
جمبك طريقى هكمله
لو لسه عمرى فى أوله
المستحيل انا هعمله
علشان هواكـ ..
ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق ..
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..

ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..
ملهوفه عليك ومسلمه
تقدر تقول مستسلمه
حاسه انى طايره فى السما .. واخدنى الشوق
متحيره ومتغيره
وكأنى لسه صغيره
لو بحلم انا من الحلم ده .. مش عايزه افوق ..

كان يحدق بها بحب و هيام فى حين كانت هى تخفض عينها كل فترة خجلاً من نظراته المتفحصة لها ليقربها نحوه اكثر فتضطر الى رفع رأسها نحوه بتوتر و اضطراب مرة اخرى لتجد ابتسامته الخبيثة مرسومة بإستمرار على شفتيه …. بالبداية كان التوتر مسيطراً على كل حواسها لتستسلم بعدها لسحر عيناه و تغرق فى عسلهما … تبادله نظراته الهائمة بأخرى عاشقة .. تستشعر كل كلمة تنطقها بغنائها …. ظلا على هذا الوضع منفصلين تماماً عن الواقع حتى انتهت من الغناء ليستقر بجبهته على جبهتها يحدق بشفتاها برغبة و جوع … تنهد بقوة ليبتعد بصعوبة عنها ناظراً الى ما خلفها بشرود …… تنحنحت بحرج فقد ادركت ما كان على وشك فعله و كم رغبت به هى الاخرى …. احمرت و جنتاها نتيجة لتفكيرها ذاك ومن ثم التفت نحو ما ينظر نحوه لتجد ان الشروق قد بدأ … ظلا يراقبا جمال الطبيعة وقتها بصمت …… ليتلوه مشاكسته لها بالكلام لينسيها تماماً حرجهم منذ قليل … استمر الحال على هذا الوضع ومن ثم قررا العودة الى المنزل قبل ان يلاحظ الجميع غيابهم

الداغر 14
( زيارة )

وصلا الى المنزل ليقابلهم سكون المكان …… دلفا للداخل بهدوء و همت هى بالتوجه نحو غرفة ريم لكن استوقفتها يده … نظرت نحوه بتساؤل و كان جوابه ابتسامة صغيرة ومن ثم سحبها معه نحو غرفته

ظلت على عتبة الغرفة ترفض الدخول فى حين اصبح هو بالفعل داخلها … التفت نحوها بتساؤل

داغر : واقفة كده ليه ما تدخلى

حدجته بنظرة عتاب لتردف بطفولية

تاج : اصل صاحب الاوضة طلب انى مدخلش اوضته تانى

ابتسم بحنان ومن ثم اكمل سحبها للداخل مغلقاً الباب خلفه

داغر : ده واحد مبيفهمش …. ملكيش دعوة بيه

ضحكت بفرح فى حين تحرك هو نحو خزانته يلتقط منها شيء ما لتكمل هاتفة

تاج : طب جبتنى معاك ليه بقى لو ماما و لا ريم صحيو هيستغربو انى هنا … ثم اردفت بحزن ….. وماما مش هيعجبها اللى بيحصل

اختفت البسمة من محياه للحظات متذكراً رد فعل والدته بالامس فور رؤيتها له يشاكس تاج بالمطبخ … كم انزعجت لهذا المشهد و كم كانت رافضة لقربهم ذاك ….. يعلم إن كان الامر بالسابق لفرحت كثيراً و سعت لزيادة قربهم لكن الان و بمعرفتها حقيقة والد تاج اصبح من الصعب تقبل تقاربهم ذاك … يكفى قبولها وجود تاج بينهم

ظلت تحدق به بقلق و حزن ليستيقظ من افكاره على نظراتها القلقة فيعيد رسم ابتسامته محيطاً وجهها بكفيه مردفاً

داغر : متقلقيش من حاجة طول ما انا جنبك … اصعب حاجة كانت ممكن تحرمنا من بعض هو موضوع والدي و والدك و احنا خلاص اتجاوزنا

ظلت تنظر نحوه بقلق ليلاحظ رغبتها بالحديث لكن ترددها يمنعها

داغر : قولى عايزة ايه … اتكلمي ؟

تاج بتوتر : انت متأكد اننا اتجاوزنا كل ده ؟؟ … انا … انا مش عارفة انا حاسة بأيه… متلغبطة …. اللى بابا عمله فى باباك….. محسسني ان حبك ليا مستاهلهوش … فرحانة اننا سوا بس فى حاجة جوايا بتقولى ان كل ده كتير … بتقول انك مش مرتاح

ابتسم بحنان مقترباً نحوها اكثر

داغر : اللى حصل صعب حد يتقبله … فى ناس هتشوف ان حبي ليكي خيانة لذكرى ابويا … بس انتى ملكيش ذنب .. انا فاهم ومقتنع بده من اول مرة شوفتك فيها ….. مكنتش متقبل حبي ليكي … كنت شايف ان طبيعي انى اكون متقبلك كإنسانة بدون اى عداوة احسها ناحيتك لكن حب …. كان صعب … كنت بحارب نفسي…. انتى قدامى شوية شوية بتاخدى على حياتك هنا وانا بتعلق بيكي اكتر … كنت فاكر انى هأقدر ابعد نفسي عنك و اشوف حياتى بس يوم واحد بعدتى فيه عن عيني كنت هتجنن … انتى ملاكي يا تاج … نقطة ضعفى الوحيدة و فى نفس الوقت قوتى …. لو كنتي متستحقنيش فأنا كمان شايفك كبيرة اوى و نضيفة اوى اوى بالمقارنة بيا

رفرف قلبها اثر حديثه ذاك … اخبرها بمكنون قلبه طيلة فترة عذابها الماضية …. ها هو يطمئنها بتفهمه لموقفها … لكن ما زال ما فعله والدها شوكة بحلقها تنغص عليها سعادتها لكن لن تُشعره بذلك يكفيه ما تعداه من صعوبات للإعتراف بحبه

ابتسمت بسعادة لتجده يهبط بكفه من وجنتيها الى رقبتها يلف حولها سلسال شعرت ببرودته على عنقها لتنظر الى ما يفعله فتجده يُلبسها قلادة صغيرة يتدلى منها شكل على هيئة قلب صغير يحيطه كفان من الاتجاهين …. لمعت عيناها فرحة بهديته … ألبسها اياه ومن ثم هتف بهمس

داغر : ده قلبك …. بين ايديا و وعد احافظ عليه طول ما لسة فيا نفس

ترقرقت الدموع بعيناها ومازالت ابتسامتها الواسعة على شفتيها ….. رفع رأسه يلثم جبينها بقبلة طويلة ومن ثم ابتعد عنها قليلاً

داغر : يلا على اوضتك بدل ما نتقفش انا وانتى و ساعتها لسان رامي مش هيرحمنا

اومأت بضحك تحدق به بفرح ومن ثم فاجأته بقبلة سريعة على احدى وجنتيه و بعدها فرت من امامه مغادرة غرفته الى الخارج ليظل هو بمكانه ينظر بإثرها …. اعينه متسعة و على وجهه ابتسامة بلهاء

استيقظ الجميع بعد ساعة من تلك الاحداث ليبدأ يومهم بروتينهم المعتاد .. الاستثناء الوحيد هو وجود رامي معهم بالمنزل فلقد قضى ليلته برفقتهم

شرعت والدته و ريم و تاج التى لم تذق طعم النوم تلك الليلة من سعادتها بتحضير طعام الافطار ….. انتهو من اعداد الطعام ليبقى رص الاطباق على الطاولة بالخارج

تاج بحب : اتفضلي انتى يا ماما و انا و ريم هنرص الاكل

ريم : حسبي الله ونعم الوكيل …. لازم التدبيسة الثنائية دي

ضحكت تاج بمرح لتردف حنان

حنان : طيب يا بنتى انا هطلع استنى مع داغر و رامي برة

تحركت ريم وتاج بالمطبخ بآلية مشغولتان بالتحضير لتتفاجأ كلاً منهم بتواجد داغر معهم

ريم بدهشة : داغر … خير ايه جابك هنا ؟

داغر بإبتسامة نحو تاج : جاي اساعدكم ….. ثم وجه انظاره نحو ريم …… ريم اطلعى يا حبيبتي ارتاحى مع ماما و رامي و انا هساعد تاج …ثم اكمل بتحذير … بس تترزعى جنب ماما هاااااا ملكيش دعوة بالبغل التاني

ريم بدهشة : تساعد تاج …. انت ؟؟

نحرك نحوها ساحباً اياها نحو الخارج

داغر : ايوة يا حبيبتى … يلا برة بقى

تحركت نحو الخارج ليعود هو الى تاج فيجدها تمسك بالاطباق موجهة اياها نحوه بإبتسامة … رفع حاجبيه بسخرية

داغر : انتى صدقتى انى هحضر و لا ايه ؟

تاج : لا يا حبيبي مش هتحضر انت هترص بس … اتفضل يلا بقى ساعدني زي ما قولت

داغر : بشرط …. اسمعها تاني

تاج : هى ايه؟

داغر : حبيبي

انتبهت لما قالته لتبتسم بخجل

تاج بمرح : بعينك

هم بالحديث ليأتيه نداء والدته بصوت عال

حنان : داااغر تعالى هنا … ريم هتساعد تاج

اختفت ابتسامتها تلك ليلاحظ هو حزنها …. ربت على رأسها بحنو ومن ثم اتجه بصمت نحو الخارج لتدلف ريم للمطبخ مرة اخرى

انتهو جميعاً من تناول الافطار لتتحرك تاج بصمت نحو المطبخ لغسل الاطباق فى حين نهض داغر هاتفاً

داغر بجدية : امى … من فضلك عايزك فى كلمتين

ادركت حنان فيما يريد التحدث لتومأ بصمت و تتحرك برفقته نحو غرفته فى حين بقى كلاً من رامي و ريم بمفردهم

رامي بدهشة : هو في ايه ؟ … مالهم دول؟

حركت كتفاها

ريم : مش عارفة بس الظاهر فى حاجة … لان داغر و ماما متغيرين مع تاج

رامي : متغيرين ؟ طب ايه دخل تاج

ريم : مش عارفة … ماما اخدة موقف منها و … داغر ….. ثم اكملت بضحك … اخد مواااااقف …. تخيل كان عايز يساعد تاج فى تحضير الفطار … داااغر يقف فى المطبخ و يساعد فى تحضير الاكل

رامي بدهشة : داغر ؟ و الفطار ؟؟؟ … ثم اردف بتفهم و غمزها بمرح …. يا ما نفسي انا كمان احضر الفطار معاكي يا مزة

نهضت ريم متجهة للمطبخ لمعاونة تاج فى حين هتفت بمرح

ريم : اهى كلها طموحات و امانى … شد حيلك بقى … عن اذنك يا روميو

بغرفة داغر

حنان : خير يا ابني

داغر : خير يا امي ؟ ممكن افهم اخدة موقف من تاج ليه؟ فى حاجة حصلت ؟

حنان مدعية عدم الفهم : انا ؟ لا اخدة موقف ولا حاجة … ليه بتقول كده

داغر : و موقف امبارح بتاع المطبخ

حنان : والله السؤال ده عندي انا ؟ من امتى بقيتو متفاهمين انتو الاتنين وقريبين بالمنظر ده

داغر : قصدك ايه ؟

حنان تنهيدة : قصدي انتى فاهمو يا داغر ….. داغر يا ابني انت عارف ان تاج معزتها من معزة ريم بنتي وربنا العالم انى مكنتش بتمنالك غيرك …. لكن بعد اللى عرفته واللى انت خبيته عنى من اول يوم جبتها فيه هنا .. اعذرني مقدرش اقبل حاجة زي دي

تنهد بتعب … يعلم ما تعانيه وما تشعر به لكن لا .. لن يستسلم

داغر : امي … انتى كارهة تاج دلوقتى بعد ما عرفتي اللى عمله ابوها ؟

حنان بسرعة : كره ؟ لا يا ابني و لا حتى حصل للحظة … انا قولتلك معزتها من معزة ريم … معقول هكره بنتي

داغر بإبتسامة : طب حلو اوي …. ايه اللى اتغير بقى … كلامك معناه انك عارفة و فاهمة انها ملهاش ذنب باللى عمله ابوها

حنان : عارفة بس ……..

داغر برجاء : من غير بس يا امي ارجوكي … انتى متتخيليش انا اتعذبت اد ايه … طول الفترة دي كنت عارف انها بنته … كنت فاهم انها ملهاش اى ذنب بس …. بس ……

حنان بإستسلام : حبتها ……. حدق بها بدهشة …. متبصليش كده .. فكرك مخدتش بالى يعنى … انا امك يا داغر .. حفظاك و حافظة كل حركاتك و نظراتك … عارفة انك حبيتها و خطبت الزفتة دي عشان تبعد عنها و تبعدها عنك … ذفرت الهواء بقوة لتكمل …… عايزة اسمعها منك يا ابني عشان اتأكد انك مش متردد … عايزة اسمعها

تنهد بقوة ليردف بثبات محدقاً بعيناها

داغر : بحبها يا امى … بعشقها

تنهدت هى الاخرى لتردف بعد فترة

حنان بإبتسامة : يبقى تشوفو يوم عشان خطوبتكم

ارتسمت ابتسامة واسعة على ثغره ليتحرك سريعاً محتضناً اياها بسعادة جعلتها تبتسم بحنو لم يبعده عن عناقه لها سوى هاتفه المحمول
ابتعد ليرى هوية المتصل فتحولت ابتسامته الى ملامح جدية مردفاً

داغر : معلش يا امي .. ممكن تبعتيلي رامي من برة

نهضت والدته تومأ له بهدوء لتتحرك نحو الخارج … اما هو فأجاب هاتفه بجدية

داغر : ها يا علاء وصلت لصاحب رقم التليفون ؟

علاء : تم يا باشا ….. صاحب الرقم اسمه نضال المحمدي …. وبعد بحث وراه عرفنا انه الايد اليمين لرجل اعمال اسمه ظافر البشري

ضاقت عيناه لسماعه نفس الاسم من شخصان مختلفان … ظافر البشري … أيمكن ان يكون هو من يبحث عنه

داغر : تمام يا علاء .. تُشكر

علاء : العفو يا باشا بس فى حاجة كده

داغر بإهتمام : خير ؟

علاء : ظافر البشري ده … كنت سمعت عن اعماله المشبوهة … اكيد حضرتك عارف

داغر بسخرية : طبعاً … سُمعته سبقاه

علاء : كان فيه بقى بلاغ من فترة كده عن شحنة بنات بيصدرهم لشغل الدعارة لبلاد عربية …. الشحنة دي كان عندنا علم بيها بس معرفناش المكان و الميعاد … بس قريب لقينا جثة بنتين مرميين على طريق اسكندرية الصحراوي و عرفنا انهم تبع الشحنة اياها

داغر : يخربيته ….. تجارة بنات

علاء : مش ده المريب فى الموضوع … لكن المعلومات بتاعة ان فى شحنة اصلا و حكاية ان البنات دي تبعها… كانت جيالنا عن طريق راجل من رجالته و واضح انه عايز يوقعه

داغر : ويبقى مين ده ؟

علاء : للاسف مأظهرش نفسه لينا

تنهد داغر بضيق لينهى الاتصال بعد شكره و توصيته بإبلاغه كل جديد بخصوص هذا الظافر

بعدها دلف رامي الى الغرفة بمرحه المعتاد لكن عاد لجديته بعد رؤيته لملامح صديقه

رامي بجدية: خير شكلك بيقول ان فيه مصيبة ؟

ظل داغر يحدق بالفراغ حتى هتف فجأة

داغر : ظافر البشري

هتف بها ليتبعه صوت قوي من الخارج لتحطم زجاج ….. تعلقت انظاره بباب غرفته المغلق و سرعان ما فتح الباب يتبعه رامي ليجدها هى تقف امامه بأعين متسعة وقد سقطت منها اكواب العصير … صدرها يعلو و يهبط بسرعة …. وجهها يشوبه ملامح الرعب و الخوف … كادت ان تسقط ارضاً لكن التقطتها يداه بخوف حاملاً اياها لداخل الغرفة

داغر بفزع : رامي ….. كوباية مية بسرعة

تحرك رامي لخارج فى حين ظل داغر يحدق بها بخوف … سكنت بأحضانه … لم يغشى عليها فعيناها مفتوحة تضع كفها على رأسها بتعب و كأنها تصارع صداعاً شديداً

ظل يمرر يده على وجهها بقلق

داغر : تاج .. حبيبيتى .. مالك فى ايه ؟ حاسة بأيه ؟ … ردي عليا ؟

نقلت انظارها نحوه لتردف بصعوبة

تاج : انا كويسة .. بس … صداع جامد

عاد رامي محملاً بالمياه … شربت القليل و بعدها بلحظات جلست معتدلة ليربت هو على رأسها بهدوء قلق

داغر بقلق : أحسن ؟

اومأت بهدوء ليردف رامي محاولاً تلطيف الجو

رامي : و قعتى قلبنا ياشيخة … منك لله

اردفت بتلقائية

تاج : اسفة .. بس كنت بجيب العصير و عرفت انكو هنا جيت اخبط سمعتكو بتتكلمو عن حاجة بالصدفة و بعدها حسيت بضرب جامد فى دماغى .. بقاله فترة بيجلى

داغر بقلق : و مقولتيش ليه ؟ لازم نشوف دكتور

تاج : لا ماهو ده دايماً لما بيحصل كده بفتكر حاجة … قبل كده افتكرت الراجل ده و بعده افتكرت حاجات خفيفة كده بس للاسف ملهاش لازمة

رامي بإنتباه : و حسيتي بده دلوقتى لما سمعتينا بنتكلم

اومأت بهدوء

تاج : سمعتكو بتقولو اسم واحد …. ظافر البشرى …. ثم اتسعت عيناها فجأة لتردف سريعاً ….. بس مقصدتش اتصنت والله ده كان صدفة

ربت على رأسها بهدوء محتضناً اياها مرة اخرى لتحمر خجلاً من رؤية رامي لهما بهذا الوضع فى حين كان هو شارداً بأمر ما …… ظافر البشري

باليوم التالى

وصل ظافر الى الاسكندرية ليستقبله نضال بحفاوة بإحدي الشقق الفارهة

ظافر : اهلاً يا حيلتها … مشغل نسوان معايا انا … مش عارفين تخلصو من حتة بنت

نضال : ياباشا لو جينا ناحيتها داغر مش هيسكت و دلوقتى احنا مش عارفين هو وصل لايه و يعرف حاجة عننا ولا لا …. يعنى لو فكرنا نخلص منه هنروح فى داهية

ظافر بصراخ و غضب : و غلطة مين دي ……. البت لو فتحت بوقها هنروح فى ستين داهية … و ساعتها انا اللى رقبتي هتبقى بين حبل المشنقة

اخفض عيناه ارضاً ليهتف

نضال بخنوع : اوامرك يا باشا

ظافر بغضب : البت تجيلي … من وسط بيت البني ادم ده …… عايزها الليلة يا بكرة بالكتير … اتصرف

نضال بشر : اوامرك يا باشا

بمنزل داغر

ظلت تحدق بالزائرة بقلق و دهشة ….. كانت تجلس بسلام ترسم ما تذكره من لمحات و ومضات …. يحيطها سكون المنزل فريم قد نجحت اخيراً فى الحصول على موافقة اخيها بالخروج برفقة رامي لشراء ما تحتاجه من ادوات للسنة الدراسية القادمة فى حين كان داغر بمكتبه فقد اُستدعى سريعاً ليشرف على قضية مهمة اما والدته فكانت تغفو قليلاً بحجرتها ….. توقفت عن الرسم فور سماعها لجرس باب المنزل لتتحرك بتوتر لترى من الزائر و فور فتحها الباب وقفت تناظر الضيف بذهول …. رانيا … تجرأت على المجيء الى هنا بعد كل ما حدث

رانيا بتأفف : هنفضل واقفين كده كتير ؟؟

تاج بدهشة : انتي عايزانى ادخلك ؟

رانيا بخبث : والله الزيارة دي كلها على بعضها فى مصلحتك انتى … فالخيار ليكي … بس احب ابلغك ان الموضوع بخصوص داغر

نجحت بالحصول على اهتمامها لتحاول تاج التماسك لكن فضولها غلب عقلها لتتحرك جانباً تسمح لها بالدخول

دلفت رانيا الى الداخل ترتسم على وجهها ابتسامة خبيثة … قلبت انظارها بأرجاء المكان لتتأكد من خلوه سوى من كلاهما

جلست بهدوء لتفعل تاج المثل ومن ثم هتفت

تاج بتوتر : خير

رانيا : طب مش هتعملى حاجة نشربها

تاج بغضب : هتقولى ولا تتفضلي

رانيا بخبث : بلاش الاسلوب ده معايا انا جاية لمصلحتك

تاج بتهكم : مصلحتي ؟ انتي ؟

رانيا : عارفة انك هتستغربي .. بس اللى شوفته من داغر كان اهانة و ضرب .. بس انتى … انتى حاولتى تساعديني ساعتها بس هو بقى الـ……

تاج : اللى عمله كان رد فعل … هو مكنش عايز يوصل لكده

رانيا بخبث : انتي طيبة اوي .. عشان كده كان لازم تعرفي كل حاجة

تاج : اعرف ايه؟

رانيا : تعرفي سبب وجودك هنا ؟

تاج بثقة : انا عارفة … داغر عمل كده عشان يحميني

رانيا بسخرية : يحميكي ؟؟؟ مش بقولك طيبة

طالعتها تاج بتشكك لتتنهد الاخرى بحزن مصطنع

رانيا : انتى متعرفيش ان باباكى كان له شريك و داغر بيدور عليه لحد الان

تاج : شريك ؟؟

رانيا : ايوة شريك …. وده كان السبب الاساسي لوجودك هنا …. مش حمايتك زي ما انتى فاكرة …. كانت بيستغل وجودك في ان اى حاجة هتفتكريها هتكون فى صالحه

نهضت تاج فجأة تحدق بها بغضب

تاج : كدابة …. داغر جابني هنا عشان حصل ان حد حاول يأذيني فى المستشفى

رانيا بتصميم : واحدة انتحلت صفة ممرضة مش كده … احب اقولك انها طلعت منها زي الشعرة من العجين … وده ليه ؟؟؟ عشان عندها حد واقف فى ضهرها و هو اللى خلاها تعمل كده

تاج بدهشة : قصدك ايه ؟

رانيا بشر : قصدي انتى فهماه كويس … مش بعيد يكون هو اللى عمل كل ده عشان يبقى عنده حجة انه ينقل حمايته ليكي من المستشفى لعنده فى البيت

ظلت تنظر نحوها بذهول تحرك رأسها يميناً و يساراً دون تصديق

تاج بضياع : كدب

رانيا : قالك انه بيحبك مش كده

انتبهت لحديثها لتكمل الاخرى

رانيا : عايز يضمن وجودك ….. تفتكرى لو باباكى #ابوه فعلاً كان ممكن يسامح …. ها قد اتت لنقطة ضعفها … مازالت تخشي من حقيقة تجاوزه للامر لتستغل الاخرى نظراتها الضائعة و تكمل ……. مش قادرة افهم يعنى هو حتى بعد ما #باباكى لسة مصمم يعيشك بذنب ابوكي

هنا وقف الزمن من حولها …. توقفت عن حركتها الهستيرية و ظلت تحدق بالفراغ …. #والدها … من # من ؟ … ألم تعش بعذاب طوال تلك الفترة بسبب عدم قدرته للأخذ بثأره … اذاً عما تتحدث تلك!!!

تاج بضياع : #بابايا ؟

رانيا : هو كمان كدب فى دي ؟ … تامر الحسيني مات بعد مداهمة الفيلا بتاعته من تلات سنين اثناء ما كان بيتم صفقة اسلحة

صدااااع رهيب و دوااار اشد اصابها … ومضات #بدأت تظهر امامها … امسكت برأسها بتعب … لاحظت الاخرى حالها و قد علمت انها فعلت المطلوب لتسحب نفسها الى الخارج فى حين ظلت الاخرى تصارع صداعها …… ظلت ترى بوضوح وسط تلك الومضات … رجال كثر … صوت طلقات نارية … اغمضت عيناها بتعب لتصرخ صرخة ايقظت حنان من ثباتها بفزع … ترى صورة جثة والدها … تامر الحسيني .. ملقاه امامها لتسقط هى الاخرى مغشياً عليها

الداغر 15
( صدمة )

استيقظت على معاينة الطبيب لها و همت بالاعتدال بجلستها لتجد كلاً من ريم و حنان ملتفتان حولها تطالعانها بقلق … فور انتباههم لاستيقاظها اقتربت ريم الباكية نحوها

ريم : الحمد لله يارب ….. الحمد لله

حنان : حمد لله على سلامتك يا بنتى … ايه حصل بس … خير يا دكتور ؟

الطبيب : هبوط فى ضغط الدم … و واضح انها عرفت خبر مش تمام

توجهت الانظار نحوها بتعجب من صمتها و هدوئها ذاك

ريم : تاج حبيبتى .. انتى كويسة ؟؟

اومأت بصمت لتردف بجمود غريب

تاج : هو فين ؟؟؟

تحرك الطبيب منسحباً الى الخارج و تحركت حنان برفقته رغم دهشتها من تصرف تاج

بقيت كلاً من تاج و ريم بالغرفة

ريم : هو مين ده ؟ و بعدين ايه اللى حصل ده انا اتخضيت انا ورامي اول ما دخلنا و لاقيناكي مرمية على الارض و ماما قاعدة بتحاول تفوقك لكن مفيش فايدة و مصحيتيش

اغمضت تاج عينيها ومن ثم فتحتها بهدوء

تاج : فين داغر ؟؟

ريم بدهشة : اكيد برة مع رامي و الدكتور … متتخيليش كان قلقان قد ايه عليكي و كان عـ……..

قطع حديثها اقتحامه الغرفة متجهاً نحوها بأعين قلقة يسألها عن حالها

داغر : تاج ؟ ايه اللى حصل و ازاى اغمى عليكي كده ؟

ظلت تحدق بعينيه بثبات تحاول تشفى كذبه …. لكن دون جدوي …. التفتت نحو ريم

تاج : ممكن تسيبينا لوحدنا ؟

نقلت ريم انظارها نحو داغر لتجده يطالعها بنفس الدهشة قبل ان يومأ لها لتتحرك بصمت نحو الخارج فى حين اعتدل هو بجلسته يردف بإهتمام

داغر : فى ايه يا تاج ؟ مين زعلك ؟

ابتسمت بسخرية … ملامح جديدة ترتسم على وجهها يراها لأول مرة

تاج بسخرية : زعلني ؟؟؟ … محدش زعلني ….. ثم اردفت بجدية ….. هى البنت اللى حاولت تأذيني فى المستشفى اتحبست؟

ذهل من سؤالها و تفاجأ به فلما تذكر تلك الحا*دثة الان

داغر بتوجس : لا للاسف طلعت منها

تاج بتهكم : ممممم … طب و بابا

داغر بجدية : ماله ؟

تاج : مات ازاى ؟

شعر بالتوتر … لا يرغب بذكر الامر الان … ابتلع ريقه

داغر : #؟

لمعت عيناها بالدموع لتردف بإبتسامة

تاج : مين اللى #؟

داغر بقلق : فى ايه ؟ ليه بتسألي عن كل ده ؟ احنا مش قولنا ننسى اللى فات

تاج : بسألك عشان مش عايزة اظلمك …. مش عايزة ابقى غبية و اصدق اى كلام اسمعه

داغر بحدة : و انتى سمعتى ايه عشان تظلميني … و الاهم سمعتي من مين ؟

تحركت تاج من الفراش لتنهض تقف امامه بثبات

تاج : رانيا كانت هنا النهاردة و اتكلمنا و……….

نهض هو الاخر بغضب يقف امامها بطوله

داغر بغضب : نعم ؟؟؟؟ كانت بتهبب ايه و ازاى حاجة زي دي تحصل و انا معرفش … لا وكمان اتكلمتو

تاج بثبات غريب : جت وانت برة ….. و اتكلمنا فى اللى بسألك عليه دلوقتى ….. مين اللى #بابا

مرر انامله بخصلاته …. توتر .. غضب .. جنون هو كل ما يشعر به بتلك اللحظة

داغر : تاج … مهما كان اللى قالته فهو تخاريف … كدب مش اكتر

تاج : ماشي هى بتكدب .. قولى انتى الصدق …. مين اللى #بابا

داغر بصراخ : معرفش … محدش يعرف

حدقت به بصمت

تاج : يعنى مش انت ؟؟؟

تجمد بمكانه يطالعها بدهشة و صدمة

داغر : انا ؟

تاج : ده اللى هى قالته …. ومش كده وبس

داغر بغضب : و قالت ايه كمان ؟ اشجيني

تاج بغضب و حزن : قالت انك بتستغل وجودي هنا فى انك توصل لشريك بابا

اكفهر وجهه و تحول للون الاحمر اثر غضبه …. صدقت بتلك النقطة … نعم هو فعل ذلك لكن رغب ايضاً بحمايتها … يخشى عليها ممن حاولو إلحاق الضرر بها

لاحظت توتره و تبدل ملامحه لتشعر بها كخنجر مسوم يطعن قلبها

تاج برجاء : مش صح ؟ كلامها مش صح مش كده … قول انه كدب

مسح على وجهه بتوتر … اى ورطة تلك قد وقع بها … سيريها الجحيم ذاته يقسم انه سينتقم من تلك الحية

داغر : مش صح … انا فعلاً كنت عارف ان باباكي له شريك و كنت عايز اوصله و لو انتى افتكرتي حاجة ممكن تساعديني .. بس مش ده السبب الرئيسي .. تاج انا حبيتك من قبل ما اشوفك فى المستشفى … يمكن اول مرة احكيلك عن ده .. لكن كنت دايماً بشوفك فى احلامي … كل يوم كل حلم … سنة كاملة كنت بشوفك يومياً … اتعلقت بيكي لحد ما شوفتك فى الحقيقة و قربت منك … فكرة ان حد ممكن يأذيكي كانت بتطير النوم من عيني….. بعدها عرفت مين ابوكي و فكرت انك ممكن تساعديني انى اوصل لشريكه بس مكنش السبب ده هو اللى خلانى اجيبك هنا او … او انى احبك .. صدقيني

ظلت تحدق بها تحاول رؤية الكذب بعيناه لكن لا .. لم يكن كاذباً .. كم ارتاحت لتلك الفكرة … لكن ماذا عن امر ابيها ؟

تاج : و بابا؟

داغر بحدة : مش انا

تاج ببكاء و دون وعي : بس انا شوفتك … شوفتك وقتها .. كنت معاهم .. و شوفته .. شوفته سايح فى دمه

داغر بدهشة : شوفتي مين ؟

تاج : شوفته .. بابا .. كان واقع على الارض .. افتكرت ده بس و … وشوفتك … شوفتك واقف قصاده و السلاح فى ايدك

الصدمة شلت حركته يحدق بها بذهول .. هل تستعيد ذاكرتها .. أكانت بنفس المكان حينها … لكن كيف ؟؟؟؟

لاحظ انهيارها و بكاءها المستمر ليتقدم نحوها يمسك بكتفاها بقوة هامساً بصدق

داغر : و الله العظيم .. اقسملك يا تاج مش انا .. انا مش هكدب .. فعلاً وقتها كنت هناك مع قوة من البوليس .. كنا بنداهم الفيلا … كان بيعقد صفقة هناك .. وقتها حصل ضرب نار كتير و اكتشفنا تدخل افراد تانية فى ضرب النار … ساعتها رصاصة طايشة هى اللى صابته مش انا … اقسملك رغم رغبتي وقتها انى اكون اللى #بس مكنش انا

ظلت على حالها ذاك ليدخلها بأحضانه فيزداد بكاءها و تعلو صوت شهقاتها حتى سمعها من بالخارج ليقتحموا غرفة داغر فزعين فيروهم على هذا الوضع

ريم بخوف : مالها تاج يا داغر … حصل ايه ؟

ظل على حاله محتضناً اياها يربت على ظهرها بهدوء

داغر : مفيش يا ريم … ماما ممكن كوباية لمون

حنان بقلق : عيوني حاضر

ريم : طب داغر … سيبيهالى انا هحاول اهديها … تعالى يا تاج

داغر بتردد : بس …..

رامي : سيبهم يا داغر هما بنات مع بعض

و اخيراً اخرجها من عناقه و لدهشته تمسكت بريم بشدة لتربت الاخرى عليها بحنان و تخرج كلتاهما من حجرته نحو غرفتهم

بغرفة ريم دلفت حنان اليهم لتجد تاج ما زالت على حالها تبكى بإنهيار .. تقدمت نحوها تحمل كوب العصير لتلقطه منها ريم تقدمه نحو تاج …. شربت القليل منه وسط هدهدة من كلتاهما حتى هدأت قليلاً

ريم : ها … بقيتي احسن ؟؟

وضعت تاج كفها حول عنقها بضيق لتستشعر قلادته حولها فتترقرق الدموع بمقلتيها

تاج : حاسة بخنقة

نظرت ريم لوالدتها بحيرة ومن ثم لمعت عيناها بفكرة

ريم : تاج .. ايه رأيك ننزل نتمشى شوية واهو تغيري جو

تعلقت انظار الاخرى بها قبل ان تحدجها والدتها قائلة

حنان : ريم متخليهاش تشبط فى الخروج انتى عارفة رأي داغر فى الموضوع

ريم : يعنى هو مش شايف حالتها و بعدين ممكن رامي يجي معانا

ذفرت حنان بضيق ومن ثم اردفت ريم

ريم لتاج : ماشي ؟

تاج بضعف : ياريت

تحركت سريعاً من الغرفة فور موافقة تاج لأخذ الاذن من داغر و الذي وافق بعد عناء

داغر : تتمشو حوالين البيت سمعاني يا ريم متبعدوش عن هنا و تليفوناتكم معاكم … تاج متغيبش عن عنيكي يا ريم … رامي … ميغيبوش عن عينك فااااهم

رامي : فاهم يا اخى فكها عليهم شوية بقى

داغر بقلق و دون اقتناع : ماشي

تم الامر و استعدو للخروج ….فور ذهابهم للخارج شعرت انها تتنفس الصعداء فهاهى حرة … نعم برفقة ريم و رامي لكن تشعر و كأن مر وقت طويل على خروجها … اخر مرة كانت برفقته على شاطيء البحر … شردت تسترجع ذكريات هذا اليوم لترتسم ابتسامة واسعة على محياها لاحظتها ريم لتبادل رامي ابتسامة مطمئنة على حالها

ظلو يسيرون دون وجهة محددة … ريم تمشي بجوار تاج و رامي خلفهم يتابعهم بعينه …. وصلا لمكان يبدو غير مأهول بالناس بكثرة ليركز انظاره بشدة نحوهم … استمر هذا الوضع لفترة قبل ان يجد مجموعة من الشباب تقترب منهم … اسرع بخطاه نحوهم ليجد احدهم قد تجرأ واضعاً يده على خصر ريم لتصرخ بإنفعال و سط خوف و رعب تاج فيتدخل رامي سريعاً بشجار عنيف بينه و بين الشباب … ليستيقظ بعد لحظات و وسط انهماكه فى الشجار على صرخة ريم بإسم تاج التفت نحوهم ليرى بعينه ريم تفترش الارض بتعب تنظر فى اتجاه اخر … تتبع انظارها ليجد احدهم يهبط من سيارته السوداء و بمعاونة من اخر كانا قد كبلا تاج وسط تذمرها و تململها و صراخها لكن ضربة احدهم لها على رأسها جعلتها تفقد الوعي ليضعوها بسيارتهم و يهمو بالذهاب بطرفة عين …. كل هذا حدث بلحظات … ثوان قليلة تسمر بها بمكانه .. حاول النظر لمعالم السيارة فربما تفيدهم لكن كانت بدون لوحة ارقام …. خطفوها …. وضع يده على رأسه بتعب .. فليمت الان بمكانه فسيكون هذا مصيره على ايه حال فور معرفة داغر بالامر

بمنزل داغر

كان رامي ملقي بأعين متورمة و فم نازف فى حين كان داغر يقف امامه يفصله عنه جسد والدته و يد ريم الممسكة بذراعه ببكاء

داغر : و رحمة ابويا ما هرحمك ….. ازاى تسمح انها تغيب عن عينك … عاملى فيها عشر رجالة فى بعض و بتتشطر على شوية عيال و سيبتهم ليها … انت غبي …. غبي

نهض رامي بتعب .. يقدر حال صديقه … اخطأ يعلم ذلك جيداً لكنه لم يشأ ايضاً ان يحدث هذا

رامي : بقولك كان فى ولاد بيتعدو عليهم .. ايه عايزني اسيبهم

داغر بغضب: لا تسيب التانيين يخطفوها …. سيبيني عليه يا امى الله يهديكي

حنان بغضب : كفاية انت وهو … خلاص اللى حصل حصل .. لازم نهدي عشان نعرف هنعمل ايه

ريم بإنهيار : و الله يا داغر مسكت فيها جامد حاولت اخليهم يسيبوها بس مقدرتش .. مقدرتش … زقوني جامد و خدوها من ايدي و هى يا عيني كانت مرعوبة و بتصوت

اغمض عيناه بألم … لا يتحمل تخيلها بين ايديهم .. لن يفكرو بالامر مرتان قبل ان يقومو #مباشرة … ياالله

رامي : هنعمل ايه دلوقتى .. عارف انك مش طايق تبص فى وشي … حقك ….. بس لازم نتصرف

تنهد داغر بضيق يشد على شعره بغيظ و تعب .. اغمض عيناه ثم عاود فتحها
وفجأة هتف بريم

داغر : السلسلة .. كانت لابساها؟؟؟

ريم : قصدك السلسلة بتاعة القلب دي …. اه دي مش بتقلعها خالص

تنهد بإرتياح ليخرج هاتفه … و اخذ يعبث به لفترة ومن ثم هتف بإنتصار

داغر : لقيتها

قبل ساعة من الان

كانت ممدة على الكنبة الخلفية للسيارة فى حين كان السائق يقودها بهدوء يجاوره نضال مبتسماً بإنتصار … نظر نحوها بالخلف لتزداد ابتسامته اتساعاً

نضال : و اخيراً وقعتي يا قطة

فى حين كانت هى تستلقي بالخلف تشعر بما حولها لكن لا تستطيع اصدار اى صوت … صداع رهيب يكتنفها و ألم شديد برأسها …. ألم تعرفه جيداً … يعنى تذكرها لأمر ما

تستيقظ بتعب .. تفتح عيناها بهدوء .. تحدق بالمكان حولها لتجده مكان غريب
قلبت انظارها بمحيطها فترى نفسها وحيدة مقيدة الايدي و الارجل بغرفة فارغة تبدو نظيفة الى حد ما … يتواجد بها سرير خشبي بوسط الغرفة

ظلت فترة على حالها هذا دون حراك و قد ادركت حقيقة اختطافها لكن مِن مَن؟

لحظات حتى عرفت اجابة سؤالها ابتسمت بسخرية فها هو خاطفها يدلف الى الغرفة ببطئ مقترباً نحوها …. ومن يكون غيره …. ضحكت بداخلها … مخطوفة ؟؟؟

تامر : حبيبة ابوها هنا ….. عاملة ايه يا جوجو

تاج ببرود : تامر بيه الحسيني … خير ؟ ايه سبب الزيارة الكريمة …. ثم اردفت مصححة … اه سوري ايه سبب الاستدعاء الاجبارى ده … ايه مشاكل مع ظافر باشا ؟؟؟

تامر : ولا خوف ولا قلق … جماد بيتكلم … ساعات بشك انك بنت و بنى ادمة زينا كده

تاج بتهكم : افتكر اخر مرة اتكلمنا فى الموضوع ده كنت معجب جداً بيا

تامر : و مازلت … بس احياناً ده مينفعش … يعنى مثلاً انا جايبك هنا كتهديد و ترهيب … لكن ولا خوفتى ولا اتهددتى

تاج : مظنش ان التهديد و الترهيب ليا … انت آخدنى كوسيلة بس

تامر بملل : و ذكية ….. العيب الوحيد اللى فيكي بس هو كونك بنت …. له حق ان الموضوع ده يضايق ظافر اوي

تاج : طلباتك ؟؟

تامر : مش دلوقتى…. انتى هتشرفينا لغاية ما اخلص صفقة جيالى كمان شوية … تخلص و بعدها نتفاهم لانى مش لاقي وسيلة غيرك تساعدنى مع ظافر

ابتسمت بسخرية تحرك يدها و قدمها نحوه

تاج : مش هتفكنى ؟

اعتدل بوقفته ليردف بذكاء

تامر : اسف … انا مش بالغباء ده …. مجرد ما افكك مش هلاقيكي قدامي

تاج بتهديد : و لا هتلاقي روحك نفسها

تامر بسخرية : اديكي قولتيها بنفسك …… وانا واحد لسة مشبعش من الدنيا .. يبقى ارمي نفسي فى النار ليه

ومن ثم تحرك وسط ضحكاته خارج الغرفة فى حين نظرت هى فى اثره بحقد

شعرت بجسدها يُحمل بواسطة احدهم … فتحت عيناها بصعوبة تحاول الرجوع الى حاضرهم مقاطعة سيل الذكريات تلك لتجد نضال يحملها مخرجاً اياها من السيارة … متوجهاً بها نحو مكان ما … اغمضت عيناها بتعب لتعود الى الماضى مرة اخرى

صوت صراخ الرجال و النساء بالاسفل انبأها بأن مكان احتجازها ما هو سوي ڤيلا تامر الحسيني .. لكن لما الصراخ … لحظات حتى استمعت لصوت طلقات نارية بالمكان … انتفصت من مكانها تتحرك نحو الباب الوحيد بالغرفة بعد نجاحها و بسهولة فى فك قيدها …… خرجت من الغرفة بحذر و مازال صوت الطلقات النارية بالمكان …. وجدت نفسها بالطابق الاعلى من الڤيلا… نظرت للاسفل لتجد جثث عدة بالمكان بعضهم يخص رجال ببذلات رسمية و اخرى يبدو انهم حراسهم الشخصين … قلبت انظارها بالمكان حولها لتجد المكان آمن للهبوط …نزلت من الدرج بحرص لترى المكان هادئ بشكل غير طبيعي … فجأة سمعت صوت الطلقات النارية مرة اخرى يصدر من خارج الڤيلا … دق ناقوس الخطر بداخلها يخبرها ان المكان ليس بآمن على الاطلاق … تحركت بخطى حذرة اعتادتها سابقاً نحو الخارج .. لترى من بعيد قوات من الشرطة يتقدمهم احدهم يراقب المكان بعيون كالصقر … يبدو غاضباً بشدة و يحتمى بجدار ما و كذلك فريقه .. اما فى الجهة الاخر فكان تامر محتمياً هو الاخر بمكانه و حوله بعضاً من رجاله … كانت اقرب لجهة تامر لذا فضلت الاقتراب ناحيتهم …. حاولت اكثر من مرة لكن صوت النيران يوقفها فجأة حتى نجحت اخيراً فى الانطلاق نحوهم لكن لُمح طيفها من جهة الشرطة ليطلقو النيران صوبها دون رؤية ملامحها او حتى كونها فتاة …. نجحت فى الوصول لتامر لتجده فجأة يصاب بطلق نارى اردعه ق*يلاً بلحظتها فى حين شعرت هى الاخرى بخيط رفيع سائل يهبط على جبينها لتتشوش رؤيتها و تسقط بلا حول ولا قوة بجانب جثة تامر … عيناها مسلطة نحو وجهة واحدة ……. و وجه واحد … وجه قائدهم …. داغر

بمنزل داغر

تحرك مغادراً المنزل ليستوقفه رامي

رامي : على فين ؟

حاول داغر تجاوزه متجاهلاً اياه

داغر : سيبني يا رامي دلوقتى

رامي بعناد : مش هتروح فى حتة الا لما تقولى مين اللى لقيتها و ازاى

تنهد بنفاذ صبر ليفسر

داغر بغضب : كنت اديتها سلسلة فيها GPS و الحمد لله انها كانت لابساها …. ممكن تسيبني بقى ألحقها قبل ما يعملو فيها حاجة

رامي : مش لوحدك

داغر : راااااامي … اختفى من قدامي انا مش ناقصك

رامي بتوتر : يبقى تقولى على المكان اللى رايحو … هجيب قوة على هناك معانا
اخبره داغر بالعنوان ليهتف بعدها

داغر : ادي العنوان اهو بس انسى انى احط ايدي على خدى و استناهم …… سلام

ومن ثم و بدون انتظار رده تحرك الى الخارج متجهاً فوراً نحو وجهته وسط بكاء شقيقته و دعاء والدته

بعد فترة وصل الى المكان ليجده مكان معزول تماماً عن العمار بإحدى الوحدات السكنية غير مكتملة الانشاء تحديداً بإحدى الڤلل …… توقف على مقربة منها ليجد عدداً من الحراس يحيطون بالمكان من جميع الاتجاهات … لحظات حتى رن هاتفه برقم مجهول … قرر تجاهله لكن معاودة الهاتف للرنين دفعه للاجابة فربما كان الامر بخصوصها

داغر : ألو

ظافر : داغر باشا …. نورتنا

عقد حاجبيه دون فهم

داغر : مين بيتكلم ؟

ظافر : ظافر معاك يا حضرة العقيد … والله وجه اليوم اللى بنتكلم فيه اخيراً

اسود وجهه ليضرب بكفه على مقود سيارته

داغر بغضب : حط صباع واحد بس عليها وشوف ايه اللى هيجرالك

ظافر بسخرية : فى الحفظ و الصون ياباشا متقلقش ….. بس ميصحش برضو حضرتك تيجي لحد هنا و متدخلش … ده حتى يبقى عيب فى حقنا

ابتسم داغر بتهكم

داغر : انت عرفت ….. لا ازااااى و دي تيجي برضو جايلك … ثم اكمل بتوعد …. جايلك اكيد

ظافر بإنتصار : مستنيك يا باشا

ثم اغلق الخط ليتبعه ترجل داغر من سيارته يسير بغضب و سخط اتجاه المكان المقصود ليجد رجاله يفسحون له الطريق بتشفى ليوصله احدهم لغرفة ما ومن ثم غادر مجدداً للعودة مكانه

دلف للمكان ليجده غرفة عادية تماماً من غرف الفيلا تبدو بأحسن حال بإستثناء خلوها من ايه اثاث …. فور دلوفه للداخل وجدها امامه تستلقي ارضاً بتعب مغمضة العينين … حاول التحرك بلهفة نحوها لكن اوقفه صوته الخبيث

ظافر : بتمنى تكون جاي لوحدك … عشان نعرف نتفاهم

التف لمصدر الصوت ليجد رجل بالخمسين من عمره يطالعه بحقد

داغر بإنتباه : اظن ان اللى عرفك بوجودي قرب الڤيلا .. قالك برضو انى لوحدي

اومأ الاخر بهدوء ليردف بنبرة ذات معنى

ظافر : وده المطلوب

ومن ثم ظهر من العدم رجاله يتقدمون فوراً نحو داغر …. ادرك هو ما سيحدث محاولاً الاستعداد لهجماتهم و قد نجح بالبداية لكن بعدها زاد عددهم يكيلو له الللكمات و هو فقط اصبح بوضع الدقلع ومن ثم لمويقوى حتى على الوقوف فخر امامها ارضاً يتلقى الضربات موجهاً انظارها نحوه يندم اشد الندم على غباءه و اتيانه بمفرده فلو كانت معه قوة من الشرطة لاستطاع انقاذها و ليس السقوط ارضاً بجانبها

توقف رجاله بإشاره منه ليبتعدو عنه مغادرين الغرفة فى حين تقدم هو نحوه و انحنى ليصبح بمستواه … يراقبه بتشفي .. وجهه ممتلئ بالدماء و جسده لا يقوى على الحراك … ابتسم بشر ليردف بعدها

ظافر : كده نعرف نتكلم … اعذرني بس انا مش فى عز شبابي و قوتي زيك .. يبقى كده … ثم اشار لهيأته … الوضع منصف و عادل

تملمت بمكانها تحاول الحركة بصعوبة … تفتح عيناها بضعف … لفتت انتباه الاخر لينظر نحوها يلاحظ استيقاظها فهب واقفاً يردف بفرح

ظافر : و البرنسيس كمان صحت

تحركت انظار داغر بلهفة تحتويها … يخشى من استيقاظها ذاك … لا يقوى على الحركة و الدفاع عنها بتلك الحالة …. اغمض عيناه بقوة ومن ثم حاول تحريك اطرافه لكن كل ما حدث هو أنة ألم خرجت منه نتيجة لفعلته تلك

اما هى فأستطاعت اخيراً فتح عيناها تطالع المكان حولها ومن ثم اعتدلت بجلستها لتقع انظارها على مشهدهم ذاك …. ظافر يقف امامها فى حين يرقد داغر بجانبه ؟؟؟ ملقى ارضاً بتعب و دمائه تسيل من كل جانب …. رمشت عدة مرات تحاول استيعاب الامر …. اين هى و ما ذاك الحلم الذي رأته منذ لحظات … لحظة … هذا ظافر و بالحلم كان تامر و الان داغر …. اغمضت عيناها بتعب تسترجع المزيد من الذكريات …. احدهم يثبتها … يقص شعرها بهمجية و تشفى … فتحت عيناها على صوته

ظافر : تاج … انتى كويسة يا حبيبتي

فتحت عيناها فجأة تطالعه بدهشة

ظافر بحنان : انتي مش فكراني … انا صاحب باباكي و شريكه … ظافر …. مش فاكرة؟؟؟

امالت رأسها تنظر نحوه بدهشة و اعين متسعة ثم سرعان ما حركت انظارها نحو داغر بقلق

ظافر : انا جبته لحد عندك ….. شوفتي اللى حصل لماما و بابا … وكله بسببه … هو السبب

نهضت بصعوبة من مكانها مقتربة منهم تنقل نظراتها نحوهم بصمت و هدوء اثار ريبة داغر

توقفت امامهم … داغر بجانبها فى حين وقفت هى مقابل ظافر

تاج : ماما

ظافر بثبات : ايوة يا تاج …. هو اللى #… هو اللى اتخلص منهم … فكرك انا جبته هنا ليه … كان لازم تخدى بتارك منه بعد اللى عمله

تاج : تاري ؟ انا ؟

اومأ بقوة لتكمل هى

تاج بضياع : هى قالت انه #بابا ….. بس ماما

ظافر مقاطعاً : انا كنت هناك … #قدام عيني … و استغلك … كدب عليكي طول الفترة دي عشان يوصلي … مبيحبش غير نفسه و بس

خرج صوته بصعوبة

داغر : تاج

توجهت بأنظارها نحوه

تاج : #

ابتسم ظافر بإتساع ومن ثم اخفى ابتسامته تلك ليتقدم نحوها بحذر ومن ثم اخرج سلاحه يضعه بكفها …. نظرت نحوه بتساؤل و اعين متسعة ليوضح

ظافر : تارك و لازم تاخديه …. تامر لو هنا مكنش ساب حقك يضيع ابداً

تناولت منه السلاح بصمت ليتحرك هو خطوة الى الخلف مفسحاً لها المكان امام داغر

نظر داغر نحوها بصدمة … أتصدقه … تصدق هذا الحقير و تكذبه …… ظلت تحدق به بثبات ليبادلها هو النظرات

وفجأة حولت انظارها نحو ظافر بإبتسامة .. ترفع بوجهه السلاح ببرود ليحدق بها بصدمة

ظافر : انتى …… انتى بتعملى ايه ؟؟؟

تاج بسخرية : هو #بابا ؟؟ ….. بس ازاى وحضرتك واقف قدامى بنفسك

ظافر بتوتر : انتى بتقولى ايه .. بقولك هو #باباكي .. تامر … وانتى .. انتى كنتي هناك

وضعت السلاح على وضع الاستعداد ليحاول هو الصياح برجاله لتقاطعه

تاج : فكر بس تعلى صوتك ولا تنادي على حد .. الرصاصة ساعتها هتكون فى راسك قبل ما يدخلو

داغر بصعوبة: تاج ؟؟؟

حركت عيناها نحوه بإبتسامة ومن ثم اردفت بسخرية

تاج : داغر … احب اعرفك .. مشيرة نحو ظافر ….. ظافر باشا البشري …… ابويا

اتسعت عينا داغر دهشة فى حين توتر ظافر ليردف

ظافر : انتى بتقولى ايه بلاش جنان .. الظاهر الخبطة اللى اتخبطيها و هما بيجيبوكى ليا اثرت على دماغك

ضحكت و ضحكت … علت صوت ضحكاتها لتملأ المكان .. طالعها الاثنان و قد تأكدا من اصابتها بالجنون

تاج: ده انا هشكر اللى عملوها….. لولا الخبطة دي مكنتش افتكرت اي حاجة

اسود وجهه و اكفهرت ملامحه يطالعها بصدمة وقلق

ظافر : افتكرتي

تاج : افتكرت يا … يا بابا ……. ها بقى ايه رأيك فى تاج بنتك حبيبتك … وحشتك مش كده

ظافر بخبث و حنان مصطنع : انت يا بنتى كنتى آ…….

تاج مقاطعة : بنتي ؟؟؟ جديدة دي المفروض تقول يا ابنى …. ولا نسيت

تحولت ملامحه من الطيبة الزائفة الى الغضب ليردف

ظافر بغضب : كفاية بقى … فكرك هخاف من حتة الحديدة اللى فى ايدك دي … ثم اردف بسخرية .. ايه #ابوكي

تاج بسخرية: تلميذتك يا باشا

ظافر بقلق : نزلى السلاح و بلاش جنان

تاج : قولى سبب واحد يخليني مفكرش #فعلاً .. اللى عملته فيا زمان … ومن ثم نظرت اتجاه داغر …. واللى عملته دلوقتى … انطق … ثم اردفت بصراخ …… او على الاقل اديني سبب واحد للى عملته زمان

ظافر بغضب و دون وعي : مكنش المفروض تكوني بنت … كون انى خلفت بنت كانت غلط فى حقي بس انـ……….

تاج مقاطعة بعذاب: بس انت صححت الغلط ده مش كده ….. امي و #و كأنها غلطتها هى انها خلفت بنن .. اما انا .. اردفت بسخرية .. فعشت عيشة ولد … لبسي ، شكلى ، تعاملك معايا … دربتنى زيي زي رجالتك … كنت شايفنى شخص ملوش اى لازمة .. حقيقي السؤال الوحيد اللى كان بيبقى دايماً فى بالى … ليه #مع امى ….. بعد كده انت اكتشفت انى كنز ….. ثم اردفت بضحك وسط دموعها … طبعاً افضل آلة #نتجت بعد تدريب سنين ….. افضل قناصة عندك …. بنت اتربت على القسوة و الجبروت بتاعك … هتطلع ايه .. شخصية مش بتحس بأي حاجة .. آلة بتنفذ و بس … لكن فجأة يحصل خلاف بينك و بين الباشا التاني شريكك …. تامر بيه فاكره …. ابويا مع وقف التنفيذ

ظل داغر يستمع بدهشة … اعين متسعة و فم مفتوح … قد نجح اخيراً بالتحرك من وضعيته تلك لكن كلامها اصابه بشلل كامل … لا يستطيع تخيل حياة مثل تلك … اهذه تاجه … طفلته من تتحدث !!!!!!

ظافر : كان طماع … طمع فى حاجة مش من حقه و بغباءه خطفك

تاج : كان فاكرك رغم قسوتك هتقلق او هتحس بحاجة ناحيتي … بس زي انت قولت … غبي … ومش محتاجة تفكير .. الرصاصة الطايشة و الهجوم اللى اتداخل مع هجوم البوليس ساعتها

ظافر : كان لازم يتربي

تاج : و انا …. بإصابتي بقيت كارت محروق ملوش اى لازمة

ظافر مكملاً : بس للاسف كنتى لسة عايشة …. قولت يمكن استفاد منك … لكن ….. ثم اردف بغضب ….. تفوقى و انتى عبارة عن عروسة متحركة …. مش فاكرة اى حاجة … مجرد طفلة ملكيش اى لازمة

تاج بإبتسامة : طفلة ملهاش اى لازمة … لا و المفاجأة انى بقيت بنت تامر

وجه انظاره نحو داغر مشيراً نحوه بسخرية

ظافر : الباشا بتاعك كان بيحوم حواليا … كان لازم حاجة تلهيه

تاج بغضب و صراخ : و تعيشني بذنب جرايمك انت و شريكك …… بس ملحوقة …. كل حاجة هتنتهى دلوقتى

ظافر بقلق و خوف : بلاش جنان يا تاج … انا مهما كان ابوكي .. مش حلوة فى حقك انك #ابوكي بإيديكي

حاول داغر استغلال انشغال ظافر مع تاج بأن يستجمع قواه فهو لا يستطيع التحمل اكثر من ذلك .. لا يصدق كم المعلومات التي عرفها عن تاجه .. طفلته من قاست كل ذلك بمفردها .. في لمح البصر نهض داغر وهجم علي ظافر … دخل في عراك محتدم لكنه ليس بقوته المعهودة .. تتخلل لكماته بعض الوهن والضعف .. حتى تمكن ظافر منه يثبته اسفله يقبض على عنقه بقوة قاطعاً انفاسه

مازالت علي وضعها وذاكرتها تعرض عليها اول يوم اصطحبها ظافر ليدربها علي الرماية .. اول مرة تُوضع امام هدف … اول مرة يصرخ فيها

ظافر :تااج .. اضربي الناار

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
12